logo
اقتصاد

فرنسا على حافة غضب اجتماعي.. ثروات الأغنياء تتضخم والفجوات تتسع

فرنسا على حافة غضب اجتماعي.. ثروات الأغنياء تتضخم والفجوات تتسع
مظاهرة من حركة الاحتجاج «دعونا نمنع كل شيء» في بوردو، جنوب غرب فرنسا - 10 سبتمبر 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

شهدت فرنسا في 10 سبتمبر موجة احتجاجات واسعة نظمتها حركة «لنغلق كل شيء»، تعكس تزايد القلق الشعبي بشأن الفجوات الاقتصادية المتنامية والضغط المتزايد على الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.

وتعكس هذه التحركات شعوراً متزايداً بعدم المساواة، حيث أصبح التفاوت بين الأغنياء والفقراء واضحاً بشكل أكبر، سواء على مستوى الدخل أو الثروة، مما يثير تساؤلات حول العدالة الاجتماعية وفرص التنقل الاقتصادي في المجتمع الفرنسي.

أخبار ذات صلة

تراقب تطور أسعار الأسهم في بورصة فرانكفورت - ألمانيا يوم 16 مارس 2024.

أداء غير متوقع للأسواق.. كيف تجاهلت مظاهرات لندن وأزمة فرنسا؟

كما تعكس شعارات المتظاهرين مثل «زيدوا الأجور» و«نغلق كل شيء لأننا لم نعد نملك شيئاً» و«امتيازاتكم، غضبنا» إحساساً متنامياً بأن التفاوت بين الأغنياء والفقراء أصبح أكثر وضوحاً، سواء من حيث الدخل أو الثروة.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق اجتماعي متوتر، حيث يشعر كثيرون أن النظام الاقتصادي الحالي لم يعد يوفر فرصاً عادلة لجميع المواطنين.

وتشير صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقريرها، إلى أنه لفهم هذه الفجوات الاقتصادية يتوجب التمييز بين مستويين رئيسين، الأول يتعلق بمستوى المعيشة، أي الدخل المتاح للأسرة بعد خصم الضرائب والاستفادة من المساعدات الاجتماعية، مقسوماً على عدد الأفراد المكافئين في المنزل، وهو المؤشر الذي يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها اليومية.

أما الثاني فهو الثروة، التي تشمل الممتلكات المالية والعقارية المتراكمة، والتي تظهر عادة تفاوتاً أوسع بكثير مقارنة بالدخل، ما يجعل الفجوة بين الأغنياء والفقراء أكثر حدة.

تشير بيانات الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) الأخيرة إلى أن الفجوة بين أغنى وأفقر الفرنسيين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصاً على صعيد الثروة.

وتؤثر هذه الأرقام المتزايدة مباشرة على شعور المواطنين بالعدالة الاجتماعية وفرص التنقل الاقتصادي بين الأجيال، حيث يبدو أن التركيز المتنامي للثروات في أيدي عدد محدود من الأسر يعيد إنتاج التفاوت بشكل متواصل.

تُظهر هذه المعطيات أهمية فهم المطالب الاجتماعية والسياسية الراهنة، وأيضاً تأثير انتقال الثروات بين الأجيال على استمرار الفجوات الاقتصادية.

أخبار ذات صلة

 رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً فرانسوا بايرو في يوم حفل التسليم والتسلم في فندق ماتينيون في باريس، فرنسا، 13 ديسمبر 2024. 

فرنسا تواجه ضغوطاً على المالية العامة بعد استقالة بايرو

كما توفر قاعدة لفهم كيفية صياغة سياسات عامة قادرة على معالجة هذه الفجوات وتقليل التفاوت، سواء عبر الضرائب أو برامج الدعم الاجتماعي أو مبادرات تعزيز الفرص الاقتصادية للأسر الأقل دخلاً.

ويشير التقرير كذلك إلى أن فرنسا تعود تدريجياً لتصبح «مجتمع الورثة»، حيث تتزايد تركيزات الثروات وتنتقل من جيل إلى آخر، مما يعزز فجوات التفاوت ويزيد صعوبة تغيير الوضع الاقتصادي للأفراد ذوي الدخل المحدود.

وتذكر حركة «10 سبتمبر» إلى حد ما بحركة السترات الصفر عام 2018، والقاسم المشترك بين الحركتين أنهما انطلقتا في التعبئة من وسائل التواصل الاجتماعي، بينما الفرق الأساسي بينهما أن هذه الحركة الحديثة، حظيت بدعم كبير وسريع من نقابات وقوى يسارية بشكل خاص.

وكذلك، انطلقت تظاهرات في فرنسا، اليوم، للضغط على الحكومة المقبلة بشأن الميزانية وسط توقعات بمشاركة حاشدة في التظاهرات المقررة في جميع أنحاء البلاد.

ويعكس هذا المشهد تحدياً مستمراً أمام صانعي السياسات، الذين يسعون لتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف