ساويرس: المشروع سيجذب استثمارات أجنبية كبيرة وعلامات تجارية بارزة
استقطاب شريحة جديدة من السيّاح ذوي الإنفاق المرتفع من الخليج وأوروبا

في إطار مشروع «عملاق» في البحر الأحمر، يحمل اسم «مراسي البحر الأحمر» باستثمارات تصل إلى 900 مليار جنيه (18.5 مليار دولار)، وقّعت شركتا «إعمار مصر» التابعة لمجموعة «إعمار العقارية» الإماراتية، و«سيتي ستارز» السعودية، مساء أمس الأحد، عقود شراكة مع الحكومة المصرية.
تعوّل القاهرة كثيراً على المشروع الضخم، والمستهدف تنفيذه خلال 4 سنوات لإحداث نقلة نوعية في منطقة البحر الأحمر، وترسيخ وجودها على خريطة السياحة العالمية، وتحويلها إلى منطقة جاذبة للمزيد من الاستثمارات، بحسب بيان صادر عن الحكومة المصرية.
يقام مشروع «مراسي البحر الأحمر» على مساحة تصل إلى 10 ملايين متر مربع بالقرب من مطار الغردقة، ويضم أرصفة بحرية بطول 400 متر.
كما يضم 12 فندقاً فاخراً، تشمل غرفاً فندقية ووحدات سكنية موزعة لخدمة جميع مناطق المشروع، وكبائن عائمة، وأكثر من 500 متجر ومطعم تطل على الواجهة المائية للمشروع.
يتضمن المشروع كذلك مدارس، ومستشفيات، ومراكز علاجية، ومنطقة متعددة الاستخدامات، تشمل مركزاً دولياً للمؤتمرات، ومنطقة تجارية، وملاهي مائية، ومرافق رياضية، ونوادي ترفيهية.
وتأمل الحكومة أن يسهم المشروع الجديد في دعم العديد من القطاعات، منها مطار الغردقة، وميناء سفاجا إلى جانب القطاعات الزراعية واللوجستية المحيطة.
وفق تقديرات مجلس الوزراء المصري، سيوفّر المشروع نحو 170 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في قطاعات البناء، والضيافة، والمراسي، والتجزئة وغيرها، ونحو 25 ألف وظيفة بدوام كامل بعد استقرار المشروع (الفنادق، ومحلات التجزئة، وتشغيل المراسي).
الآمال الكبيرة التي تعلقها القاهرة على المشروع الجديد، تأتي مدعومة بنجاح تجربة مراسي الساحل الشمالي قبل سنوات، وهو المشروع الذي تحوّل لـ«القلب النابض» للبحر المتوسط، على حد وصف بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، مساء أمس الأحد.
بحسب نفس البيان، أسهم مشروع مراسي البحر المتوسط في وضع المنطقة على خريطة السياحة العالمية، حيث جذب خلال 3 أشهر فقط أكثر من 4 ملايين زائر، مقابل 3 ملايين سنوياً لمدن أوروبية أخرى.
قال الملياردير المصري، نجيب ساويرس، إن مشروع «مراسي البحر الأحمر» سيخلق حالة رواج للسياحة في المنطقة، وسيسهم في زيادة النمو الاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل.
أضاف ساويرس خلال مشاركته في مؤتمر «ثنك كوميرشال» الذي أقيم في القاهرة، اليوم الاثنين، أن المشروع الجديد سيجذب استثمارات أجنبية كبيرة وعلامات تجارية بارزة، ستساعد على زيادة العوائد السياحية، واستقرار سعر العملة في مصر.
وأشار، إلى أن بلاده ترحب بأي صفقة جديدة من أطراف تمتلك الخبرة والمصداقية مثل شركة «إعمار العقارية» التي حققت نجاحات كبيرة في مصر، خاصة بمشروع مراسي البحر المتوسط.
من ناحيته، توقّع أمين عام جمعية مستثمري البحر الأحمر، تامر نبيل، أن يحدث المشروع الجديد «نقلة كبيرة ونوعية» في السياحة، خصوصاً في منطقة البحر الأحمر على غرار ما حدث في الساحل الشمالي، عقب إطلاق مشروع مراسي الأول.
نبيل قال لـ«إرم بزنس» إن المشروع سيحوّل ساحل البحر الأحمر بالكامل إلى منطقة جذب سياحي، لا سيما وأن مشروعات «إعمار العقارية» تصنف ضمن مشروعات التنمية المتكاملة، التي تخلق فرصاً استثمارية، وتجارية، وسياحية، وعقارية.
واتفق معه في هذا الرأي، الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، الذي قال، إن المشروع الجديد سيضيف مواقع سياحية جديدة يمكن الاستفادة منها طوال العام، وليس في فصل الصيف فقط، خاصة أن المشروع يصنف ضمن مشروعات المدن المتكاملة.
وأضاف أنيس في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن المواقع السياحية الجديدة قادرة على جذب شريحة جديدة من السياح من ذوي الإنفاق المرتفع، معتبراً، أن استقطاب هذه النوعية من السيّاح سيكون له مردود أكبر على عوائد مصر الدولارية،، مقارنة بجذب عدد كبير من السياح من ذوي الإنفاق المحدود.
وتوقّع، أن يسهم المشروع المرتقب في تنشيط سياحة اليخوت في مصر، والتي تعلق عليها الحكومة آمالاً كبيرة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار أمين عام جمعية مستثمري البحر الأحمر، إلى أن المشروع الجديد يعد فرصة ذهبية لمصر لجذب شريحة جديدة من السياح ذوي الإنفاق المرتفع من منطقتي الخليج وأوروبا.
ورأى نبيل، أن هذه الشريحة الجديدة ستسهم بشكل ملحوظ في زيادة أعداد السياح الوافدين إلى مصر، ورفع معدلات إنفاق السائحين، الذين يفضلون الفنادق الفاخرة.
«عادة ما ينفق السائح في مصر ما بين 150 و200 دولار في اليوم الواحد.. أعتقد بعد المشروع الجديد، الذي يتزامن مع مشروع (رأس الحكمة) العملاق، سيصل إنفاق السائحين إلى مستويات أعلى بكثير» بحسب نبيل.
تستهدف مصر استقطاب 18 مليون سائح بنهاية العام الحالي، مقابل 15.7 مليون سائح العام الماضي، بحسب تصريحات سابقة لوزير السياحة، شريف فتحي، الذي قدّر عوائد السياحة بنحو 15.3 مليار دولار العام الماضي.
وتتطلع القاهرة كذلك لمضاعفة عدد السياح إلى 30 مليوناً بحلول العام 2028، وفق فتحي، الذي أشار إلى أن الرقم قابل للتعديل وفق تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
دعا أمين عام جمعية مستثمري البحر الأحمر، إلى ضرورة تفعيل خط طيران مباشر من دبي إلى الغردقة، لتسهيل جذب السياح الإماراتيين بشكل خاص إلى المشروع الجديد.
وتوقّع نبيل، أن يسهم المشروع الجديد في تنشيط حركة الطيران لمصر بشكل عام، وزيادة أعداد الرحلات، بجانب زيادة إشغالات الفنادق إلى الدرجة القصوى.
وقد بلغ إجمالي عدد الرحلات الجوية بالمطارات المصرية خلال عام 2024 نحو 167 ألف رحلة، بزيادة 3% مقارنة بعام 2023، وفق بيانات وزارة الطيران المدني.