البحث عن المال الحقيقي يعزز قيمة الذهب
الأصفر الخيار الأفضل مع تفاقم ديون واشنطن

هل يستمر الصعود؟ هل يحقق الذهب مزيداً من الأرقام القياسية؟ يبدو أنها باتت ليست الصياغة الصحيحة للسؤال عن الذهب الذي قفز أكثر من نصف قيمته منذ بداية العام الحالي، وقبل أن نودّع 2025 بثلاثة أشهر ارتفع الذهب 55%.
في غضون ذلك، ومع تخطي أسعار الذهب مستويات الـ4000 دولار في التعاملات الفورية، أمس، ومستويات 4060 دولاراً في تعاملات العقود الآجلة، يبدو أن مستهدف الـ5 آلاف دولار بات وشيكاً، في حين أفرط أحد مخضرمي السوق في توقعاته مرشِّحاً رقم الـ7000 دولار للأونصة خلال أقل من 3 سنوات.
بالنسبة للرئيس التنفيذي ومدير الاستثمار في شركة «يو إس غلوبال إنفستورز» فرانك هولمز، فإن مستويات الديون القياسية هي ما يهم حقاً، أكثر من مشتريات البنوك المركزية أو التقلبات والتوترات الجيوسياسية.
يذكر أن الدين الحكومي على الصعيد العالمي قفز إلى 324 تريليون دولار، أو أكثر من 253% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، نقلاً عن بيانات من معهد التمويل الدولي.
الدين الحكومي الأميركي يقف عند مستوى مذهل يبلغ 37.5 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 124% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية.
أشار هولمز إلى أنه عندما ألغى الرئيس ريتشارد نيكسون قابلية تحويل الدولار الأميركي إلى ذهب على المستوى الدولي في عام 1971، كان الدين الأميركي حوالي 400 مليار دولار، أو أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي.
في غضون خمسة عقود فقط، انتقلت الولايات المتحدة من نظام ضبط المالية العامة إلى نظام مفتوح للجميع، بحسب ما كتب هولمز في منشور على مدونته مؤخراً، والذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة «هايف ديجتال» لتعدين البيتكوين.
قال هولمز: «ديون الهامش في الولايات المتحدة أو الأموال التي يقترضها المستثمرون من وسطائهم لشراء الأصول ارتفعت بنحو 33% مقارنة بالعام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 1.06 تريليون دولار، وارتفعت ديون الأسر الأميركية وبلغت الآن 18.39 تريليون دولار».
كتب هولمز: «الاحتفاظ بالذهب خيار مُفضل، فعندما تصبح طباعة الأوراق النقدية أمر روتينياً، يبرز البحث عن المال الحقيقي الذي يمكن أن يحتفظ بقيمته».
يتوقع هولمز ارتفاع سعر الذهب إلى 7000 دولار للأونصة، ربما بحلول نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، التي تنتهي في يناير 2029.
في عام 2020، توقع هولمز أن يصل سعر الذهب إلى 4000 دولار خلال ثلاث سنوات، مشيراً إلى التحفيز الاقتصادي العالمي وطباعة النقود.
قال هولمز: «توقعتُ وصول الذهب إلى 4000 دولار، وهو ما حدث بالفعل أمس، بالنظر إلى المستقبل، أعلم أن سعر الذهب سيصل إلى 7000 دولار في الأفق».
اعترف هولمز بأن التوقعات ربما تبدو جريئة، لكنه أضاف أنه في بيئة الديون المرتفعة اليوم، فإن الدعوة إلى الذهب قد تكون الدعوة الحكيمة أيضاً.
أشار هولمز إلى أن الطلب على التجزئة في دول مثل الهند والصين يظل قوياً أيضاً، مدفوعاً بـ«تجارة الحب»، التي تشير إلى التقارب الثقافي بين البلدين تجاه المعدن النفيس لتقديمه كهدايا ورمز للمكانة الاجتماعية.
كما تواصل البنوك المركزية شراء كميات قياسية من السبائك الذهبية المادية، كما تشهد التدفقات الصافية لصناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في أميركا الشمالية ثاني أقوى عام لها على الإطلاق، وفقاً لبيانات من مجلس الذهب العالمي.
قال هولمز: «لا تزال البنوك المركزية تبذل جهوداً مضنية لإضافة السبائك إلى احتياطاتها. يدرك محافظو البنوك أنه يمكن طباعة العملات الورقية متى شاؤوا، لكن المال الحقيقي (الذهب) محدود الكمية».
في غضون ذلك كتب المحلل لدى «إس.بي أنجيل» الاستشارية جون ماير: «تمر سوق الذهب فيما يبدو بتحرك لا يتكرر إلا مرة في كل جيل إذ يتجه الذهب إلى تسجيل أكبر نمو سنوي منذ أزمة النفط في 1979».
في حين قالت شركة ميتالز فوكس، إن مشتريات البنوك تجاوزت ألف طن سنوياً منذ 2022، وتتوقع الشركة أن تشتري البنوك المركزية 900 طن هذا العام، أي ما يساوي مثلي المتوسط السنوي للفترة بين 2016 و2021.
قدم صانعو السياسات النقدية دعماً لأسعار الذهب أيضاً من خلال تيسير تكاليف الاقتراض والتوجه إلى التيسير النقدي مع نهاية دورة الشتديد، مما دفع المستثمرين إلى التحول نحو المعدن الأصفر كملاذ آمن.
كما كتب الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب والمعادن في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات أكاش دوشي: «إن ارتفاع الذهب بهذا الرقم التقريبي (55% حتى الآن) في عام 2025 يقوده لتحقيق أقوى ارتفاع له منذ عام 1979».
أضاف الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب لدى «ستيت ستريت»: «للحفاظ على هذا الارتفاع، يجب أن تستمر التدفقات المالية الداخلة فوق مستوى 4000 دولار لدعم السوق».
بعيداً عن توقعات فرانك هولمز، طويلة الأجل، فقد رفع بنك «غولدمان ساكس» يوم الاثنين توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4900 دولار للأونصة من 4300 دولار.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً توقع «غولدمان ساكس» وصول سعر المعدن الأصفر إلى 5 آلاف دولار في حال تدفق 1% فقط من السوق الخاصة لسندات الخزانة الأميركية إلى الذهب، بافتراض استقرار جميع العوامل الأخرى.
كتب المحلل في بنك «بي.إن.بي باريبا» ديفيد ويلسون: «عادة ما يحدث في عام معين أن يحرك عامل أو اثنان من محركات المخاطرة سعر الذهب ولكن في الوقت الحالي، تتوفر كل العوامل التي تعتبر من المحركات التقليدية للذهب».
مع تجاوز الذهب حاجز 4000 دولار، يضغط الآن بقوة على الزجاج تحت وطأة حالة عدم اليقين العالمية، فلم يعد الأمر يتعلق بالتضخم أو أسعار الفائدة، بل يتعلق بالإيمان والخوف، وبالتآكل البطيء للثقة النقدية، بحسب الشريك الإداري في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول ستيفن إينيس.
قال خبير «إس بي آي»: «عندما تلجأ البنوك المركزية والصناديق والأفراد إلى نفس الأصول القديمة، فهذا ليس تحوطاً، بل هو قرار جماعي، في عصر التمويل المُسلّح والسياسات الاستعراضية، يبقى الذهب كما كان دائما آخر وزن نزيه في الميزان».
وكتب المدير الإداري وكبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم» جيك هانلي، في رسالة للعملاء: «سعر الذهب تخطى مستوى 4000 دولار، وهي رسالة واضحة من البنوك المركزية مفادها أن الذهب خيار استراتيجي».
بلغت احتياطيات الذهب 74.06 مليون أونصة في نهاية سبتمبر بقيمة تتجاوز 300 مليار دولار، ارتفاعاً من 74.02 مليون أونصة في نهاية أغسطس، مع قيام البنك بشراء المعدن النفيس للشهر الحادي عشر على التوالي.