logo
اقتصاد

بعد صدمات 2025 الاقتصادية.. ماذا ينتظر المستهلك الأميركي خلال 2026؟

بعد صدمات 2025 الاقتصادية.. ماذا ينتظر المستهلك الأميركي خلال 2026؟
متجر وول مارت في هالانديل بيتش ميامي، فلوريدا. المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

مع اقتراب نهاية عام 2025، أصبح من الواضح أن هذا العام كان مليئاً بالاضطرابات الاقتصادية للمستهلكين، ورغم أنه لم يشهد الانهيارات الكبرى التي كان يتوقعها البعض، إلا أن المشهد الاقتصادي كان مفعماً بعوامل متعددة، مثل: الحروب التجارية، الطفرة في الذكاء الاصطناعي، الاضطرابات الجيوسياسية، وإدارة جديدة تتعامل مع تحديات اقتصادية معقدة.

ويواجه العديد من المستهلكين مع اقتراب العام من نهايته واقعاً تدريجياً ولكنه مؤلماً قد يستمر في عام 2026.

أخبار ذات صلة

مستهلكون يتسوقون في متجر «تارغت» في مدينة شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة في 25 نوفمبر 2022

ثبات إنفاق المستهلكين الأميركيين في سبتمبر وسط الضغوط الاقتصادية

تقلبات اقتصادية في 2025

ووفقاً لتقرير منصة «ماركت واتش» كان عام  2025 عاماً غير قابل للتنبؤ، حيث بدأ في ظل تصاعد التوترات التجارية، لا سيما استمرارية السياسات الجمركية التي أطلقها الرئيس ترامب في أواخر عام 2024، وأدت هذه الحواجز التجارية إلى صدمات في الأسواق العالمية، ما أثار تقلبات في الأسواق المالية ورفع الأسعار عبر العديد من السلع.

كما تسبب تعطل سلاسل الإمداد في زيادة تكاليف المنتجات اليومية، من المواد الغذائية إلى الملابس والسيارات، ما ضغط على ميزانيات الأسر الأميركية، إذ كان عاماً من الضغوط الاقتصادية المستمرة.

ورغم هذا الوضع غير المستقر، أظهرت الاقتصاد علامات من المرونة في النصف الثاني من العام، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% في الربع الأول، لكنه عاد للانتعاش بشكل قوي في النصف الثاني، حيث نما بنسبة 3.8%، بفضل زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتخفيف بعض المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الحكومي.

وأوضح التقرير أنه على الرغم من التوقعات التي كانت تشير إلى ركود قريب، إلا أن عام 2025 تخطى تلك التوقعات بتجنب حدوث انكماش اقتصادي عميق، ومع ذلك، اختتم العام بنمو بطيء نتيجة لأسعار الفائدة المرتفعة التي فرضها الاحتياطي الفيدرالي في معركته المستمرة ضد التضخم.

2026.. الضغط مستمر

ويتوقع مع حلول عام 2026 أن يستمر المستهلكون في مواجهة تحديات مماثلة لتلك التي شهدوها في عام 2025.

بدورها، تتوقع كاثلين فوهاس، عالمة النفس الاستهلاكيّة في جامعة مينيسوتا، أن القضايا التي ظهرت في 2025 ستستمر في العام الجديد، مضيفة «في عام 2025، حاولت بعض الشركات تحمل العبء الناتج عن الرسوم الجمركية بأنفسها، لكنهم سيجدون أن ذلك غير قابل للاستدامة على المدى الطويل» وستستمر القضايا الأساسية، مثل: التضخم المرتفع، وارتفاع أسعار الفائدة، وركود نمو الأجور في التأثير على معنويات المستهلكين.

وتتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً في عام 2026، مع بقاء أسعار الطاقة، المواد الغذائية، والرعاية الصحية مرتفعة، وعلى الرغم من التراجع الطفيف في أسعار البنزين، فإن أسعار السلع الأساسية مثل الطعام والإسكان لا تزال ترتفع.

وفي المقام الأول، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 25% على مدار السنوات الخمس الماضية، وأصبح العديد من الأميركيين ينفقون جزءاً أكبر من دخلهم على الاحتياجات الأساسية.

سيدة تتسوق في أحد فروع «وول مارت» في أوستن بولاية تكساس الأميركية، في 16 أكتوبر 2024.
سيدة تتسوق في أحد فروع «وول مارت» في أوستن بولاية تكساس الأميركية، في 16 أكتوبر 2024. المصدر: أ ف ب

ركود القدرة على التحمل

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأميركي تجنب الركود الرسمي في 2025، إلا أن هناك مشكلة أكثر تهديداً: أزمة القدرة على التحمل، إذ يعاني المستهلكون من ما يمكن وصفه بـ«ركود القدرة على التحمل»، تباطأ نمو الأجور، لا سيما بالنسبة للعمال ذوي الدخل المنخفض، ولا تزال تكاليف المعيشة مرتفعة.

من جانبه، يوضح جوش بيفينز، كبير الاقتصاديين في «معهد السياسة الاقتصادية» في واشنطن، قائلاً: «لقد استقر التراجع في التضخم الذي شهدناه بعد الجائحة، وتوقف نمو الأجور من العام 2019 إلى 2024 بشكل شبه كامل».

ووفقًا لأحدث التقارير من «البنك الفيدرالي في نيويورك»، انخفضت نسبة المستهلكين الذين يعتقدون أن وضعهم المالي سيتحسن في العام المقبل، حيث انخفضت هذه النسبة إلى 26.4% في نوفمبر 2025، مقارنة بـ27.5% في الشهر السابق.

وتعكس هذه الأرقام تراجعًا في معنويات المستهلكين، وهي ظاهرة تتوافق مع انخفاض مؤشر الثقة الاستهلاكية، الذي سجل أدنى مستوى له في 51 في ديسمبر، بعد أن كان 74 في العام الماضي.

الإسكان والنقل والطعام.. 3 محاور من التحديات

كما تستمر تكاليف الإسكان والنقل والطعام في كونها محور القلق الأساس، حيث بلغ متوسط سعر السيارة الجديدة أكثر من 50,000 دولار لأول مرة في أوائل عام 2025، ويتوقع العديد من المحللين أن تستمر أسعار السيارات في الارتفاع في عام 2026.

وكذلك يظل قطاع الإسكان في أزمة، حيث يُتوقع أن ترتفع الإيجارات بنسبة 2%-4% في العام المقبل.

كما يُتوقع أن تستمر أسعار المنازل في الارتفاع بنسبة 3% أو أكثر، بسبب بطء عمليات البناء، وقلة المعروض من المنازل، وارتفاع أسعار الفائدة التي تمنع المشترين الجدد من دخول السوق، وستسمر أسعار الطعام، ولا سيما اللحوم والألبان والأطعمة القابلة للتخزين، في الارتفاع، ما يزيد العبء على ميزانيات الأسر.

أخبار ذات صلة

مشهد لمصفاة نفط وسط الصحراء بمنطقة شبيطة، في الربع الخالي، السعودية، يوم 12 يناير 2024.

النفط يهبط دون 60 دولاراً للبرميل بعد بيانات البطالة الأميركية

الضغط الصامت على المستهلكين

وتؤثر هذه الضغوط الاقتصادية  على سوق العمل، حيث سجلت معدلات البطالة في نوفمبر 2025 أعلى مستوى لها منذ 4 سنوات، حيث ارتفعت إلى 4.6%.

وبينما تباطأ نمو الأجور، ازداد الاعتماد على الائتمان لتلبية احتياجات الأسرة اليومية، إذ سجلت البطائق الائتمانية مستويات ديون قياسية، ما يثير قلقاً متزايداً حول القدرة على سداد الديون في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة.

ويستمر الأميركيون رغم هذه الصعوبات الاقتصادية في إنفاق الأموال على الكماليات الصغيرة، كما تشير كريستينا آدامز، محللة استهلاكية في «ماكنزي» إلى أن العديد من المستهلكين يواصلون شراء الرفاهيات الصغيرة رغم الضغوط الاقتصادية.

وتقول آدامز: «تأثير الرفاهية الصغيرة توسع ليشمل ما هو أبعد من مستحضرات التجميل»، مشيرة إلى أن الأميركيين يستمرون في تلبية احتياجاتهم الشخصية لتخفيف الضغوط النفسية.

وأكد التقرير انه مع حلول عام 2026، سيجد المستهلكون أنفسهم أمام مشهد اقتصادي مشابه لما شهدوه في عام 2025: أسعار مرتفعة، نمو أبطأ في الأجور، وتحديات جيوسياسية مستمرة.

وبينما قد يتجنب الاقتصاد الأميركي الركود الرسمي، فإن العديد من الأسر تعيش بالفعل في حالة من الركود الاقتصادي المستمر، وسيكون «الألم الصامت» الناجم عن انخفاض الأجور وارتفاع الأسعار هو التحدي الأبرز في وجه المستهلكين «الأميركيين» في العام المقبل.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف