العملة الخضراء توسع مكاسبها رغم الإغلاق
صناديق التحوط تتجه نحو قرارات تكتيكية

صدرت تفاصيل النقاشات الموسعة للجنة السياسية النقدية المفتوحة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في اجتماعه الأخير الشهر الماضي، والتي انعكست نسبياً على أداء الدولار اليوم الخميس، الذي توقف مؤقتاً عن الاستمرار في سلسلة قوية من المكاسب.
حقق الدولار الأميركي هذا الأسبوع مكاسب قوية، جاء معظمها نتيجة حالة الضعف التي قادت الين الياباني إلى مستويات متدنية، والأزمة الطاحنة التي تعيشها أوروبا جراء ما تشهده فرنسا.
كتب المحلل في «بنك باركليز» موكند داغا: «صناديق التحوط تتجه نحو مراكز تكتيكية طويلة على الدولار، مع طلب قوي على خيارات الشراء (calls) واستراتيجيات الانتشار (call spreads)».
أضاف داغا: «استمرار الطلب على عقود الخيارات طويلة الأجل يعكس بقاء الشكوك تجاه العملات الورقية (fiat) ومتانة الدولار كملاذ آمن».
في المقابل، يبرز الدولار الأسترالي كاستثناء نسبي، مدعوماً بنبرة بنك الاحتياطي الأسترالي المتشددة بعد تثبيت الفائدة في سبتمبر؛ ما يعزّز جاذبيته لدى المستثمرين الباحثين عن عائدات أعلى، وفق المحلل في بنك «باركليز».
أشار محلل العملات في «سيتي غروب» ناثان سوامي إلى أن ارتفاع مؤشرات انعكاس المخاطر قصيرة الأجل عبر عملات مجموعة العشر يعكس تغيراً في المزاج العام نحو العملة الأميركية، رغم أنه من المبكر القول إن الدولار بلغ القاع فعلاً.
وكتب سوامي في مذكرة بحثية: «يأتي هذا التوجه بعد انتهاء مرحلة ضعف الدولار التي صاحبت أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة؛ إذ يجد الدولار دعماً إضافياً من اضطرابات المشهد السياسي في فرنسا، وبطء تشديد بنك اليابان لسياسته النقدية، وخفض الفائدة الأخير في نيوزيلندا؛ ما يعزّز التوقعات بامتداد الزخم الصعودي للعملة الأميركية حتى نهاية العام».
كما أضاف: «تظهر بيانات السوق ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط خيارات العملات الرئيسة؛ ما يعكس توقعات باستمرار ضعف العملات المنافسة أمام الدولار».
في غضون ذلك، يتجه الدولار اليوم الخميس لتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ ما يقرب من عام، مستفيداً من ضعف الين الذي يعاني على خلفية تغييرات الحزب الحاكم في اليابان.
إذ ارتفع مؤشر الدولار الرئيس مقابل سلة من ست عملات رئيسة بينها الين، اليورو، والجنيه الإسترليني خلال تعاملات اليوم 0.3% وصولاً إلى مستويات 98.91 نقطة.
في غضون ذلك، وسّع الدولار مكاسبه وصولاً إلى أعلى مستوياته منذ الأول من أغسطس الماضي، مسجلاً مكاسب في الجلسات الخمس الأخيرة أكثر من 1%.
وتحوّلت خسائر الدولار في الشهر الماضي إلى ارتفاع في آخر 30 جلسة بـ1.15%، في حين يرتفع 1.4% خلال 3 أشهر.
لكن منذ بداية العام لا يزال الدولار منخفضاً في حدود 9%، بينما يتراجع أكثر من 11% منذ تنصيب دونالد ترامب في 20 يناير الماضي.
◄ استقر الدولار الأميركي مقابل الين قرب مستويات 153 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى منذ مطلع فبراير الماضي.
◄ هبط الين أكثر من 3% منذ بداية الأسبوع وحتى الآن، مسجلاً أسوأ أداء له منذ سبتمبر 2024.
◄ انخفض اليورو مقابل الدولار 0.1% إلى مستويات قرب 1.1624 دولار.
◄ نزل الجنيه الإسترليني مقابل الدولار 0.05% إلى مستويات 1.3319 دولار.
◄ تراجع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأميركي في أحدث معاملاته 0.15% إلى مستويات 0.6535 دولار.
◄ نزل الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأميركي في حدود 0.09% مسجلاً مستويات 0.5712 دولار.
◄ ارتفع الدولار مقابل الفرنك السويسري 0.11% إلى مستويات 0.8131 دولار.
وسّعت مكاسب الدولار ما عانته الأسواق هذا الأسبوع من اضطرابات سياسية في فرنسا، وتصاعد حدة التوترات بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة لليوم التاسع.
في غضون ذلك، يتعرض اليورو لضغوط بسبب الأزمة السياسية المتفاقمة في فرنسا في أعقاب الاستقالة الصادمة لرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته، على الرغم من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتجه لتعيين رئيس وزراء جديد خلال ساعات.
عزّز من صعود الدولار خفض البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة القياسية بمقدار 50 نقطة أساس أمس الأربعاء؛ ما فاجأ الأسواق مع إشارة صنّاع السياسات النقدية إلى مخاوفهم بشأن الحالة الهشة للاقتصاد، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام المزيد من التيسير.