
أقرّت الحكومة السورية حزمة من التسهيلات القانونية والجمركية تهدف إلى تحفيز الاستثمار الصناعي وتبسيط إجراءاته، وذلك في إطار جهودها لإعادة هيكلة القطاع الصناعي وتعزيز دوره في المرحلة المقبلة.
وتشمل هذه التدابير الجديدة تحديث لوائح الاستثمار في المدن الصناعية، وتوسيع نطاق الضمانات القانونية، واعتماد آليات أكثر مرونة لتسوية المنازعات، مما يعزز ثقة المستثمرين ويحسن بيئة الأعمال.
كما تتضمن الخطوات المقترحة حوافز مالية وجمركية لدعم الإنتاج المحلي، وتسهيل تملك الأراضي الصناعية، واعتماد نماذج استثمارية حديثة، وتطوير البنية التحتية والخدمات الرقمية.
وتأتي هذه التدابير ضمن توجه أوسع نحو تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وجذب استثمارات جديدة تسهم في خلق فرص العمل ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
في هذا السياق، أكد مدير المدن الصناعية بوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، مؤيد البنا، أن الحكومة أقرت حزمة من التسهيلات القانونية والجمركية لتشجيع الاستثمار الصناعي وتبسيط إجراءاته. وكشف عن تدابير جديدة لإحداث نقلة نوعية في بيئة الاستثمار الصناعي، ترتكز على تبسيط الإجراءات، وتعزيز الضمانات القانونية، وتقديم حوافز مالية وجمركية، مما سيسهم في إعادة تموضع سوريا على خريطة الاستثمار الصناعي الإقليمية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية، أوضح البنا أن وزارة الاقتصاد والصناعة أصدرت نظاماً استثمارياً خاصاً بالمدن الصناعية بموجب المرسوم رقم 432، يتضمن 26 مادة تهدف إلى تيسير عملية الاستثمار وتعزيز الثقة في البيئة القانونية.
ومن أبرز سماته اعتماد التحكيم كآلية لحل النزاعات بين المستثمرين والدولة، ومنح المستثمرين حق اختيار المحكم، سواء كان محلياً أو دولياً، مما يقلل من مدة التقاضي ويوفر للمستثمرين ضمانات إضافية.
أضاف أن النظام الجديد يسمح للمستثمرين بامتلاك قطع أراضٍ صناعية بالتقسيط لمدة خمس سنوات بأسعار تنافسية إقليمياً، حيث يبلغ سعر المتر المربع حوالي 30 دولاراً في مدينة حسيا الصناعية، و35 دولاراً في مدينة الشيخ نجار في حلب وعدرا في ريف دمشق.
بالإضافة إلى اعتماد صيغ استثمارية حديثة مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونظام البناء والتشغيل والتحويل، فضلاً عن تطبيق مبدأ المحطة الواحدة لإتمام المعاملات الاستثمارية.
وكشف أن عدد المستثمرين في المدن الصناعية السورية يبلغ حوالي 11 ألف مستثمر، من بينهم حوالي 294 مستثمراً أجنبياً، معرباً عن تطلع بلاده إلى زيادة هذا العدد خلال المرحلة المقبلة، في ضوء الاهتمام المتزايد من المستثمرين العرب والدوليين.
وأشار إلى الموافقة الأخيرة على إنشاء ثلاث مدن صناعية جديدة في إدلب وحماة ودرعا، بالإضافة إلى مدينتين إضافيتين في ريف إدلب وريف حلب الشمالي، مما سيرفع العدد الإجمالي إلى تسع مدن صناعية بحلول نهاية عام 2026، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للمدن القائمة.
من جهته، قال رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان، إن الإصلاحات المطبقة في المدن الصناعية تمثل جزءاً من تحول اقتصادي شامل باتجاه اقتصاد السوق الحر، معتبراً أن هذه الخطوات تشكل تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد السوري.
وأكد أن أي خطوة باتجاه تسهيل بيئة العمل وتحرير الصناعة من القيود البيروقراطية وتسهيل وصولها إلى مصادر الطاقة والموانئ، سيكون لها تأثير إيجابي كبير على توسع الصناعة السورية وانتشارها عالمياً.
وأضاف أن وزارة الاقتصاد والصناعة تعمل على تبسيط إجراءات الترخيص الصناعي، معرباً عن أمله في الوصول إلى مستويات أعلى من المرونة الإجرائية، مما سيسهل إطلاق مشاريع صناعية جديدة.
وقال إن انخفاض تكلفة العمالة السورية حالياً يمثل فرصة مهمة للمستثمرين، نظراً لخبرة وكفاءة العمال السوريين، مما يجعل الاستثمار الصناعي في سوريا أكثر تنافسية على المستوى الدولي.