بكين: نرفض أي عقوبات أحادية من واشنطن
رغم التصعيد.. منفتحون على تسوية النزاع

لم تمر سوى ساعات قليلة حتى جاء رد بكين قاطعاً على حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دفع الصين نحو التوقف عن شراء النفط الروسي على غرار ما فعلت الهند.
فقد قال ترامب خلال مؤتمر صحفي بالمكتب البيضاوي مساء أمس الأربعاء: «أبلغني رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنهم لن يشتروا النفط من روسيا، هذا نجاح وتقدّم كبير»، لافتاً إلى أنه سيفعل مع بكين ما فعله مع جارتها.
قال ترامب: «الآن علينا أن ندفع الصين إلى القيام بالشيء نفسه» في إشارة إلى مطالبات بلاده المتكررة للصين بالتوقف عن شراء النفط الروسي.
تعد الصين من بين أكبر مستوردي النفط الروسي، إلا أن الولايات المتحدة لم تنتهج معها النهج ذاته مع الهند، وإنما اكتفت بمطالبة بكين بالتوقف عن شراء النفط الروسي مع استمرار التفاوض بين القطبين للتوصل إلى اتفاق تجاري.
وفي حين خفضت واشنطن التعريفات الجمركية التي وصلت إلى 145% على الصين، كانت تفرض بعض العقوبات بين الفينة والأخرى على كيانات وأفراد وناقلات نفط صينية تستورد النفط الروسي أو تسهل عمل أسطول «الظل الروسي».
في غضون ذلك، أعلنت السفارة الصينية في واشنطن، أن بكين ترفض أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغط، وذلك رداً على دعوة الرئيس الأميركي لوقف شراء النفط الروسي.
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية ليو بينغيو: «ترفض الصين بشدة أي عقوبات أحادية الجانب غير قانونية، وتوسيع نطاق الاختصاص القضائي، وأي شكل من أشكال الإكراه أو الضغط».
أضاف ليو بينغيو، أن الصين مستعدة لحرب تجارية مع الولايات المتحدة، لكنها لا تزال منفتحة على المفاوضات، مشدداً على أنه الولايات المتحدة لا يمكنها المطالبة بتسوية النزاع التجاري، بينما تواصل التهديد بفرض رسوم جمركية.
قال ترامب إنه «يعتقد أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا ستنتهي إذا توقفت جميع دول حلف شمال الأطلسي عن شراء النفط الروسي، وبدأت في فرض رسوم جمركية تتراوح بين 50 إلى 100% على الصين مقابل مشترياتها من النفط الروسي».
في منشوره على منصة «تروث سوشيال» كتب ترامب: «الصين لديها سيطرة قوية، بل وحتى قبضة على روسيا، التعريفات الجمركية القوية ستكسر هذه القبضة».
حينها، ردت بكين سريعاً على دعوة ترامب، حيث قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن بلاده لا تشارك في الحروب أو تخطط لها، وإن الحرب لا يمكن أن تحل المشاكل، والعقوبات لا تؤدي إلا إلى تعقيدها.
بدورها، قالت وزارة التجارة الصينية: «لسنا خائفين من حرب تجارية مع الولايات المتحدة بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية انتقامية جديدة على الواردات الصينية».
واتهم المتحدث باسم الوزارة، الولايات المتحدة بالمعايير المزدوجة بعد تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على واردات الصين بعد أن فرضت بكين ضوابط تصدير جديدة على المعادن الأرضية النادرة.
قال أيضاً: «التهديدات المتعمدة بفرض رسوم جمركية مرتفعة ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع الصين، موقف الصين بشأن الحرب التجارية ثابت: لا نريدها، لكننا لسنا خائفين منها».
بعد ساعات من قرار الصين تشديد ضوابط التصدير على المعادن النادرة، يوم الخميس الماضي، أعلن ترامب أنه سيغلظ التعريفات الجمركية من جديد وربما يرفعها إلى 100%.
وبعدها بساعات، أعلنت واشنطن أنها ستبدأ بفرض رسوم على السفن الصينية التي ترسو في الموانئ الأميركية اعتباراً من 14 أكتوبر، لترد بكين بقرار مماثل دخل حيز التنفيذ هو الآخر.
إلا أنه في الوقت الذي تمثل فيه الولايات المتحدة 0.1% فقط من بناء السفن في العالم، تستحوذ الصين على 53.3%، ومن المتوقع أن تقفز إلى أكثر من 90% في السنوات الخمس القادمة، وفق بعض التقارير.
◄ اجتمع كبار المسؤولين الأميركيين والصينيين لإجراء مفاوضات تجارية في جنيف خلال مايو، وهي الأولى منذ أن شنّ ترامب حرباً تجارية عالمية.
◄ أفضى اجتماع لاحق في لندن إلى إطار عمل تجاري، بينما عُقدت جولة ثالثة من المحادثات رفيعة المستوى بعد شهر في ستوكهولم.
◄ في 12 أغسطس الماضي، اتفق الجانبان بعد يومين من المفاوضات على تمديد الهدنة التجارية 3 أشهر إضافية تنتهي في 13 نوفمبر المقبل.
◄ أسفرت اجتماعات التجارة الأخيرة بين الجانبين في مدريد في سبتمبر عن إجماع إطاري أساسي بشأن سحب الاستثمارات من شركة «تيك توك» المملوكة للصين قبل الموعد النهائي لبيع أعمالها في الولايات المتحدة أو إغلاق تطبيق التواصل الاجتماعي في البلاد.
◄ في 19 سبتمبر، تحدث ترامب ونظيره الصيني هاتفياً، لكنهما لم يُبرما اتفاقاً بشأن «تيك توك»، وعقب المكالمة أعلن ترامب أنه تم الاتفاق على الاجتماع على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر الجاري في كوريا الجنوبية.
◄ ظلت الصين صامتة بشأن الاجتماعات المستقبلية، قال ترامب أيضا إنه سيزور الصين أوائل العام المقبل، وإن الرئيس الصيني سيأتي إلى واشنطن في وقت لاحق.
◄ ترامب هدد يوم الجمعة الماضي، بإلغاء اجتماعه المقبل مع الرئيس الصيني بعد تشديد بكين قيود التصدير على المعادن النادرة.
◄ تراجع لاحقاً عن تصريحاته، وكتب في منشور آخر: «لا تقلقوا بشأن الصين ستسير الأمور على ما يرام»، وفتح الباب مجدداً أمام احتمالات لقاء الرئيس الصيني.