logo
اقتصاد

9 أيام من الإغلاق الحكومي.. ما الذي يخشاه باول ويُقلق صندوق النقد؟

أعضاء «الفيدرالي» منقسمون حول وتيرة خفض الفائدة

المجلس يخشى الإفراط والتسرع في التيسير النقدي

مستشار الرئيس فقط طالب بخفض 50 نقطة

9 أيام من الإغلاق الحكومي.. ما الذي يخشاه باول ويُقلق صندوق النقد؟
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، يتحدث عقب اجتماع للبنك في واشنطن العاصمة، يوم 30 يوليو 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

هدأت ارتفاعات الدولار والذهب، وهما الخصمان اللدودان، بعد جولة من التوافق الاستثنائي بين الأصلين المرتبطين بعلاقة عكسية تحول دون ارتفاعهما معاً.

يتزامن ذلك مع صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) حيث تتابع الأسواق عن كثب تفاصيل محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة، المسؤولة عن قرار أسعار الفائدة، ومنح السوق تلميحات أو إشارات إلى مسار السياسة النقدية، ورؤية الأعضاء لحجم التخفيض المحتمل، وهو ما يؤثر على سوق الأسهم، والعملات، والذهب.

جاء المحضر بعد يوم واحد من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إدارته تعتزم إلغاء عدد من البرامج الحكومية نتيجة للإغلاق الحكومي المستمر، ومشاريع بمليارات الدولارات.

أخبار ذات صلة

يحمل أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة في مدينة إدمونتون بمقاطعة ألبرتا الكندية يوم 4 فبراير 2025.

الدولار لا يزال الأقوى.. هل تغيّر مزاج سوق الفوركس؟

ما الذي كشف عنه محضر «الفيدرالي»؟

كشف محضر اجتماع الفيدرالي الذي عقد على مدار يومي 16 و17 سبتمبر الماضي عن انقسام أعضاء لجنة السوق المفتوحة حول وتيرة خفض أسعار الفائدة، حيث أشار بعضهم إلى ضرورة التحرك بسرعة لاحتواء تباطؤ سوق العمل، بينما فضّل آخرون التريث لتفادي تغذية أي ضغوط تضخمية جديدة.

أظهر محضر الاجتماع، الذي نشره «الفيدرالي» يوم الأربعاء إجماعاً واسعاً بين الأعضاء على أن تدهور سوق العمل بات أكثر وضوحاً، فيما رأى البعض أن مخاطر تسارع التضخم أصبحت أكثر توازناً، رغم استمرار ارتفاع المعدل فوق المستوى المستهدف عند 2%.

وبعد تأييد أغلب الأعضاء لخفض الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر، توقع قرابة نصف أعضاء لجنة السوق المفتوحة إجراء خفضين إضافيين بحلول نهاية عام 2025.

مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2025.
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة، 30 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

ما الذي يحاول «الفيدرالي» تجنبه؟

أبدى بعض الأعضاء حذرهم من أن خفض الفائدة بشكل مفرط قد يُضعف مصداقية جهود البنك في التصدي لارتفاع الأسعار، فيما أشار عدد من المشاركين إلى أن استمرار ضعف الاستثمار السكني وتراجع الإنفاق الاستهلاكي يعكسان تباطؤاً واضحاً في النشاط الاقتصادي.

شدد «الفيدرالي» في محضر الاجتماع على أن لجنة السوق المفتوحة لا تتبع مساراً محدداً مسبقاً، وأن القرارات القادمة ستعتمد على البيانات الاقتصادية، خاصة تطورات التوظيف والأسعار خلال الربع الأخير من العام.

قلق صندوق النقد

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة مجدداً هذا العام، ولكن سيتعين عليه أن يوازن بعناية بين آفاق النمو المتراجعة، ومؤشرات توقف تباطؤ التضخم.

رأى غورغيفا، أن الاقتصاد الأميركي أثبت قوته وتفوقه على معظم التوقعات مع نموه في الربع الثاني بنسبة 3.8%، وأن الطلب الاستهلاكي لا يزال قوياً على الرغم من المؤشرات، التي تظهر أن التوظيف ليس بالقوة نفسها.

كما اعتبرت: «الصورة غير واضحة تماماً، لذا في ظل هذه البيئة، وبالنظر إلى توقف تباطؤ التضخم، وإلى أن الاقتصاد قد يكون ضعيفاً بعض الشيء أيضا، فمن المهم بشدة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بالأمر الصحيح».

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 25 أكتوبر 2024
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 25 أكتوبر 2024 المصدر: (أ ف ب)

مؤشرات مهمة

خلال مناقشة السياسة النقدية في الاجتماع، لاحظ المشاركون أن التضخم ارتفع مؤخراً وبقي مرتفعاً نسبياً، في حين أشارت المؤشرات الأخيرة إلى تباطؤ نمو النشاط الاقتصادي خلال النصف الأول من العام.

رغم بقاء معدل البطالة منخفضا، أشار المشاركون إلى ارتفاعه الطفيف وتباطؤ نمو الوظائف، مؤكدين أن مخاطر تراجع التوظيف قد زادت في الفترة الأخيرة.

في ظل هذه الخلفية، أيّد جميع أعضاء «الفيدرالي» تقريباً خفض النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع.

تحول المخاطر

أشار المشاركون إلى أن هذا القرار يعكس تحوّلاً في ميزان المخاطر، إذ رأى معظمهم أنه من المناسب توجيه السياسة النقدية نحو إطار أكثر حيادية، نظراً لارتفاع مخاطر تراجع التوظيف، مقابل تراجع أو استقرار مخاطر التضخم.

في المقابل، ذكر عدد محدود من الأعضاء أن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير كان خياراً مطروحاً، مبررين ذلك بأن التقدم نحو هدف التضخم البالغ 2% قد توقف مع ارتفاع قراءات التضخم الأخيرة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل إذا لم تتم السيطرة عليه في الوقت المناسب.

أحد المشاركين، رأى أن السياسة يجب أن تتجه نحو موقف أكثر حيادية، لكنه فضّل خفضاً أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية بدلاً من ربع نقطة. 

أخبار ذات صلة

صومعة كيروسين بمنشأة «أرامكو» النفطية في مدينة جدة السعودية يوم 24 نوفمبر 2024

النفط بعد اتفاق غزة.. هل انتهت مكاسب «أوبك+»؟

السياسة النقدية

عند النظر إلى آفاق السياسة النقدية، رأى أعضاء «الفيدرالي» أن خفض الفائدة الأخير يمنح اللجنة مرونة أكبر للاستجابة للتطورات الاقتصادية المقبلة، مؤكدين أن السياسة النقدية ليست مساراً محدداً مسبقاً وستعتمد على البيانات الاقتصادية والتوازن بين المخاطر.

وقد أبدى المشاركون آراء متباينة حول مدى تقييد السياسة النقدية الحالية، لكن أغلبهم رجّح إمكانية تخفيف السياسة أكثر خلال ما تبقى من العام.

في الاجتماع الأخير للبنك، خفّض الأعضاء سعر الفائدة بواقع 25 نقطة، بالإجماع، ولم يخالف هذا الرأي سوى ستيفن ميران العضو الأحدث في مجلس إدارة البنك، ومستشار ترامب الاقتصادي.

الحذر واجب

بعض أعضاء «الفيدرالي» أشاروا إلى أن الظروف المالية الحالية لا تبدو تقييدية بشدة، ما يدعو إلى الحذر عند دراسة أي تعديلات إضافية على السياسات.

كما حذّر المشاركون من أن تخفيف السياسة النقدية بسرعة أو بشكل مفرط قد يؤدي إلى فقدان استقرار توقعات التضخم طويلة الأجل، مما يصعّب استعادة استقرار الأسعار.

في المقابل، إذا ظلت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة جداً، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع غير ضروري في البطالة، وتباطؤ حاد في الاقتصاد.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول. المصدر: إرم بزنس

نهج متوازن

شدّد الأعضاء على أهمية اتباع نهج متوازن بين هدفي التوظيف والتضخم، مع مراعاة مدى الانحراف عن الأهداف والفترة الزمنية اللازمة للعودة إلى المستويات المستهدفة.

تناول العديد من المشاركين قضايا تتعلق بـالميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي وتطبيق السياسة النقدية، وأشار بعضهم إلى أن عملية خفض الميزانية العمومية تسير بسلاسة حتى الآن.

رغم استمرار وفرة الاحتياطيات، أكد أعضاء «الفيدرالي» ضرورة مراقبة أوضاع سوق النقد عن كثب مع انخفاض الاحتياطيات تدريجياً، لتقييم مدى قربها من المستوى الكافي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف