التعاملات الفورية تتقلب دون مستويات 4000 دولار
توقعات بعودة رالي الذهب بعد عمليات جني الأرباح

تباينت اتجاهات الأسعار في سوق الذهب خلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، لترتفع تعاملات العقود الآجلة في حين شهدت الأسعار الفورية حالة من التقلبات مع عمليات جني قوي للأرباح بعد موجة غير مسبوقة من الارتفاعات والأرقام القياسية.
بيد أن الذي سيحدد ما إن كانت تلك التراجعات جني أرباح خاطف أو تصحيح عنيف، هي المعركة الدائرة بين الثيران (المشترين الراغبين في صعود الأسعار) والدببة (البائعين الراغبين في نزول الأسعار).
سجلت أسعار الذهب، أول أمس، الرقم القياسي الـ55 منذ بداية العام الحالي، وارتفعت بحلول، أمس الأول الأربعاء، أكثر من 54% خلال 2025، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة وأزمة الإغلاق الحكومي والتوترات السياسية في فرنسا واليابان، والبؤر المشتعلة في أوروبا والشرق الأوسط
رغم قوة تراجعات الأمس، تتجه أسعار الذهب صوب تحقيق ثامن مكاسبها الأسبوعية على التوالي، مستفيدة من الطلب على الملاذ الآمن وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي لا تزال تغلب على الأسواق ومشتريات البنوك المركزية لا سيما الأفراد، جنباً إلى جنب ودخول الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه العاشر على التوالي.
◄ انخفض الذهب في المعاملات الفورية، ليسجل في أحدث التداولات مستويات 3968.5 دولار للأونصة متراجعاً 0.2% أو ما يقرب من 7.5 دولارات في الأونصة، بحلول الساعة 6:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ في حين زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.4% أو ما يعادل 17 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات 3990 دولاراً في الأونصة.
◄ هبط الذهب، أمس، في المعاملات الفورية 1.2% أو 50 دولاراً إلى 3990 دولاراً للأونصة، ونزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 1.6% إلى مستويات 4006.40 دولار.
◄ سجل الذهب، يوم الأربعاء، في التعاملات الفورية أعلى مستوياته على الإطلاق عند 4059.34 دولار في الأونصة وهو الأعلى على الإطلاق، بينما قفزت العقود الآجلة إلى ذروة تاريخية عند مستويات 4081 دولاراً للأونصة.
◄ ترتفع أسعار منذ بداية الأسبوع الحالي وحتى الساعة 7 صباح اليوم بتوقيت غرينتش 2.3% للعقود الآجلة، و2% في التعاملات الفورية.
◄ ارتفعت أسعار الذهب 51% في عام 2025، صعوداً من مستويات 2650، مسجلاً مكاسب سوقية بقيمة تقترب من 1390 دولاراً في الأونصة.
◄ ترتفع الأسعار 8.2% خلال تداولات آخر 30 جلسة، بينما يرتفع الذهب في الأشهر الثلاثة الماضية 18.5%، في حين يرتفع 49% خلال تداولات عام كامل.
كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يومي 16و17 سبتمبر الذي صدر أول أمس، اتفاق الأعضاء على أن المخاطر التي تهدد سوق العمل مرتفعة بما يكفي لتبرير خفض أسعار الفائدة، لكنهم لا يزالون يتوخون الحذر في ظل استمرار التضخم.
استأنف مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة في سبتمبر الماضي، حينما خفض البنك سعر الفائدة القياسي 25 نقطة أساس، للمرة الأولى هذا العام، وتوقع أعضاء المجلس إجراء تخفيضين إضافيين هذا العام.
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، يتوقع المتعاملون حالياً خفضاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، وخفضاً آخر في ديسمبر، وذلك بواقع 95% و82% على التوالي.
تأثرت الأسواق هذا الأسبوع بالاضطرابات السياسية في اليابان وفرنسا، إلى جانب الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة، وهي عوامل ألقت بظلالها على ثقة المستثمرين الذين أقبلوا على الذهب كملاذ آمن، بحسب المحلل في «يو. بي. إس» جيوفاني ستونوفو.
وأشار ستونوفو في مذكرة، إلى تقليص المضاربين استثماراتهم في الذهب مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ لأنه يقلل من التوتر في منطقة مضطربة تاريخياً.
كتب المدير الإداري وكبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم» جيك هانلي: «في الوقت الحالي، يبدو أن هذا الصعود ينطلق بكامل قوته حتى اخترق مستويات 4000 دولار مع اندفاع غير مسبوق للثيران».
أضاف: «لكن بمجرد وصول الذهب إلى هدفه السعري البالغ 4000 دولار، من المرجح أن يشهد السوق استقراراً مع أخذه قسطاً من الراحة وتأسيسه مستويات دعم أقوى».
تعرض الدببة الذين اضطروا إلى الخروج من الطريق أو الاستمرار في المخاطرة بالتعرض للدهس، بحسب كبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم».
وفي حين أن مستوى 4000 دولار مهم نظراً لـحب البشر للأرقام الكبيرة، إلا أنه أكثر من مجرد مستوى نفسي، إذ يعد مستوى امتداد رئيس استناداً إلى الرسوم البيانية طويلة الأجل.
أكد الذهب اختراقه حاجز 2000 دولار في مارس العام 2023، وفي العام الحالي تجاوز مستويات 3000 دولار في مارس، ومؤخراً وخلال تداولات هذا الأسبوع تخطى حاجز 4000 دولار.
كتب كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «يميل ارتفاع مستويات عدم اليقين إلى تعزيز مكاسب أسعار الذهب، ونشهد عودة هذا التوجه، كما أن الخوف من تفويت الفرصة يُعزز ارتفاع سعر الذهب».
أضاف ووتر: «ما تزال ديناميكيات السوق المتمثلة في انخفاض أسعار الفائدة الأميركية واستمرار إغلاق الحكومة تصب في صالح الذهب، لكن إغراء جني الأرباح عند مستوى 4000 دولار يُشكل خطراً محتملاً على المدى القصير».
أشار كتب الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب والمعادن في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات أكاش دوشي إلى وجود فرصة لجني بعض الأرباح الكبيرة، مما يفتح المجال أمام تراجع محتمل.
كتب دوشي في مذكرة: «لكن من المرجح أن يقتصر ذلك على 5% إلى 7%، ويُنصح بالشراء عند انخفاض السعر».
أضاف دوشي: «نرى أن الاستثمار في الذهب ينطوي على مجال واسع للتوسع، وهو ليس أصلا مملوكا بشكل مفرط ويمتلك فرصة كبيرة لمواصلة الصعود».