
سجّلت ثقة الشركات الألمانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال أكتوبر، في مستهل الربع الرابع من العام، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ 2022، في مؤشر يعزز الآمال بأن أكبر اقتصاد في أوروبا بدأ يتجاوز عامين من الانكماش.
أظهر مسح معهد «إيفو» أن مؤشر التوقعات ارتفع في أكتوبر إلى 91.6 نقطة، مقابل 89.8 نقطة معدلة في سبتمبر، ليتجاوز توقعات المحللين عند 90 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر تقييم الأوضاع الحالية على نحو غير متوقع.
وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن الشركات ما زالت متفائلة بتحسن النشاط الاقتصادي خلال العام المقبل، إلا أنها قيّمت أوضاع الأعمال الحالية على أنها «أضعف قليلاً».
النتائج الجديدة تدعم مؤشرات أخرى صدرت نهاية الأسبوع الماضي، أظهرت ارتفاع نشاط القطاع الخاص الألماني في أكتوبر إلى أعلى مستوى منذ 2023؛ ما يمنح اقتصاد منطقة اليورو أرضية أكثر صلابة.
شهد الاقتصاد الألماني انكماشاً خلال العامين الماضيين، بينما لا تزال التوقعات لنمو 2025 ضعيفة. ويعاني قطاع الصناعة خصوصاً من تحديات هيكلية تشمل البيروقراطية وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية.
بحسب تقديرات «بلومبيرغ إيكونوميكس»، فإن تحسن مناخ الأعمال يشير إلى تسارع طفيف في النمو خلال أواخر 2025، مدعوماً بقطاع الخدمات في حين يستمر الضغط على الصناعة بسبب الرسوم الأميركية المرتفعة. كما تتوقع أن يكتسب الاقتصاد زخماً أوائل العام المقبل مع دخول الدعم المالي حيّز التنفيذ.
ويُنتظر أن يسهم الإنفاق العام الضخم على البنية التحتية والدفاع، إضافة إلى خفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة الأخيرة، في دعم التعافي. وقد خفّض المركزي الفائدة ثماني مرات في الدورة الحالية، بينما يواصل تثبيتها منذ يونيو ومن المتوقع الإبقاء عليها دون تغيير هذا الأسبوع.
ورغم ذلك، حذّر بنك ألمانيا (البوندسبنك) وعدد من أبرز المعاهد الاقتصادية من أن حكومة المستشار فريدريش ميرتس بحاجة إلى إصلاحات أعمق لتعزيز التنافسية ودعم النمو طويل الأجل. وقال رئيس البوندسبنك، يواخيم ناغل: «حان الوقت لتسريع مسار الإصلاح. لإعادة تنشيط الإنتاجية وتحفيز النمو، على الحكومة اتخاذ خطوات حاسمة».