العملة تتخطى مستوى التدخل الحكومي
التوقعات تتزايد بعدم رفع أسعار الفائدة

تحولت شهية المتداولين عن الين، وبدأت موجة بيعية واسعة للتخلص من العملة التي كانت مستقرة لأسابيع، بعد فوز ساناي تاياكيتشي (المرأة الحديدية)، التي باتت رئيسة الحزب الليبرالي الحاكم الجديدة في اليابان.
تاياكيتشي، التي تعتبر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر قدوتها هي أول امرأة تحصد المنصب، ومن المرجح أن تصبح منتصف الشهر الجاري أول سيدة تقود حكومة رابع أكبر اقتصاد في العالم.
◄ يتحرك الين الياباني حالياً قرب مستويات 153.22 ين للدولار، وهو أدنى مستوى منذ مطلع فبراير الماضي، متراجعا بحلول الساعة الـ7:30 صباحاً حوالي 0.3%.
◄ هبط الين أكثر من 3% منذ بداية الأسبوع وحتى الآن مسجلاً أسوأ أداء لها منذ سبتمبر 2024.
◄ انخفض الين مقابل الدولار في 5 أيام حوالي 4% وبالنسبة ذاتها خلال ثلاثين يوماً، بينما انخفض بنسبة 5% خلال ثلاثة أشهر، إلا انه لا يزال مرتفعا بنسبة 2.6% منذ بداية العام.
◄ سجل الين أسوأ مستوى له منذ 38 عاماً في العام الماضي وهو العام الذي شهد تدخل بنك اليابان مرتين لدعم العملة.
◄ دعم بنك اليان عملته وباع الدولار الأميركي مرتين خلال 2024 الأولى في مايو والثانية في يوليو، مسجلا مبيعات بواقع 120 مليار دولار.
تعرض الين لضربة قوية بعد اختيار المحافظة ساناي تاكايتشي رئيسة للحزب الديمقراطي الحر واقترابها من أن تصبح أول رئيسة وزراء للبلاد، وعزز اختيارها الرهانات على عودة الإنفاق الكبير والسياسة النقدية فائقة التيسير.
من المرجح أن يُعقد ميل تاكايتشي للتيسير النقدي الحاد خطة بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجيا، وهي التصريحات التي أدلى بها محافظ البنك عقب اجتماعه الأخير في سبتمبر الماضي.
قد يقود الصدام بين صانعي السياسة النقدية وواضعي السياسة المالية، إلى زيادة احتمالية بقاء التضخم مرتفعا لفترة أطول.
من المقرر أن يُصدر بنك اليابان قرار الفائدة بشأن السياسة النقدية في 30 أكتوبر، ولكن بعد فوز تاكايتشي، يفي الوقت الذي بات فيه المتداولون يقيمون احتمالية رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بشكل أقل بكثير.
تعد رئيسة الوزراء المحتملة في اليابان، مناصرة للاستراتيجية التي تبناها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي لتعزيز الاقتصاد من خلال الإنفاق المكثف وتيسير السياسة النقدية، وقد انتقدت سابقا رفع بنك اليابان المركزي لأسعار الفائدة.
في غضون ذلك، كتب كبير محللي السندات في شركة «أوكاسان للأوراق المالية» في طوكيو ناويا هاسيجاوا: «قد يُثير هذا التحول في الإنفاق قلق المستثمرين بشأن أحد أكبر أعباء الديون في العالم».
وقال هاسيجاوا: «انتخاب تاكايتشي أضعف فرص قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة هذا الشهر، والتي كانت الأسواق تتوقعها بنسبة تقترب من 60 % قبل انتخابها».
توقع كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» شوتارو موري في مذكرة أن يكون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أكثر احتمالا الآن من أكتوبر من تحرك بنك اليابان في ديسمبر، وذلك بعد فوز ساناي تاكايتشي.
من المتوقع أن تُعدّ ساناي تاكايتشي، التي فازت بمنصب رئيس الوزراء في الحزب الحاكم يوم السبت خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل شيغيرو إيشيبا، تدابير اقتصادية جديدة لمساعدة الأسر على مواجهة التضخم.
في المؤتمر الصحفي الذي جاء عقب فوزها برئاسة الحزب الحاكم يوم السبت الماضي، تحدثت تاكايتشي عن خفض ضرائب البنزين والديزل في الدورة البرلمانية المقبلة، جنياً إلى جنب ورفع سقف الدخل المعفى من الضرائب.
تاكايتشي، التي تعتبر مارجريت تاتشر أول رئيسة وزراء بريطانية قدوتها قالت في خطاب ألقته بعد فوزها في انتخابات الحزب: «أردت أن أحول قلق الناس بشأن حياتهم اليومية ومستقبلهم إلى أمل».
كتب رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية والدولية والجغرافيا الاقتصادية في «بنك الكومنولث الأسترالي» جوزيف كابورسو: «كانت السوق تتوقع احتمالا برفع الفائدة من جانب بنك اليابان، ولكن مع صعود تاكايتشي إلى الحكم تبدلت التوقعات».
أضاف كابورسو: «المستثمرون يتوقعون أن تلميذة رئيس الوزراء الأسبق الراحل شينزو آبي ستنتهج سياسات تحفيزية مماثلة، والتي من شأنها أن تعزز الأسهم ولكنها تجعل الين هشا».
كتب محللون من «ويستباك بنك» في تقرير بحثي: «مع عدم وجود حل يلوح في الأفق للإغلاق الحكومي، وتشكيل حكومي جديد مرتقب في اليابان وأزمة سياسية في فرنسا تدهورت المعنويات في الأسواق المالية مع عزز الإقبال على أصول الملاذات».
أضاف المحللون في «ويستباك بنك»: «لا يزال الدولار الاميركي يتمتع بثقة المتداولين، في ظل أنه عملة الاحتياطي النقدي الأولى في العالم، والوسيط الأهم في المعاملات التجارية الدولية، إضافة إلى بيانات الاقتصاد الأميركي التي لا تزال صحية».
أشار رئيس بنك اليابان كازو أويدا في الأسبوع الماضي إلى أن هناك العديد من الشكوك المحيطة بالتوقعات الاقتصادية لليابان، مثل العلامات المتزايدة على ضعف سوق العمل في الولايات المتحدة والتأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية الأعلى في أرباح الشركات اليابانية.
قال أويدا في كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في مدينة أوساكا بغرب اليابان: «إذا ظلت حالة عدم اليقين بشأن الاقتصادات الخارجية والسياسات التجارية مرتفعة، فقد تركز الشركات بشكل أكبر على خفض التكاليف وقد تضعف جهودها لتعكس زيادات الأسعار في الأجور».
أضاف أويدا: «المسار المستقبلي للاقتصاد الأميركي وسلوك السياسة النقدية قد يؤثران بشكل كبير على اقتصاد اليابان والأسعار، لذلك، سنواصل مراقبة الوضع عن كثب».
كتب كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» شوتارو موري: «لم يكن هناك أي تغيير واضح في تصريحات بنك اليابان من شأنه أن يشير إلى أنه كان يحاول وضع الأساس لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر».
قال موري في مذكرة: «إذا اشتد تأثير التعريفات الجمركية من الآن فصاعداً، فإن ما هو مهم هو النظر إلى البيانات الصارمة حول النمو الاقتصادي في اليابان وأرباح الشركات في الربع الثالث».
توقع كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي»، أن يكون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أكثر احتمالاً الآن من أكتوبر من تحرك بنك اليابان في ديسمبر، وذلك قبل فوز ساناي تاكايتشي.