مضيق هرمز في بؤرة الخطر باعتباره شريان الطاقة العالمي

تتعرض الموانئ المصرية لضغوط مباشرة مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر؛ بسبب حرب إيران، في ظل انعكاسات فورية على حركة السفن العابرة لقناة السويس، وتزايد مخاطر التأمين البحري، وارتفاع تكاليف الشحن وزمن الرحلات، ما يضع النقل البحري أمام اختبار جديد بطابع جيوسياسي أكثر تعقيداً.
وقال رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالإسكندرية، مدحت القاضي، إن التصعيد الحالي يعيد إلى الأذهان اضطراب سلاسل الإمداد الذي شهده العالم خلال جائحة كورونا، لكن هذه المرة في سياق أمني وسياسي أشد تعقيداً وتأثيراً.
أضاف القاضي في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن تهديد حركة الملاحة في باب المندب أو جنوب البحر الأحمر ينعكس مباشرة على السفن المتجهة إلى قناة السويس، ما يؤثر في جداول الخطوط الملاحية العالمية، ويزيد من تكلفة التأمين والشحن، ويدفع الشركات إلى إعادة تقييم مساراتها وفق معادلة دقيقة ترتكز على الأمان والتكلفة وزمن الرحلة.
أشار إلى أنه مع تصاعد المخاطر، قد تعود بعض السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يطيل زمن الإبحار ويرفع تكلفة النقل، بما ينعكس سلباً على حركة التجارة العالمية.
كما تطرق إلى تداعيات أي تعثر محتمل في مضيق هرمز، معتبراً أن تأثيره الاقتصادي أخطر، لكونه شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
أكد القاضي، أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فوراً على أسعار النفط، ومن ثم على تكلفة الوقود البحري، بما يقود إلى موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الشحن وضغوط تضخمية تمتد إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والشرق أوسطية.
وتابع أنه في حال تزامن اضطراب البحر الأحمر مع توتر في مضيق هرمز، فإن العالم سيواجه موجة متزامنة من تضخم تكاليف النقل، بما يعيد تشكيل خريطة سلاسل الإمداد على نطاق واسع.
وقال إن التأثير على الموانئ المصرية، مزدوج ويتمثل الجانب السلبي المحتمل في تراجع أعداد السفن العابرة وانخفاض بعض الأنشطة المرتبطة بحركة الترانزيت فقط، لكن هناك فرصة استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتخزين وإعادة التوزيع، عبر تنشيط المخازن والمناطق اللوجستية، وتعزيز دور الموانئ كمحطات بديلة ونقاط تمركز للشركات الساعية إلى تقصير سلاسل الإمداد وتقليل المخاطر.
أكد رئيس الشعبة، أن تقليل تداعيات الحرب على النقل البحري يتطلب تنويع المسارات وعدم الاعتماد على سوق أو خط ملاحي واحد، وزيادة المخزون الاستراتيجي، وتعزيز أنظمة التأمين وإدارة المخاطر، إلى جانب الإسراع في التحول الرقمي وتوفير تتبع لحظي للشحنات وإدارة مرنة للجداول.
كما دعا رئيس شعبة خدمات النقل واللوجستيات، إلى تعميق التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص، وتقديم تسهيلات جمركية، وتسريع إجراءات الإفراج وتقليل زمن المكوث بالموانئ، مع الاستثمار في المناطق اللوجستية، بما يسهم في انتقال مصر من مجرد ممر عبور إلى مركز إقليمي للقيمة المضافة.
وأكد أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة من الاضطراب، لكن مصر بحكم موقعها الجغرافي وقدراتها المينائية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص إذا ما أحسنت إدارة المرحلة، لافتاً أن الملف لم يعد أمنياً فقط، بل أصبح قضية إدارة مخاطر وسلاسل إمداد استراتيجية بامتياز.