الشيكولاتة تقود نمو صادرات الغذاء.. وروسيا والصين على خريطة التوسع

واصلت صادرات الصناعات الغذائية المصرية تسجيل مستويات قياسية، بعدما بلغت نحو 5.13 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بنمو 10.8% على أساس سنوي، مدفوعة بالتوسع في عدد من الأسواق الرئيسية وارتفاع الطلب الخارجي على مجموعة من المنتجات المُصنّعة، وفي مقدمتها الشيكولاتة.
ويخطط القطاع إلى الوصول بصادراته إلى 7.5 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وصولًا إلى 20 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفرض تحديات تتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية، وتنويع الأسواق التصديرية، وتعزيز القيمة المضافة، فضلًا عن التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد ومتطلبات النفاذ إلى الأسواق الدولية.
وفي حوار خاص مع «إرم بزنس»، كشف رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية في مصر، محمود بزان، أبرز محركات نمو الصادرات، والمنتجات المرشحة لتحقيق معدلات نمو قوية، والأسواق المستهدفة خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب متطلبات تحقيق المستهدفات التصديرية.
قال بزان إن صادرات الصناعات الغذائية المصرية بلغت نحو 5.13 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 4.63 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 499 مليون دولار، ومعدل نمو بلغ 10.8%، لتسجل أعلى قيمة تاريخية لصادرات القطاع خلال الأشهر الثمانية الأولى من أي عام.
وأوضح أن الأسواق العربية أسهمت في زيادة صادرات القطاع بنحو 197 مليون دولار، فيما أسهم الاتحاد الأوروبي بنحو 155 مليون دولار، محققًا أعلى معدل نمو بين المجموعات الجغرافية الرئيسية، بنسبة 16%. كذلك ارتفعت الصادرات إلى بقية دول العالم بنسبة 13.7%، وإلى الولايات المتحدة بنسبة 8.9%.
برزت الشيكولاتة بوصفها أحد أبرز محركات نمو صادرات الصناعات الغذائية المصرية، بعدما قفزت صادراتها إلى نحو 301 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بنمو 98%.
وأشار بزان إلى أن الشيكولاتة تمثل نموذجاً لقدرة الصناعة المصرية على التوسع في المنتجات المُصنّعة، لافتاً إلى وجود فرص للنمو في مجموعة من المنتجات الأخرى، تشمل الحلويات والمخبوزات والمحضرات الغذائية المتنوعة ومنتجات الألبان والأجبان والزيوت المُصنّعة، إلى جانب الأغذية المُحضّرة للحيوانات.
وأضاف أن استثمار هذه الفرص يتطلب دراسة كل منتج وسوق على حدة، وربط خطط التوسع بفرص شراء محددة، وبقدرة الشركات على الالتزام بمعايير الجودة ومواعيد التوريد.
وفي إطار جهود تنويع الصادرات، أوضح بزان أن التوسع لا يقتصر على دخول أسواق جديدة، بل يشمل أيضًا زيادة الحصة المصرية في الأسواق القائمة، والوصول بمنتجات جديدة إلى وجهات لم تكن تستقبلها من قبل.
وأشار إلى أن روسيا من الأسواق التي تتوافر فيها فرص مهمة أمام المنتجات الغذائية المصرية المُصنّعة، خاصة الحلويات والشيكولاتة والمخبوزات.
كما لفت إلى اهتمام المجلس بالأسواق الإفريقية غير العربية، التي بلغت الصادرات المصرية إليها نحو 356 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بنمو 3.3%، وبحصة تقارب 7% من إجمالي صادرات القطاع.
وفي آسيا، تظل الصين سوقًا مهمة لزيادة نفاذ المنتجات المصرية، مع ضرورة استيفاء متطلباتها الفنية والتنظيمية. وبالتوازي، يواصل القطاع تعزيز حضوره في الاتحاد الأوروبي، الذي بلغت الصادرات المصرية إليه نحو 1.12 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بنمو 16%.
وعن متطلبات الوصول بصادرات الصناعات الغذائية إلى 20 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، قال بزان إن الأولوية تتمثل في زيادة عدد الشركات القادرة على التصدير بانتظام، إلى جانب مساعدة الشركات القائمة على توسيع أعمالها في الأسواق الخارجية.
وأعرب عن ثقته في قدرة القطاع على تحقيق هذا المستهدف، لكنه أشار إلى أن الوصول إليه يتطلب تعزيز قدرة الصناعة على النمو المستدام، مع مراعاة العوامل التي قد تؤثر في وتيرة التوسع، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد والحروب وغيرها من التطورات المؤثرة في حركة التجارة الدولية.
وأضاف أن الشركات المُصدّرة تحتاج إلى تمويل تنافسي لتغطية احتياجات رأس المال العامل وتمويل التوسع الإنتاجي، إلى جانب إجراءات أكثر تيسيرًا وخدمات لوجستية تساعدها على الالتزام بمواعيد التوريد.
وفيما يتعلق بتعزيز القيمة المضافة للصادرات بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام، أوضح بزان أن هذا التوجه يستهدف الاحتفاظ داخل مصر بجزء أكبر من عمليات التصنيع التي يحتاج إليها المشتري، وتقديم منتجات أكثر تجهيزًا للاستخدام بدلًا من الاكتفاء بالمراحل الأولية.
وأشار إلى أن نجاح هذا التوجه يتطلب دراسة الطلب والمواصفات المطلوبة قبل الاستثمار، لأن المنتجات الأكثر تصنيعًا تحتاج إلى دقة أكبر في الجودة وثبات في التركيب.
كما يتطلب الأمر ربط المصانع بالموردين الزراعيين لضمان انتظام إمدادات الخامات وإمكانية تتبعها، إلى جانب تطوير قدرات التحليل والبحث والتطوير، وتوفير التمويل اللازم للاستثمار في التكنولوجيا وخطوط الإنتاج.