logo
اقتصاد

فرنسا تواجه ضغوطاً على المالية العامة بعد استقالة بايرو

فرنسا تواجه ضغوطاً على المالية العامة بعد استقالة بايرو
 رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً فرانسوا بايرو في يوم حفل التسليم والتسلم في فندق ماتينيون في باريس، فرنسا، 13 ديسمبر 2024. المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تشهد أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفاعاً متسارعاً، ما يزيد الضغوط على المالية العامة في الاقتصادات الكبرى المتقدمة، وهو اتجاه تتأثر به فرنسا بشكل خاص بعد استقالة فرانسوا بايرو.

وسجل عائد سندات الخزانة الفرنسية لأجل عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، مستوى يعادل عائد السندات الإيطالية ذات الأجل نفسه، ليصل إلى 3.47%. في الوقت نفسه، واتسع الفارق بين العائد الفرنسي والألماني لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 80 نقطة أساس، وهو مستوى غير مسبوق منذ يناير.

أخبار ذات صلة

 رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو، ووزيرة وزيرة للفلاحة والسيادة الغذائية والغابات  آني جينيفارد، يغادران الجمعية الوطنية بعد نتيجة تصويت الثقة على ميزانية التقشف الحكومية، في 8 سبتمبر 2025. 

استقالة رئيس وزراء فرنسا بعد خسارة الثقة وسط مشهد سياسي مضطرب

وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، تعكس هذه التقلبات حالة عدم اليقين المحيطة بخلافة فرانسوا بايرو وتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال كيفين توزيه، عضو لجنة الاستثمار في «كارمينيك» وهي واحدة من أبرز شركات إدارة الأصول في أوروبا «تستوعب الأسواق حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا والتي يُتوقع أن تستمر حتى 2027، مضيفاً أن احتمالية تشكيل جبهة سياسية موحدة منخفضة، ما يترك قضية العجز المالي دون حل، ويحد من نمو الاقتصاد المحتمل».

وتتجه الأنظار الآن إلى قرار وكالة «فيتش» بشأن التصنيف الائتماني الفرنسي، والمتوقع في 12 سبتمبر.

وعلى الرغم من أن أي خفض للتصنيف سيكون رمزياً في الأساس، إلا أنه قد يعمّق توتر المستثمرين.

ورغم التحذيرات المتكررة من فرانسوا بايرو بشأن مخاطر ارتفاع الدين العام، فإن قدرة فرنسا على تمويل ديونها لا تزال سليمة، ففي 4 سبتمبر، جمعت وكالة الخزانة الفرنسية 11 مليار يورو عبر سندات لأجل عشر إلى ثلاثين سنة، لكنها بفوائد مرتفعة بشكل واضح: 3.57% لأجل عشر سنوات مقابل 3.17% في عملية مشابهة يونيو الماضي.

وعلى السوق الثانوية، وصل العائد لأجل عشر سنوات إلى 3.58% في 2 سبتمبر، بينما سجل العائد لأجل ثلاثين سنة 4.52٪، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2009.

ويمثل الدين العام الفرنسي نحو 114% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يزيد يقظة المستثمرين، لكن ظاهرة ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل تشمل كذلك العديد من الدول المتقدمة الأخرى.

وفي اليابان، بلغ عائد السندات لأجل ثلاثين سنة 3.285% في 3 سبتمبر بعد استقالة رئيس الوزراء شيغيرو إيشبا.

فيما وصل في المملكة المتحدة، عائد السندات الحكومية «جيلتس» لأجل ثلاثين سنة إلى 5.75%، وهو أعلى مستوى منذ 1998، مستعيداً ذكريات أزمة سبتمبر 2022 المرتبطة بخفض الضرائب غير الممول.

وفي الولايات المتحدة، اقترب عائد سندات الخزانة لأجل ثلاثين سنة أوائل سبتمبر من مستوى 5% الرمزي.

ويعكس هذا الارتفاع أساساً زيادة «علاوات الأجل»، أي العوائد الإضافية التي يطلبها المستثمرون مقابل حيازة السندات الحكومية.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، 28 أغسطس 2025

فرنسا «فتى أوروبا الشرير».. كيف تصرفت الأسواق قبل اختبار حكومة بايرو؟

وتتغير هذه العلاوات وفقاً للتوقعات المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي والمخاطر السياسية، ويضيف ارتفاع العجز العام، وعودة التضخم بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، وتراجع التدخلات البنكية المركزية، إلى هذه الضغوط.

وقال كيفين توزيه: «الطلب على الديون الحكومية طويلة الأجل يتراجع بشكل هيكلي، لا سيما مع زيادة حالة عدم اليقين بشأن السياسات المالية والنقدية، تصبح الاستثمارات طويلة الأجل أكثر مخاطرة».

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ جائحة كورونا، ارتفعت احتياجات الاقتراض للدول.

بدورها، تقدّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الدول الأعضاء ستحتاج إلى إصدار سندات بقيمة 17 تريليون دولار في 2025، بزيادة 8% عن 2024 و89% عن 2019.

واستمرت أسعار الفائدة الطويلة بالارتفاع منذ 2022 مع تشديد السياسات النقدية لمواجهة الصدمة التضخمية بعد الجائحة، ولم توقفها سياسات الحياد الأخيرة أو التدابير التيسيرية.

ونتيجة لذلك، يتسع الفارق بين أسعار الفائدة القصيرة والطويلة، وهو ما يُعرف بـ«انحدار منحنيات العائد».

من جانبه، يشير فرانسوا ريمو، استراتيجي أول في «كريدي ميوتويل لإدارة الأصول» وهي الذراع المتخصصة في إدارة الاستثمارات التابعة لمجموعة البنوك التعاونية الفرنسية (Crédit Mutuel)، إحدى أكبر المجموعات المصرفية في أوروبا، إلى أن هذا الاتجاه يتعزز بسبب العجز العام، حيث إن ارتفاع العجز يزيد حالة عدم اليقين حول التضخم، ما يعزز علاوات الأجل ويزيد انحدار منحنيات العائد.

وتعد المملكة المتحدة مثالاً واضحاً، مع نمو ضعيف، تضخم مستمر وعجز مرتفع، ما يجبر الحكومة على الموازنة بين الاستقرار المالي والدعم الاقتصادي.

كما تزيد الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة تعقيد المشهد، إذ يوجه البيت الأبيض انتقادات مستمرة لرئيس الفيدرالي جيروم باول، في محاولة للتأثير على السياسة النقدية لتخفيف تكلفة الدين العام.

ويُفضل الإبقاء على حصة أكبر من السندات قصيرة الأجل لتقليل تكاليف الفائدة، وهي استراتيجية تثير اهتمام الإدارة.

ويتوقع الاحتياطي الفيدرالي أول خفض لأسعار الفائدة القصيرة في 17 سبتمبر، مع الحد من ارتفاع أسعار الفائدة الطويلة عبر تباطؤ تدريجي لتقليص محفظة السندات.

كما تتبع بنوك مركزية أخرى، مثل بنك إنجلترا، استراتيجية مماثلة لاحتواء التوترات في الأسواق.

لكن بعض المستثمرين يخشون من أن فشل إصدار سندات قد يؤدي إلى تقليص كبير للتعرض للسندات طويلة الأجل، ما يفرض تدخل البنوك.

ويبقى مستقبل أسعار الفائدة الطويلة واستقرار المالية العامة في صلب اهتمامات الأسواق خلال الأشهر المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف