
تسعى شركات تكنولوجيا الطاقة النظيفة الصينية إلى استغلال تداعيات الحرب مع إيران لتعزيز حضورها العالمي، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الوقود واضطراب إمدادات الطاقة، ما أدى إلى زيادة الطلب على حلول الطاقة النظيفة في العديد من الأسواق الدولية.
وتكثف الشركات الصينية المنتجة للسيارات الكهربائية والبطاريات والألواح الشمسية جهودها للتوسع خارجياً، مستفيدةً من توجه دول عدة إلى تقليل اعتمادها على واردات الوقود مرتفعة التكلفة، عقب الصدمة التي تعرضت لها أسواق الطاقة العالمية بسبب الحرب بحسب وكالة «بلومبرغ».
وأبرمت شركة «جينكو سولار»، إحدى أكبر شركات تصنيع الألواح الشمسية في الصين، اتفاقيتين في نيجيريا نهاية أبريل الماضي، في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل هناك بنحو 40% منذ بداية الأزمة. وتشمل الاتفاقيات توريد معدات بقدرة 500 ميغاواط لاستخدامها في مراكز التسوق والمصانع والمنازل.
وقالت الشركة إن المستهلكين في نيجيريا أصبحوا قادرين على تقليل اعتمادهم على مولدات الديزل والانتقال إلى مصادر طاقة أكثر استقراراً ونظافة وأقل تكلفة.
ويرى محللون بحسب «بلومبرغ» أن شركات التكنولوجيا الخضراء الصينية تستفيد من موجة طلب عالمية جديدة تدعم أسعار منتجاتها في الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد الضغوط على الحكومات والمستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية.
بحسب بيانات مؤسسة «إمبر» البريطانية للأبحاث، سجلت صادرات الصين من بطاريات الليثيوم والسيارات الكهربائية ارتفاعاً ملحوظاً في مارس مقارنة بالعام الماضي، فيما تضاعفت شحنات الألواح الشمسية على أساس شهري لتصل إلى مستوى قياسي.
كما سجلت 50 دولة مستويات قياسية من واردات الطاقة الشمسية الصينية خلال مارس، مع قفزة كبيرة في نيجيريا بلغت 519% مقارنة بفبراير، إلى جانب ارتفاعات لافتة في ماليزيا وإثيوبيا وكينيا.
وفي قطاع السيارات الكهربائية، قالت شركة «شيري» الصينية إن الأسواق المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود، مثل كندا، أصبحت أكثر استعداداً لتبني المركبات الكهربائية. وكشف رئيس الشركة ين تونغيوي أن الطلبات ارتفعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الأزمة، مضيفاً أن شركات غربية باتت تبحث بصورة عاجلة عن شراكات مع المصنعين الصينيين.
كما تعمل شركات صينية أخرى على توسيع حضورها في أوروبا، خاصة في دول الجنوب والشرق الأوروبي، حيث يتأثر المستهلكون بشكل مباشر بارتفاع أسعار البنزين.
وفي فيتنام، بدأت شركة «دونغفنغ ليوتشو موتور» استكشاف فرص جديدة بعد توجه الحكومة الفيتنامية إلى توسيع البنية التحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية استجابة لأزمة الطاقة.
وأظهرت بيانات رابطة سيارات الركاب الصينية أن صادرات السيارات الكهربائية قفزت بنسبة 112% في أبريل مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفعت صادرات مارس بنسبة 53% على أساس سنوي. وشملت الأسواق التي شهدت زيادة كبيرة في الواردات من السيارات الكهربائية الصينية أستراليا وبلجيكا وألمانيا.
كما ارتفعت صادرات البطاريات الصينية بأكثر من الثلث خلال مارس، مع توقعات باستمرار نمو الطلب العالمي على أنظمة تخزين الطاقة. وتسعى شركة «غوشن هاي تك» إلى مضاعفة شحناتها الخارجية هذا العام، مستفيدةً من التوسع العالمي في مشاريع الطاقة النظيفة.
ولم تقتصر الاستفادة من الأزمة على الشركات المنتجة للسيارات والبطاريات، بل امتدت أيضاً إلى مصنعي توربينات الرياح، الذين يرون في اضطرابات الطاقة الحالية فرصة لتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصاً في أوروبا التي تواجه حاجة متزايدة لمصادر طاقة بديلة وأكثر استدامة.