logo
اقتصاد

«صندوق النقد» يحذر من «آفاق قاتمة» للاقتصاد العالمي المتأثر بالصدمات

«صندوق النقد» يحذر من «آفاق قاتمة» للاقتصاد العالمي المتأثر بالصدمات
عمليات تحميل وتفريغ الحاويات في محطة تشيانوان بميناء تشينغداو في الصينالمصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بدأ يُظهر مؤشرات على التباطؤ تحت وطأة الرسوم الجمركية الواسعة التي تفرضها الولايات المتحدة وتصاعد النزعات الحمائية، رغم أنه حتى الآن ما زال يصمد بشكل أفضل مما كان متوقعاً.

وقال الصندوق في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر اليوم الثلاثاء من مقره في واشنطن، إن الاقتصاد العالمي مرشح للنمو بنسبة 3.2% هذا العام، ارتفاعاً من 3% كانت متوقعة في يوليو، على أن يتراجع النمو قليلاً إلى 3.1% في عام 2026.

أوضح الصندوق أن رفع توقعات النمو لهذا العام يعود إلى عوامل مؤقتة، مثل اندفاع الشركات والأسر لتخزين السلع قبل دخول الرسوم الجمركية المرتفعة حيّز التنفيذ، إضافة إلى ضعف الدولار الذي دعم حركة التجارة العالمية. لكنه أشار في المقابل إلى أن «الآفاق المستقبلية قاتمة» على المدى القريب والبعيد.

فيما قال كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس، في مؤتمر صحفي: «الوضع ليس بالسوء الذي كنا نخشى منه، لكنه أسوأ مما كنا نتوقع قبل عام، وأسوأ مما ينبغي أن يكون»، وأضاف: «ما زلنا نرى المخاطر تميل نحو الاتجاه السلبي». 

أخبار ذات صلة

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا تلقي كلمة افتتاحية قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2024 في واشنطن يوم 17 أكتوبر 2024

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بأداء الاقتصاد العالمي رغم المخاطر

توترات تجارية متصاعدة بين واشنطن وبكين

يأتي صدور التقرير في وقت يجتمع فيه وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في واشنطن لحضور الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وسط تصاعد التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

فبعد فترة من الهدوء النسبي، عادت التوترات للارتفاع مجدداً بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عزمه فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية ابتداءً من الأول من نوفمبر، رداً على قيود بكين الجديدة على صادرات المعادن النادرة. ومع ذلك، أكد الجانبان أن الحوار لا يزال ممكناً لتفادي مزيد من التصعيد.

تباطؤ النمو في الولايات المتحدة والصين

يتوقع الصندوق أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأميركي إلى 2% هذا العام مقارنة بعام 2024، ليستقر عند 2.1% في عام 2026، في حين يُنتظر أن يرتفع نمو منطقة اليورو إلى 1.2% هذا العام و1.1% العام المقبل. أما الصين، فيُتوقع أن يتراجع نموها إلى 4.8% في عام 2025 و4.2% في عام 2026.

أشار غورينشاس في مدونة نشرها الصندوق إلى أن عدة عوامل ساعدت على تخفيف أثر الصدمات التجارية في النصف الأول من العام، منها الطفرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي. كما تمكنت الصين من الحد من تأثير الرسوم المرتفعة عبر توجيه صادراتها إلى آسيا وأوروبا، مدعومة بإنفاق مالي واسع، فيما ساهمت السياسة المالية التوسعية في ألمانيا بدفع النمو في منطقة اليورو.

 

أخبار ذات صلة

شعار صندوق النقد الدولي على مبنى المقر الرئيسي في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 4 سبتمبر 2018

«الحرب التجارية» تهيمن على أجندة اجتماعات «صندوق النقد» والبنك الدولي

مخاطر الديون والتضخم تلوح في الأفق

للتخلص من تأثير التقلبات الموسمية والنشاط الاستثنائي الذي سبّبته موجة استيراد السلع في النصف الأول، قام الصندوق بتحليل النمو الفصلي الممتد من النصف الثاني من عام 2025 إلى عام 2026، ليتوقع نمواً سنوياً متوسطاً قدره 3% خلال تلك الفترة، أي أقل بنحو 0.6 نقطة مئوية من متوسط 3.6% المسجل في عام 2024.

وقال غورينشاس: «رغم تعدد العوامل التي تحدّ من الأضرار، فإن صدمة الرسوم الجمركية تُضعف أكثر آفاق النمو العالمية التي كانت أساساً باهتة. ونتوقع تباطؤاً في النصف الثاني من هذا العام، مع تعافٍ جزئي فقط في عام 2026».

أشار الصندوق في تقريره إلى أن آثار الرسوم المرتفعة بدأت تظهر فعلياً، حتى في الولايات المتحدة، حيث ارتفع أحد المؤشرات الأساسية للتضخم، كما سجّل معدل البطالة زيادة طفيفة.

إمرأتان أمام كشك لبيع الخضروات في أحد شوارع بكين، الصين يوم 12 يناير 2024. يتوقع البنك الدولي أن يتراجع التضخم العالمي إلى 3.5% خلال العام الجاري وإلى 2.9% في 2025.
إمرأتان أمام كشك لبيع الخضروات في أحد شوارع بكين، الصين يوم 12 يناير 2024. يتوقع البنك الدولي أن يتراجع التضخم العالمي إلى 3.5% خلال العام الجاري وإلى 2.9% في 2025. المصدر: رويترز

أضاف التقرير أن التضخم ما زال مستقراً فوق أهداف البنوك المركزية في عدد من الدول، وأن توقعات الأسعار لا تزال غير واضحة، ما يزيد صعوبة مهمة صانعي السياسات النقدية.

كما حذر الصندوق من تزايد مخاطر المديونية، مشيراً إلى أن الحكومات، خصوصاً في أوروبا، ستضطر إلى تقليص الإنفاق في ظل ارتفاع تكاليف الشيخوخة، وزيادة مخصصات الدفاع، ومتطلبات تعزيز أمن الطاقة.

جاء في التقرير: «إن معادلة استدامة الديون بعد الجائحة أصبحت أكثر تعقيداً بسبب ارتفاع نسب الدين، وتدهور الأوضاع المالية الأولية، وارتفاع أسعار الفائدة، وضعف آفاق النمو الاقتصادي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف