
خلال الأسبوعين الماضيين، أعلنت شركات أميركية كبرى، من بينها «أمازون»، ومتجر التجزئة «تارغت»، وشركة الجعة «مولسون كورز»، عن تسريح آلاف الموظفين.
ورغم أن هذه الإجراءات لا تُعد «تسريحات جماعية» بالنظر إلى حجم القوى العاملة الأميركية التي تتجاوز 170 مليون شخص، فإن توالي الإعلانات بوتيرة سريعة لفت الأنظار، خصوصا في ظل غياب البيانات الشهرية الرسمية حول التوظيف بسبب الإغلاق الحكومي المستمر في واشنطن.
وبحسب البيانات المتاحة حتى الآن، لا توجد دلائل على ارتفاع كبير في معدلات البطالة في البلاد. بل إن طلبات إعانات البطالة الأسبوعية تراجعت في أحدث الإحصاءات الصادرة عن الولايات الأميركية، إذ بلغ عددها 218 ألف طلب فقط، وهو مستوى منخفض تاريخيا وأقل من متوسط ما قبل الجائحة خلال السنوات الخمس السابقة.
توضح الخبيرة الاقتصادية في «سيتي غروب» فيرونيكا كلارك أن تجاوز الطلبات الأسبوعية مستوى 260 ألفاً سيكون مؤشراً مقلقاً، إلا أننا ما زلنا بعيدين عن هذا الحدّ. من جانبه، أبدى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ارتياحه لهذه الأرقام، مشيرا إلى أنها تعكس استمرار الاتجاه ذاته في سوق العمل.
ورغم أن المؤشرات الكلية لا تظهر تدهوراً واسعاً، فإن تزايد التسريحات في كبرى الشركات لا يمكن تجاهله، خصوصاً مع قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بتسريح موظفين فيدراليين، ما انعكس سلبا على المتعاقدين والموردين في القطاع الخاص الذين يعتمدون على تعاملاتهم مع الحكومة.
وفي ظل ضعف خلق الوظائف خلال الأشهر الأخيرة وتراجع معدلات الاستقالة، يواجه المسرّحون صعوبة أكبر في العثور على فرص عمل جديدة. وتشير بيانات شهر أغسطس، وهي الأحدث المتوفرة، إلى أن نسبة العاطلين عن العمل منذ أكثر من ستة أشهر بلغت أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات.
وإذا استمر الإغلاق الحكومي لما بعد منتصف الأسبوع، فسيصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. ويرى الخبير الاقتصادي سام تومبس من شركة «بانثيون ماكرو» في حديث لـ«بلومبرغ» أن معدل البطالة قد يرتفع إلى 4.7% في أكتوبر مقارنة بـ 4.3% في أغسطس، نظراً إلى إدراج الموظفين الفيدراليين الموقوفين مؤقتًا ضمن فئة العاطلين عن العمل.