logo
اقتصاد

أرباح قياسية لـ«فيفا» من كأس العالم تثير تدقيقاً في آليات الإنفاق

أرباح قياسية لـ«فيفا» من كأس العالم تثير تدقيقاً في آليات الإنفاق
بنك أوف أميركا سيكون أول راعٍ عالمي للفيفا - أغسطس 2024المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» (FIFA)، تدقيقاً متزايداً بشأن إدارته المالية وآليات إنفاق موارده، بالتزامن مع تحقيقه مستويات قياسية من الإيرادات وتحوله إلى واحدة من أكبر المؤسسات الرياضية التجارية في العالم.

ورغم التوقعات بتحقيق عوائد قياسية خلال الأسابيع المقبلة من مبيعات التذاكر والضيافة، إلا أن هذا التوسع التجاري المتسارع أثار انتقادات بين روابط المشجعين وبعض الهيئات الكروية الأوروبية، وسط تساؤلات يطرحها خبراء اقتصاد ومراقبون بشأن مستوى الشفافية في إدارة وإنفاق الإيرادات المتنامية التي تحققها البطولة الأكثر شعبية في العالم.

وفيما يتأهب المونديال الحالي ليكون المنصة التجارية الأضخم في تاريخ الرياضة، كشفت البيانات المالية التي اطلعت عليها «فاينانشال تايمز» أن النمو الاستثنائي في إيرادات البطولة لا يقابله بالضرورة أثر اقتصادي مماثل على الدول المستضيفة، إذ ترى مؤسسات مالية عالمية أن المكاسب الاقتصادية الكلية المتوقعة ستكون محدودة ومؤقتة، ما يعيد النقاش حول الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل التي غالباً ما ترافق استضافة الأحداث الرياضية الكبرى.

أخبار ذات صلة

شعار «فيفا» خلال المؤتمر الصحفي للقمة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم في مدينة إسطنبول التركية، يوم 15 فبراير 2019.

الفيفا: سوق الانتقالات الدولية تجاوزت 13 مليار دولار في 2025 بنمو 7%

مصادر إيرادات «الفيفا» وقنوات الدخل الرئيسية في كأس العالم

يتوقع «الفيفا»، ومقره زيورخ، أن تسجل الدورة المالية الحالية الممتدة لأربع سنوات إجمالي إيرادات يصل إلى 13 مليار دولار، منها حوالي 9 مليار دولار ستتحقق من هذه البطولة وحدها المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ويمثل هذا الرقم نمواً قياسياً بنسبة 72% مقارنة بالدورة السابقة التي اختتمت بمونديال قطر، وأكثر من ضعف الإيرادات المحققة في فترة 2015-2018 والتي بلغت 6.4 مليار دولار، وسط توقعات بأن تتجاوز الأرقام النهائية هذه المستويات كما حدث في الدورة الماضية.

وتتنوع مصادر دخل الاتحاد؛ إذ يُتوقع جمع نحو 4 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، و1.8 مليار دولار من عقود الرعاية والتسويق، والتي تشمل شراكات بارزة مثل الاتفاقية مع شركة «أرامكو السعودية»، وهو ضعف العائد المحقق من الرعاية في الدورة الماضية.

ومع ذلك، يأتي النمو الأكبر من قطاع التذاكر والخدمات الترفيهية الفاخرة الذي يُتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات ليتجاوز 3 مليارات دولار، مدفوعاً بزيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات، وارتفاع أسعار التذاكر، بالإضافة إلى تدشين «الفيفا» لمنصة إعادة بيع رسمية تستقطع عمولة احتكارية بنسبة 15% من البائع والمشتري معاً، أي ما يعادل 300 دولار إضافية تدخل خزينة «الفيفا» عن كل عملية إعادة بيع بقيمة 1,000 دولار.

وفي هذا الصدد، يتوقع ريتشارد شيهان، أستاذ التمويل في «جامعة نوتردام» (University of Notre Dame)، أن تتجاوز عوائد التذاكر وصناديق كبار الشخصيات حاجز 7 مليارات دولار بنهاية المطاف.

أخبار ذات صلة

عجائب مونديال 2026.. تذاكر بالملايين ووظائف لمشاهدة المباريات

عجائب مونديال 2026.. تذاكر بالملايين ووظائف لمشاهدة المباريات

غضب جماهيري وضغوط قانونية بسبب أسعار تذاكر المونديال

قوبل هذا التوجه التجاري بموجة انتقادات واسعة من روابط المشجعين، التي تشير تقديراتها إلى أن تكلفة تتبع المنتخب حتى المباراة النهائية تضاعفت بأكثر من خمس مرات مقارنة بالبطولة الماضية، مما دفع المدعين العموميين في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي لفتح تحقيقات قانونية بشأن الأسعار المرتفعة بشكل «جنوني».

وتوسعت جبهة المعارضة لتشمل «الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين» (Fifpro) و«رابطة الدوريات الأوروبية»، اللذين تقدما بشكوى قانونية تتهم «الفيفا» باستغلال سلطته التنظيمية لتعظيم مصالحه التجارية على حساب سلامة اللاعبين وجداول الدوريات المحلية.

وفي المقابل، يدافع «الفيفا» عن سياسته بالتأكيد على طرح فئات محدودة من التذاكر المخفضة، مشيراً إلى أن الأسعار المعتمدة تتماشى مع طبيعة الأسواق المحلية للفعاليات الكبرى في أميركا الشمالية.

جدل برنامج «التطوير والتعليم» وأوجه إنفاق الميزانية المالية

تثير طريقة إنفاق هذه العوائد تساؤلات إضافية؛ فبينما يكلف تنظيم البطولة نحو 3.8 مليار دولار، تشمل الجوائز المالية للمنتخبات، تتكفل الحكومات المحلية للمدن المضيفة بأعباء إضافية ضخمة تتعلق بالأمن والنقل وساحات المشجعين، مما دفع بعض المدن لرفع أسعار القطارات بشكل حاد لتغطية العجز.

في المقابل، تذهب الكتلة الأكبر من الميزانية المتبقية، أي حوالي 3.9 مليار دولار، إلى برنامج «التطوير والتعليم» (Fifa Forward)، الذي يمنح كل اتحاد من الأعضاء الـ211 مبلغاً متساوياً قدره 8 ملايين دولار لكل دورة ماليّة بغض النظر عن حجم الدولة.

ويرى خبراء ومحللون ماليون أن هذا النظام المتساوي يفتقر للجدوى الاقتصادية؛ إذ يعادل مخصص جزيرة «مونتسرات» الصغيرة نحو 2,000 دولار لكل مواطن، بينما يمثل في دولة ضخمة كالهند أقل من نصف سنت أميركي للفرد.

لكن «الفيفا» رفض هذه الادعاءات واصفاً إياها بـ«السخيفة والمضللة»، ومؤكداً أن حساباته تخضع لرقابة مستقلة وأن دولاً عديدة، مثل الرأس الأخضر، ما كان لها أن تشارك أو تدير نشاطها لولا هذا الدعم.

أخبار ذات صلة

مونديال 2026.. مرشح لإضافة 41 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي

مونديال 2026.. مرشح لإضافة 41 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي

توقعات بنوك «وول ستريت» للأثر الاقتصادي على الدول المضيفة

أجمعت كبرى البنوك الاستثمارية العالمية في تقاريرها لعملائها على أن الأثر الحقيقي للبطولة على الدول المضيفة سيكون «مؤقتاً ومحدوداً للغاية»؛ حيث تشير تقديرات «دويتشه بنك» إلى أن مساهمة المونديال لن تتعدى 0.05% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قصير الأجل، نظراً لغياب مشاريع البنية التحتية الضخمة كون الملاعب جاهزة بالفعل.

وفي ذات السياق، يرى «غولدمان ساكس» أن جزءاً كبيراً من الإنفاق السياحي يمثل مجرد إعادة توجيه لأموال كانت ستُضخ في قطاعات أخرى، محذراً من ظاهرة «الازدحام الطارد» (Crowding out) حيث يتجنب السياح الاعتياديون المدن المضيفة بسبب الغلاء والازدحام.

بينما أكد بنك «باركليز» أن الدفعة الاقتصادية لن تتجاوز 0.2% كحد أقصى خلال الصيف وتتلاشى تماماً بحلول نهاية العام، في حين أشارت وكالة «دي بي آر إس» (DBRS) للتصنيف الائتماني إلى أن ضغوط التضخم وتراجع الإنفاق الاختياري لدى المستهلكين من الطبقات المتوسطة والمنخفضة ستحرم شركات الضيافة والسفر من تحقيق الطفرة التي توقعها «الفيفا».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف