logo
فوركس

الدولار على عكازه يقود العملات العرجاء.. ما قصة القوة غير المبررة؟

الين يسقط بعد ساناي تاكايتشي إلى الحكم

اليورو يهبط بضغط من أزمة فرنسا الطاحنة

مخاوف الركود تضغط النيوزلندي والإسترليني

الدولار على عكازه يقود العملات العرجاء.. ما قصة القوة غير المبررة؟
متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

قبل ساعات من نهاية تداولات الأسبوع، يتجه الدولار الأميركي نحو أكبر قفزة أسبوعية في عام، في حين يخطو الين الياباني والدولار الأسترالي صوب أسوأ أداء أسبوعي في عام، كما أن الدولار النيوزيلندي قرب أدنى مستوى في ستة أشهر، واليورو قرب قاع شهرين.

وتشهد أغلب العملات المنافسة للعملة الأميركية، قائدة سوق الصرف العالمي بلا منافس، تراجعات واسعة، إلا أن ارتفاع الدولار الحاد، والذي دفعه قرب مستويات الدعم النفسي المهمة عند 100 نقطة، يأتي في الوقت الذي تعاني فيه العملة الخضراء من:

◄  أزمة الإغلاق الحكومي التي دخلت يومها العاشر على التوالي.

◄ تزايد التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة نهاية الشهر الحالي.

◄ توقف صدور البيانات الاقتصادية التي زادت حالة عدم اليقين والضبابية.

◄ تفاقم أزمة الديون الأميركية التي قفزت إلى مستويات قياسية عند 37.5 تريليون دولار. 

أخبار ذات صلة

بائع يتفحص حلياً ذهبية في أحد متاجر الحي الصيني في العاصمة التايلاندية بانكوك يوم 10 مارس 2022.

معركة تحديد مصير.. هل يستجيب الذهب لطمع الثيران أم ذعر الدببة؟

ما السر وراء الصعود المفاجئ للدولار؟

قبل بضعة أيام، حوم الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في نحو 4 أعوام، حينما ظل يتحرك في قناة عرضية قرب مستويات الـ 97 نقطة، وأحياناً دونها مقترباً بشدة من قاع 96.2، وهو الأدنى منذ مطلع 2022.

وفي غضون ذلك، وخلال الأسبوع الحالي ونهاية الماضي، طرأت على الساحة الدولية العديد من المستجدات التي أججت التوترات الجيوسياسية في عدد من البؤر التي تحوي عملات منافسة للدولار.

جانب من عملة ورقية فئة 100 دولار نيوزيلندي
عملة ورقية فئة 100 دولار نيوزلندي المصدر: رويترز

في اليابان

يعود سبب الهبوط الكبير الذي شهده الين إلى مخاوف من أن بنك اليابان المركزي لن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، بعد الفوز المفاجئ الذي حققته ساناي تاكايتشي بزعامة الحزب الحاكم.

وتاكايتشي، المعروفة بسياستها التوسعية وميلها للتيسير النقدي، عزز صعودها المخاوف من احتياج السلطات اليابانية للتدخل لدعم الين، في حين أنها انتقدت رفع الفائدة قبل فوزها بأسابيع.

كتبت خبيرة العملات الاستراتيجية في «بنك الكومنولث» الأسترالي، كارول كونغ: «الأسواق ما زالت تعتقد أن قيادة تاكايتشي ستجعل من الصعب سياسيًا على بنك اليابان رفع أسعار الفائدة».

وفي مؤتمر صحفي أمس، قالت تاكايتشي: «بنك اليابان مسؤول عن تحديد السياسة النقدية، لكن أي قرار يتخذه يجب أن يتسق مع هدف الحكومة»، وهو ما زاد الضغط على الين، الذي يستحوذ على 14% من الوزن النسبي لمؤشر الدولار.

رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم ساناي تاكايتشي تزور ضريح «ياسوكوني» في حي تشيودا، العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 15 أغسطس 2024
رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم ساناي تاكايتشي تزور ضريح «ياسوكوني» في حي تشيودا، العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 15 أغسطس 2024 المصدر: (أ ف ب)

في أوروبا

كما تتعرض العملة الأوروبية الموحدة (اليورو، الذي يمثل أكثر من 56% من الوزن النسبي لمؤشر الدولار) لتوترات واسعة النطاق في ثاني أكبر اقتصادات المنطقة، فرنسا، التي ابتليت بحمى تغير الحكومات.

فمنذ أيام، تقدم سابع رئيس وزراء في نحو عامين باستقالته للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليكون سيباستيان ليكورنو أقصر رئيس وزراء عمرًا في تاريخ فرنسا الحديث، بعد أن قضى 27 يومًا فقط في الحكومة.

ونظرًا للانقسامات العميقة في فرنسا، طالت الاستقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعدما دعت أحزاب المعارضة في ثالث أكبر اقتصاد أوروبي إلى استقالته بسبب التعثر في الموافقة على ميزانية التقشف للعام المقبل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في جنوب شرقي فرنسا يوم 16 يوليو 2025
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في جنوب شرق فرنسا يوم 16 يوليو 2025 المصدر: (أ ف ب)

في بريطانيا

في غضون ذلك، يواجه رئيس الوزراء السير كير ستارمر ووزير خزانته راشيل ريفز مهمة شاقة في نوفمبر، مع إشارة ريفز إلى أنها من المرجح أن تحتاج إلى زيادة الضرائب للتعامل مع التوقعات الاقتصادية المتدهورة.

وتتفاقم الأزمة التي يعانيها اقتصاد المملكة المتحدة، ثاني أقوى اقتصاد في أوروبا، بعد أن أظهرت بيانات غير منقحة (تنتظر المراجعة الثالثة والأخيرة) تباطؤ نمو الناتج الإجمالي المحلي البريطاني في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الحالي.

وتضع البيانات الاقتصادية المتدهورة والميزانية المفخخة بنك إنجلترا في موقف معقد، مع ضرورة خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد المتضرر، وهو ما يلقي بظلال سلبية على الجنيه الإسترليني، الذي يستحوذ على 12% من الوزن النسبي لمؤشر الدولار.

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز بعد اجتماع مجموعة اليورو بمقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 9 ديسمبر 2024.
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز بعد اجتماع مجموعة اليورو بمقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 9 ديسمبر 2024. المصدر: (أ ف ب)

في استراليا 

أظهرت البيانات تباطؤ النمو وتراجع معدلات التوظيف ما يغذي توقعات اتجاه بنك استراليا الوطني إلى خفض جديد لأسعار الفائدة لتعزيز النمو وإنعاش الاقتصاد.

في نيوزلندا

في نيوزلندا، فاجأ البنك المركزي النيوزلندي هذا الأسبوع بخفض أسعار الفائدة أكثر من التوقعات، وقال البنك ان قرار خفض الفائدة 50 نقطة جاء لدعم الاقتصاد المتباطئ مع الإشارة إلى أن البنك منفتح على مزيد من التخفيضات.

يحمل أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة في مدينة إدمونتون بمقاطعة ألبرتا الكندية يوم 4 فبراير 2025.
يحمل أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة في مدينة إدمونتون بمقاطعة ألبرتا الكندية يوم 4 فبراير 2025. المصدر: رويترز

مستوى الـ 100

كتب رئيس قسم الأبحاث في بيبرستون كريس ويستون في مذكرة: «لا يزال هناك تشكك بدرجة كبيرة في أن مؤشر الدولار يمكنه أن يتجاوز مستوى 100 الذي هبط عنه سريعا في مايو».

في حين أشار محلل العملات في «سيتي غروب» ناثان سوامي إلى أن ارتفاع مؤشرات انعكاس المخاطر قصيرة الأجل عبر عملات مجموعة العشر يعكس تغيراً في المزاج العام نحو العملة الأميركية، رغم أنه من المبكر القول إن الدولار بلغ القاع فعلاً».

كتب سوامي في مذكرة: «يأتي هذا التوجه بعد انتهاء مرحلة ضعف الدولار التي صاحبت أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، إذ يجد الدولار دعمًا إضافيًا من اضطرابات المشهد السياسي في فرنسا، وبطء تشديد بنك اليابان لسياسته النقدية، وخفض الفائدة الأخير في نيوزيلندا».

أضاف المحلل لدى «سيتي غروب»: «تظهر بيانات السوق ارتفاعا ملحوظا في نشاط خيارات العملات الرئيسة؛ ما يعكس توقعات باستمرار ضعف العملات المنافسة أمام الدولار». 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

الذهب بـ7000 دولار.. هل تشعل طباعة النقود والديون وتجارة الحب الأسعار؟

هل تقود طباعة الدولار إلى كارثة؟

قال الرئيس التنفيذي ومدير الاستثمار في شركة «يو إس غلوبال إنفستورز»، فرانك هولمز: «مستويات الديون القياسية التي سجلتها الولايات المتحدة باتت هي ما يهم حقًا».

وأضاف هولمز: «ديون الهامش في الولايات المتحدة، أو الأموال التي يقترضها المستثمرون من وسطائهم لشراء الأصول، ارتفعت بنحو 33% مقارنة بالعام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 1.06 تريليون دولار، وارتفعت ديون الأسر الأميركية وبلغت الآن 18.39 تريليون دولار».

وأشار هولمز إلى أن «عندما تصبح طباعة الأوراق النقدية أمرًا روتينيًا، يتحول الدولار إلى أصل دون قيمة؛ ما يضع الفيدرالي في مازق؛ فلا هو قادر على خفض الفائدة لإنعاش الاقتصاد فيرتفع التضخم، ولا هو قادر على الإبقاء عليها مقيدة فيتباطأ الاقتصاد ويحدث الركود».

ماذا عن أداء الدولار؟

في غضون ذلك، يتجه الدولار اليوم لتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ ما يقرب من عام، بعدما ارتفع حتى الآن حوالي 1.7%.

ويأتي الارتفاع الأسبوعي رغم تراجع مؤشر الدولار الرئيسي مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بينها الين واليورو والجنيه الإسترليني، خلال تعاملات اليوم بنسبة 0.3% وصولًا إلى مستويات 99.24 نقطة.

كما وسع الدولار الأميركي مكاسبه وصولًا إلى أعلى مستوياته منذ منتصف أغسطس الماضي، مسجلاً مكاسب في الجلسات الخمس الأخيرة بنسبة أكثر من 1.6%.

وتحولت خسائر الدولار في الشهر الماضي إلى ارتفاع في آخر ثلاثين جلسة بنسبة 1.8%، في حين يرتفع بنسبة 1.5% خلال ثلاثة أشهر.

ومنذ بداية العام، لا يزال الدولار منخفضًا بنسبة نحو 8.5%، بينما يتراجع أكثر من 10% منذ تنصيب دونالد ترامب في 20 يناير الماضي.

تاجر عملات أجنبية يعدُّ أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي في سوق العملات بمدينة كراتشي الباكستانية، يوم 19 يوليو 2022.
تاجر عملات أجنبية يعد أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي في سوق العملات بمدينة كراتشي الباكستانية يوم 19 يوليو 2022. المصدر: (أ ف ب)

منافسو الدولار

◄ ينخفض الدولار الأميركي مقابل الين 0.24% عند مستويات 152.7 ين للدولار، بعدما تجاوز أمس 153.2 وهو أدنى مستوى منذ مطلع فبراير الماضي.

◄ هبط الين أكثر من 3.5% منذ بداية الأسبوع وحتى الآن مسجلا أسوأ أداء لها منذ سبتمبر 2024.

◄ انخفض اليورو مقابل الدولار الأميركي 0.13% إلى مستويات قرب 1.1581 دولار ويحوم قرب قاع شهرين، ويتجه لتراجع أسبوعي بنسبة 1.5% وهو أكبر تراجع في 11 شهرا.

◄ نزل الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بنسبة 0.05% عند مستويات إلى 1.3309 دولار، قرب أدنى مستوى في شهرين، ويتجه لأسوأ أداء أسبوعي في شهرين بتراجع 1%.

◄ تراجع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأميركي في أحدث معاملاته 0.04% إلى مستويات 0.6557 دولار.

◄ نزل الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأميركي بنسبة في حدود 0.1% مسجلاً مستويات 0.5702 دولار.

◄ ارتفع الدولار مقابل الفرنك السويسري بنسبة 0.09% إلى مستويات 0.8119 دولار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف