
سجّلت البنوك العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي أداءً قوياً في الربع الثاني من عام 2025، مدعومة بارتفاع إيرادات الرسوم والعمولات وزيادة طفيفة في أرباح الفوائد، وذلك رغم تراجع التوقعات الاقتصادية العالمية.
وفقاً لتقرير صادر عن شركة «كامكو إنفست» (Kamco Invest)، نقله موقع AGBI، بلغ صافي أرباح البنوك العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي 16.2 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، بزيادة نسبتها 9.2% على أساس سنوي، و3.2% مقارنة بالربع الأول من العام الحالي.
ويُعد القطاع المصرفي ثاني أهم القطاعات الاقتصادية في الخليج بعد قطاع الطاقة، ما يجعل نتائجه مؤشراً على متانة الاقتصادات الخليجية.
أرجعت «كامكو» ارتفاع الأرباح إلى نمو الإيرادات وتراجع نسبي في التكاليف التشغيلية، وهو ما عوّض الزيادة في المخصصات الموجهة لتغطية تعثرات القروض. وأوضح التقرير أن «النمو المستمر في الإقراض، المدعوم بأسس اقتصادية قوية ومشاريع قائمة ضمن خطط التنفيذ، انعكس إيجاباً على الإيرادات».
وارتفعت الإيرادات المجمّعة للبنوك الخليجية خلال الربع الثاني بنسبة 3% على أساس ربعي لتصل إلى 35.6 مليار دولار. وتصدّرت عُمان قائمة النمو بأعلى معدل بلغ 5.6%، تلتها الإمارات بنسبة 5.3%، في حين سجّلت البحرين تراجعاً ملحوظاً بنسبة 8.2%.
أما صافي الدخل من الفوائد، الذي يُعدّ المصدر الرئيس للإيرادات والأرباح، فقد سجّل زيادة طفيفة قدرها 0.7% ليبلغ 22.9 مليار دولار، مدفوعاً بنمو في السعودية والإمارات والكويت وعُمان، مقابل تراجع في قطر والبحرين.
وجاءت المساهمة الأبرز في تعزيز الأرباح من الدخل غير المرتبط بالفوائد، ولا سيما الرسوم والعمولات، التي ارتفعت بنسبة 7.5%، أي ما يعادل نحو 900 مليون دولار، لتصل إلى 12.7 مليار دولار.
كما ارتفعت محفظة القروض المجمعة بنسبة 3.3% لتبلغ 2.3 تريليون دولار، فيما صعدت الودائع بنسبة 3.5% لتصل إلى 2.74 تريليون دولار، مع استقرار نسبة القروض إلى الودائع عند 81.5%.
وذكرت «كامكو» أن «النمو كان واسع النطاق»، حيث ارتفعت الودائع في جميع دول المجلس الست. وسجّلت البنوك الكويتية أعلى معدل نمو للودائع بنسبة 4.7%، تلتها الإمارات بنسبة 4.1%.
على الرغم من نمو الإيرادات، واجهت البنوك الخليجية ضغوطاً على هوامش صافي الفوائد، حيث تراجع الهامش من 3.1% في الربع الأول إلى 3.05% في الربع الثاني.
وأوضحت «كامكو» أن هذا التراجع يعود أساساً إلى إعادة تسعير القروض ذات الفائدة المتغيرة عقب خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في ديسمبر 2024، وهو ما دفع البنوك المركزية الخليجية إلى اتخاذ الخطوة نفسها، لتنعكس بتأثير مباشر في انخفاض عوائد شريحة أوسع من القروض خلال الفترة.
وحافظت البنوك الإماراتية على أعلى هوامش في المنطقة عند 3.26% بفضل وفرة السيولة، مع نسبة قروض إلى ودائع بلغت 67.9% فقط.
وفي السعودية، توقع «بنك سيكو» (Sico Bank) البحريني أن يستفيد «مصرف الراجحي»، أكبر بنك في المملكة من حيث القيمة السوقية، من خفض أسعار الفائدة، نظراً لارتفاع نسبة ودائعه ذات التسعير المتغير، مرجحاً ارتفاع هامش صافي الفائدة بنحو 0.05 نقطة مئوية مقابل كل خفض بمقدار 0.25 نقطة مئوية في أسعار الفائدة.
كما لفت التقرير إلى أن خفض أسعار الفائدة من شأنه تعزيز الطلب على القروض داخل المملكة، لا سيما بين المقيمين، نظرًا لانخفاض كلفة الاقتراض.
بعد أن سجّلت المخصصات أدنى مستوياتها منذ مطلع 2024 خلال الربع الأول، عادت لترتفع في الربع الثاني بمقدار 300 مليون دولار لتبلغ 2.4 مليار دولار، نتيجة ارتفاع القروض المتعثرة في قطر والإمارات.
وبذلك ارتفع معدل تكلفة المخاطر إلى 0.46% من إجمالي محفظة القروض، ورغم الزيادة يبقى هذا المعدل منخفضاً مقارنة بالمعايير التاريخية. وأكد التقرير أن ذلك يعكس قدرة البنوك الخليجية على إدارة الديون وتحسن البيئة الاقتصادية الإقليمية.