logo
اقتصاد

«السردية الوطنية».. خطة مصرية لفك الارتباط مع صندوق النقد

«السردية الوطنية».. خطة مصرية لفك الارتباط مع صندوق النقد
رئيس الوزراء المصري يشهد فعالية إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية».المصدر: حساب رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك.
تاريخ النشر:

أطلقت مصر رؤية تنموية جديدة لتحويل اقتصادها إلى قوة مستدامة ومستقلة بحلول عام 2030، عبر استهداف زيادة الاستثمارات والتركيز على القطاعات الإنتاجية ورفع معدلات النمو ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة.

الرؤية الجديدة التي أطلقتها وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي رانيا المشاط، الأحد الماضي، تحت مسمى «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل» تستهدف زيادة معدلات النمو الاقتصادي لتصل إلى 7% في عام 2030، مقابل 4.5% مستهدف في خطة العام المالي الجاري 2025/2026.

هذه السردية التي طرحت للحوار المجتمعي حتى نوفمبر المقبل، وتستلهم دعوات المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة الدكتور محمود محيي الدين للانتقال من مرحلة الإنعاش إلى مسار وطني، تسعى لتحرير مصر من الاعتماد على صندوق النقد والبنك الدولي، وسط مراهنة على القطاع الخاص لقيادة نهضة اقتصادية شاملة.

أخبار ذات صلة

جانب من توقيع اتفاق مشروع مراسي البحر الأحمر في مصر، 8 سبتمبر 2025.

«مراسي البحر الأحمر».. مشروع عملاق يوفّر نحو 200 ألف وظيفة للمصريين

كما أن إطلاقها جاء بعد دعوة محمود محيي الدين، لتبني مسار اقتصادي وطني بديل عن برامج صندوق النقد الدولي يعزز استقلاليته، اعتماداً على إصلاحات تحرير سعر الصرف وخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 1.5%، وتنامي الإنتاج الصناعي بما يساهم بـ16.5% في الناتج المحلي، والزراعة التي توفر 11% من فرص العمل.

ويرى خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» أن الابتعاد عن صندوق النقد ممكن إذا طورت مصر برنامجاً وطنياً يركز على القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة، ويعزز الاستثمار الخاص.

كما يتفقون على أن نجاح هذا التحول يعتمد على إصلاحات داخلية قوية، مثل مكافحة الفساد، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الشفافية في إدارة الموارد.

رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، القاهرة 8 ديسمبر
رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية .القاهرة 8 ديسمبر المصدر: مجلس الوزراء المصري

زيادة الاستثمارات

وبحسب الوزيرة المصرية فإن السردية تستهدف زيادة الاستثمارات الكلية كنسبة للناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 18% بحلول عام 2030 مقابل 15.2% بخطة العام المالي الجاري.

وضمن جهود الحكومة المصرية لتمكين القطاع الخاص وزيادة مشاركته في تحقيق التنمية، تستهدف السردية، زيادة نسبة الاستثمارات الخاصة إلى الاستثمارات الكلية إلى 66% في 2030 مقابل 60% في خطة العام المالي الجاري، وزيادة نسبة الاستثمارات الخاصة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.9% مقابل 9.1% في خطة العام المالي الجاري، فضلاً عن رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 82% بحلول عام 2030.

ومن المقرر زيادة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى إجمالي الاستثمارات العامة لتصل إلى ما بين 70 - 75% بحلول 2030، مقابل 50% بخطة العام المالي الجاري، وزيادة عدد الوظائف التي يولدها الاقتصاد سنوياً من 900 ألف وظيفة متوقعة في خطة العام المالي الجاري، إلى 1.5 مليون وظيفة في عام 2030.

أخبار ذات صلة

بائع يجلس بجوار صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في سوق بالقاهرة - 9 أكتوبر 2023

توقعات بتباطؤ التضخم في المدن المصرية إلى 12.7% خلال أغسطس

محاور السردية

وفقاً لموقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ترتكز السردية على خمسة فصول تتناول التحديات الهيكلية وتطرح حلولاً للنمو المستدام.

وتبدأ بتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي من خلال معالجة الفجوة المزمنة بين الادخار والاستثمار، ورفع كفاءة تخصيص الموارد عبر تفعيل قانوني التخطيط العام (18/2022) والمالية العامة الموحد (6/2022).

وتسعى هذه السياسات إلى توجيه التمويل نحو مشاريع ذات جدوى اقتصادية واجتماعية، مع دمج البعد البيئي عبر الاستراتيجية الوطنية لتمويل التنمية (INFF)، كما تركز على تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، وتوسيع الإنفاق على التعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية.

تفاؤل وتحديات

وتعقيباً على ذلك، عبر الخبير الاقتصادي د. هاني توفيق خلال حديثه مع «إرم بزنس» عن رأيه الذي يجمع بين التفاؤل والحذر بقوله إن السردية الوطنية إذا ارتكزت على تجاوز قيود برامج صندوق تعتبر خطوة طموحة لتحقيق نمو مستدام.

توفيق أشار إلى أن شروط الديون تسببت في أزمات لا نهائية في العديد من الدول التي تعاونت مع الصندوق والبنك الدولي، معتبراً أن إجمالي قروض مصر من الصندوق تمثل نقطة في بحر الديون الخارجية.

ودعا إلى العمل على إعادة جدولة الديون المستحقة السداد إلى آجال أطول وكذلك تكثيف الجهود لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتشغيل العاطلين وزيادة الإنتاج والتصدير وبالتالي زيادة الحصيلة الضريبية وتوفير العملات الأجنبية لتجنب الضغط على العملة المحلية.

استقرار اقتصادي

أما الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، فقد رحبت أثناء حديثها مع «إرم بزنس» بالسردية باعتبارها تركز على استقرار الاقتصاد الكلي، مشيرة إلى أن خفض التضخم إلى 13.9% في 2025 يعزز الثقة في السردية.

الدماطي أكدت أن السردية تعتبر جزءاً من استراتيجية الدولة في الاستفادة من حجم السيولة المتوافر بالبنوك لمصرية لتقليل الفجوة بين الادخار والاستثمار، عبر توجيه المدخرات نحو الاستثمار بعد خفض سعر الفائدة الذي تتوقع أن يستمر في الهبوط ليصل إلى 12%، وبذلك يمكن تعبئة موارد الدولة نحو دعم الإنتاج في القطاعات الصناعية.

وفيما يتعلق بالديون الخارجية التي قدرتها بحوالي 154 مليار دولار، ترى أنها لا تزال في الحدود الآمنة بالقياس إلى الناتج القومي الإجمالي، أما الديون الداخلية فهي التي تحتاج إلى مزيد من الضبط لضخامتها بسبب قلة الحصيلة الجمركية والضريبية مقابل تزايد النفقات في مجالات الصحة والتعليم وأعمال البنية التحتية الضخمة الجاري تنفيذها.

إصلاحات قائمة

وتعتمد السردية على إصلاحات قائمة، مثل خفض التضخم من 38% في 2023 إلى 13.9% في يوليو 2025، وتحقيق فائض أولي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/2025.

بالإضافة إلى جذب استثمارات قطرية بقيمة 7.5 مليار دولار في الطاقة والسياحة، واستثمارات أجنبية مباشرة بلغت 10 مليارات دولار، إلى جانب إيرادات سياحية بقيمة 12.5 مليار دولار في 2024/2025.

وتكتسب السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية زخماً إضافياً بعد القضاء على السوق السوداء للعملة واستقرار سعر الصرف عند حوالي 48.5 جنيه للدولار في أغسطس 2025.

وتهدف أيضاً إلى تعزيز التخطيط الإقليمي من خلال مشاريع مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدن الجيل الرابع، التي جذبت استثمارات عقارية بنسبة نمو 12% في النصف الأول من 2025.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف