logo
اقتصاد

حرب الهيمنة على المحيطات.. هل قهرت بكين واشنطن وفات أوان الرسوم؟

القصة بدأت في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن

الصين تبسط نفوذها على بحار ومحيطات العالم

98 % من سفن العالم صينية الصنع خلال سنوات

حرب الهيمنة على المحيطات.. هل قهرت بكين واشنطن وفات أوان الرسوم؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في صورة توضيحية تظهر جانباً من العلمين الأميركي في المقدمة والصيني في الخلفية، يوم 10 أبريل 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

قد تبدو أنها مجرد رسوم لمواجهة شبكة تنقل مئات الملايين من الدولارات من الغاز البترولي المسال الإيراني، إلى جانب ما يقرب من عشرين سفينة تابعة لأسطول الظل، على حسب قول وزارة الخزانة الأميركية، إلا أن القصة تعود إلى فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن حينما بدأ مكتب التمثيل التجاري الأميركي التحقيق في هيمنة ونفوذ الصين على صناعة السفن في العالم، والذي خلص إلى أن الولايات المتحدة لن تكن قادرة على مجابهة نفوذ الصين في المحيطات.

جنباً إلى جنب يبدو أن حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصيني قطبي الاقتصاد العالي، قد تنفجر من جديد ما يهدد الهدنة الهشة بين البلدين في ظل مناوشات مستمرة بهدف الوصول إلى اتفاق تجاري عادل يرضي الطرفين، ويحول دون اشتعال حرب أوسع من الحمائية.

لكن خطوة جديدة اتخذتها الولايات المتحدة في ساعة متأخرة من مساء أمس، أفضت إلى إشعال غضب التنين الصيني، الذي أعلن بدوره عن اتباع مبدأ المعاملة بالمثل، بعدما أقدمت وزارة الخزانة الأميركية على فرض عقوبات على كيانات وأفراد صينيين بسبب مشتريات النفط الإيراني.

قد تهدد تلك الرسوم المتبادلة لقاءً مرتقباً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ أثناء حضورهما منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي في كوريا الجنوبية في نهاية أكتوبر.

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن تجارية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ، الصين، في 9 مايو 2022.
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن تجارية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ، الصين، في 9 مايو 2022. المصدر: رويترز

ما قبل البداية

كانت قصة فرض عقوبات على كيانات صينية أو أفراد بسبب مشتريات النفط الروسي أو الإيراني، أمراً ليس بالجديد بين البلدين، بيد أن تعهداً دون كتابة بين واشنطن وبكين بشأن تهدئة المناوشات التجارية بين البلدين، حال دون فرض واشنطن لعقوبات على مصافي النفط الصينية.

يذكر أن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً ازدواجياً في التعامل مع قضية مشتريات النفط الروسي الرخيص، في ظل سعيها الدؤوب لتقليص إيرادات موسكو من النفط، في غضون ذلك رفعت التعريفات الجمركية على الهند لتصل إلى أعلى فئة، في حين غضت الطرف عن مشتريات الصين للنفط الروسي.

أخبار ذات صلة

بائع يتفحص حلياً ذهبية في أحد متاجر الحي الصيني في العاصمة التايلاندية بانكوك يوم 10 مارس 2022.

معركة تحديد مصير.. هل يستجيب الذهب لطمع الثيران أم ذعر الدببة؟

هدنة هشة

في الثاني عشر من أغسطس الماضي، التقط العالم أنفاسه من جديد، مع إعلان قطبي الاقتصاد العالمي، الولايات المتحدة والصين، تأجيل حربهما التجارية للتفاوض على هدنة صعبة، تكفي الاقتصاد العالمي شر حرب حمائية تجارية.

ومددت الولايات المتحدة والصين الهدنة التجارية بينهما حتى العاشر من نوفمبر، وذلك قبل ساعات فقط من سريان زيادة الرسوم الجمركية، وهي الهدنة التي كان من المقرر أن تنتهي في 12 أغسطس.

حينذاك أعلن البيت الأبيض توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أمر تنفيذي لتمديد هدنة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، مع الاستمرار في المفاوضات بين الجانبين.

خلال عمليات بناء إحدى السفن الكبيرة في قاعدة "سي آي ام سي ترافلز" على ميناء يانتاي الصيني، في صورة التُقطت يوم 7 أغسطس 2024
خلال عمليات بناء إحدى السفن الكبيرة في قاعدة "سي آي ام سي ترافلز" على ميناء يانتاي الصيني، في صورة التُقطت يوم 7 أغسطس 2024 المصدر: (أ ف ب)

ماذا حدث؟

في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نحو 100 فرد وكيان وناقلة، تتضمن مصفاة ومحطة صينيتين مستقلتين، وذلك لمساعدتهم إيران في تجارة النفط والبتروكيماويات.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة «شاندونغ جينشنغ بتروكيميكال غروب» التي قالت إنها مصفاة مستقلة صغيرة في إقليم شاندونغ اشترت ملايين البراميل من النفط الإيراني منذ 2023.

كما فرضت عقوبات على «ريتشاو شيهوا كرود أويل تيرمينال»، ومقرها الصين، التي تدير محطة في ميناء لانشان، وقالت الوزارة «المحطة استقبلت أكثر من عشر ناقلات مما يسمى بأسطول الظل الإيراني الذي يتهرب من العقوبات».

وشملت الناقلات كونغم وبيغ ماغ وفوي، وقالت وزارة الخزانة إن الناقلات نقلت عدة ملايين من براميل النفط الإيراني إلى ريتشاو.

الجولة الرابعة

قالت الخزانة الأميركية إن هذه هي الجولة الرابعة من العقوبات التي تستهدف فيها الإدارة الأميركية المصافي التي تتخذ من الصين مقراً وتواصل شراء النفط الإيراني.

كما أوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان أن وزارته تعمل على إضعاف التدفق النقدي لإيران من خلال تفكيك العناصر الرئيسية لآلة تصدير الطاقة الإيرانية.

في حين قال ترامب، في اجتماع للحكومة في البيت الأبيض بعد إصدار العقوبات: «إيران نقلت للإدارة تأييدها لاتفاق وقف إطلاق النار ومبادلة الرهائن بين إسرائيل وحماس، وأنها مستعدة للتعاون مع واشنطن».

في غضون ذلك قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن أدرجت أيضاً أول محطة في الصين، وهي «جيانغين فوريفرسون كيميكال لوجستيكس»، لاستقبال المنتجات البتروكيماوية إيرانية المنشأ.

تظهر الحاويات أثناء تفريغ السفن لحمولتها في ميناء لوس أنغلوس، الولايات المتحدة، 22 نوفمبر 2021.
تظهر الحاويات أثناء تفريغ السفن لحمولتها في ميناء لوس أنغلوس، الولايات المتحدة، 22 نوفمبر 2021. المصدر: رويترز

استفزاز بكين

في المقابل، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بنغ يوي: «الصين تعارض دوماً وبشدة إساءة الولايات المتحدة استغلال العقوبات أحادية الجانب وغير القانونية».

أضاف المتحدث باسم السفارة الصيني: «على الولايات المتحدة التوقف عن التدخل في التعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي بين الصين وإيران وتقويضه».

أكد ليو بنغ يوي، أن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية بحزم.

لم تتأخر

لم تترد بكين في الرد على واشنطن، وبعد ساعات من قرار الخزانة الأميركية، قالت وزارة النقل الصينية إن السفن التي تملكها أو تشغلها شركات وأفراد أميركيون أو تلك التي تم بناؤها في الولايات المتحدة أو التي ترفع العلم الأميركي ستواجه رسوم موانئ إضافية على كل رحلة ابتداء من 14 أكتوبر.

في الوقت ذاته، وبحسب قرار الخزانة الأميركية، اعتباراً من 14 أكتوبر أيضاً، سيتعين على السفن المبنية في الصين أو التي تديرها أو تملكها كيانات صينية دفع رسوم في أول ميناء تتوقف فيه بالولايات المتحدة. 

في غضون ذلك، أوضحت وزارة النقل الصينية في بيان، اليوم الجمعة، أن هذه الرسوم هي إجراء مضاد لرسوم الموانئ الأميركية القادمة على السفن الصينية.

كما قالت وزارة التجارة الصينية، إن إجراءات الولايات المتحدة تمييزية بوضوح وتلحق ضرراً بالغاً بالمصالح المشروعة لصناعة الشحن الصينية، وتزعزع استقرار سلسلة الإمداد العالمية، وتقوض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي بشكل خطير.

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

الدولار على عكازه يقود العملات العرجاء.. ما قصة القوة غير المبررة؟

من الأكثر تضرراً

وفقاً لبيان الخزانة الأميركية، يمكن أن تصل الرسوم إلى مليون دولار للسفينة التي تحمل أكثر من 10 آلاف حاوية، ويمكن أن ترتفع سنوياً حتى عام 2028.

في غضون ذلك، ستواجه السفن التي تملكها أو تشغلها كيانات صينية رسوماً ثابتة قدرها 80 دولاراً لكل حمولة صافية في كل رحلة إلى الولايات المتحدة.

إلا أنه وعلى مدى العقدين الماضيين، قفزت الصين إلى المركز الأول في صناعة السفن، إذ تتولى أكبر أحواضها بناء سفن تجارية وعسكرية على حد سواء.

بحسب تقارير غير رسمية، شيدت الصين العام الماضي أكثر من 1000 سفينة تجارية، في حين قامت الولايات المتحدة ببناء أقل من 10 سفن.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع مع نظيره الصيني شي جين بينغ ضمن قمة قادة مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية يوم 29 يونيو 2019.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع مع نظيره الصيني شي جين بينغ ضمن قمة قادة مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية يوم 29 يونيو 2019. المصدر: (أ ف ب)

القلق بدأ في عهد بايدن

بدأ اقتراح الرسوم على السفن في عهد إدارة بايدن، بعدما خلص تحقيق رسمي إلى أن صناعة بناء السفن الصينية تتمتع بميزة غير عادلة، ما يسمح للحكومة الأميركية بفرض رسوم باهظة على السفن الصينية الصنع التي تصل إلى الموانئ الأميركية.

دعا مقترح الرئيس السابق جو بايدن حينها إلى فرض رسوم خدمة تصل إلى مليون دولار على كل شركة تشغيل مملوكة للصين.

في منتصف أبريل الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض رسوم على السفن الصينية الصنع، جاء ذلك بعد بدء الحكومة الأميركية تحقيقاً حول هيمنة الصين على صناعة بناء السفن.

وفقاً للبيانات الأميركية التي أدرجتها وزارة التجارة، تصنع الصين ما يصل إلى 75% - 80% من الأساطيل، وهو ما يجعل واشنطن عاجزة عن مجابهة بكين في هذا الشأن.

قررت واشنطن حينذاك فرض رسوم باهظة على السفن المصنعة في الصين، والتي تصل إلى الموانئ الأميركية، وقد تبلغ تلك الرسوم 1.5 مليون دولار، كجزء من خطة لإعادة المزيد من تصنيع السفن إلى الولايات المتحدة.

ناقلة نفط تفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في مدينة تشينغداو، مقاطعة شاندونغ، الصين، يوم 11 مايو 2025.
ناقلة نفط أجنبية تفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في مدينة تشينغداو، مقاطعة شاندونغ، الصين، يوم 11 مايو 2025 المصدر: أ ف ب

الصين تهيمن

كشف التحقيق الذي أجراه الممثل التجاري للولايات المتحدة جيميسون غرير، أن إجراءات إدارة ترامب ستعكس اتجاه الهيمنة الصينية، وتعالج التهديدات التي تواجه سلسلة التوريد الأميركية، كما ترسل إشارة طلب على السفن المصنعة في الولايات المتحدة.

قال غرير: «الصين حققت هيمنتها إلى حد كبير من خلال استهدافها العدواني والمحدد على نحو متزايد لهذه القطاعات، ما أدى إلى إلحاق ضرر بالغ بالشركات والعمال والاقتصاد الأميركي».

حذّر التحقيق الحكومة من أن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالفوز في حرب اقتصادية تضع شركات النقل البحري التي تستخدم سفناً صينية الصنع في موقف حرج.

98 % من سفن العالم صينية

بالمقابل، أوضح التقرير الذي أصدرته وزارة التجارة الأميركية، أنه وفي القريب العاجل، ستُشكّل السفن الصينية الصنع 98% من سفن التجارة في محيطات العالم.

كان من المقرر أن تبدأ إجراءات المرحلة الثانية بعد 3 سنوات، وستستهدف سفن الغاز الطبيعي المسال، إذ سيُقيّد مكتب الممثل التجاري الأميركي القيود المفروضة على نقل الغاز الطبيعي المسال عبر السفن الأجنبية، وستزداد هذه القيود تدريجياً على مدار 22 عاماً.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه ليفنغ، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في ستوكهولم، السويد، 28 يوليو 2025
نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه ليفنغ، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في ستوكهولم، السويد، 28 يوليو 2025 المصدر: (أ ف ب)

الرسوم التي تم تأجيلها في أبريل

رسوم الخدمة على مشغلي السفن الصينيين ومالكي السفن في الصين:

◄ رسوم بمبلغ 0 دولار لكل طن صافٍ للسفينة القادمة.

◄ رسوم قدرها 50 دولاراً لكل طن صافٍ للسفينة القادمة.

◄ ستُفْرَض رسوم قدرها 80 دولاراً لكل طن صافٍ للسفينة القادمة.

◄ ستُفْرَض رسوم قدرها 110 دولارات لكل طن صافٍ للسفينة القادمة.

◄ ستُفْرَض رسوم قدرها 140 دولاراً لكل طن صافٍ للسفينة القادمة.

رسوم الخدمة على مشغلي السفن المصنعة في الصين:

◄  رسوم قدرها 18 دولاراً لكل طن صافٍ (120 دولاراً لكل حاوية).

◄ رسوم قدرها 23 دولاراً لكل طن صافٍ (153 دولاراً لكل حاوية).

◄ رسوم قدرها 28 دولاراً لكل طن صافٍ (195 دولاراً لكل حاوية).

◄ رسوم بمبلغ 33 دولاراً لكل طن صافٍ (250 دولاراً لكل حاوية).

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف