الين يهبط مقابل الدولار بأكبر وتيرة في خمسة أشهر
فوز تاكايتشي قد يؤدي لضعف قيمة العملة اليابانية

تراجع الين الياباني بقوة، فيما ارتفعت الأسواق إلى مستويات غير مسبوقة، مع اقتراب الزعيمة الجديدة للحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان ساناي تاكايتشي من تولي رئاسة الوزراء، بدلاً من شينغيرو إيشيبا الذي استقال من منصبه الشهر الماضي.
تجاوز المؤشر «نيكاي» الياباني مستوى 46000 نقطة للمرة الأول اليوم الاثنين، بعد انتخاب تاكايتشي التي ستصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد.
في المقابل، تراجع الين الياباني مقابل الدولار بأكبر معدل له خلال 5 أشهر في بداية التعاملات اليوم، إذ يمهد انتخاب السيدة اليابانية الطريق نحو سياسات مالية أكثر توسّعاً، ويزيد من صعوبة مهمة بنك اليابان المركزي، ويخفض كثيراً من توقعات الاسواق برفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر الجاري.
◄ صعد «نيكاي 225» بنسبة 5% إلى مستويات قرب 48 ألف نقطة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق
◄ سجل المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً ارتفاعاً بنسبة 3.1% إلى مستويات غير مسبوقة عند 3230 نقطة.
◄ قفز مؤشر «نيكاي 400» أكثر من 3.5% إلى مستويات تاريخية عند 29100 نقطة.
◄ انخفض العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل سنتين بمقدار 5 نقاط أساس إلى 0.89%.
◄ تراجع الين بأكثر من 1% مقابل واليورو، ووصل إلى مستويات 177 ين/يورو، ليقترب من أدنى مستوى له منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة.
◄ هبط الين أكثر من 2% مقابل الدولار الأميركي عند مستويات دون 150 يناً للدولار.
تاكايتشي التي تبلغ من العمر 64 عاماً، تعتبر الأكثر تبنّياً لسياسات التوسع المالي والنقدي بين 5 مرشحين في سباق الحزب الديمقراطي الحر لخلافة رئيس الوزراء السابق.
خلال الفترة السابقة لسباق الحزب الانتخابي، ظهر ما يُعرف باسم «تجارة تاكايتشي» والتي اعتمدت على الشراء في الأسهم، والتوقع بانخفاض أسعار السندات الحكومية اليابانية، بحسب مذكرة «نومورا» بنك.
في هذا الإطار، كتب خبراء «نومورا بنك» في مذكرة: «تحسباً لفوز تاكايتشي التي كانت تعد من أبرز مؤيدي سياسات التحفيز الاقتصادي التي انتهجها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، زاد الإقبال على السندات طويلة الأجل والأسهم حتى قبل انتخابها».
تعتبر تاكايتشي، التي شغلت سابقاً منصب وزيرة الأمن الاقتصادي والشؤون الداخلية، من أصحاب الأجندة المالية التوسعية لاقتصاد اليابان الرابع عالمياً.
تشير سياساتها الاقتصادية التوسعية إلى خفض توقعات السوق لرفع البنك المركزي أسعار الفائدة هذا الشهر، ما يجعل من مهمة محافظ بنك اليابان كاز أويدا ورفاقه من صنّاع السياسة النقدية أكثر صعوبة.
من ناحيتها، رأت رئيسة قسم أبحاث العملات الأجنبية في «إيه إن زد» في سيدني، محجبة زمان أن: «فوز تاكايتشي سيؤدي على الأرجح إلى ضعف في قيمة الين، هناك الكثير من عدم اليقين السياسي والمالي على المدى القصير، وربما يتوخى بنك اليابان الحذر، رغم أن البيانات تدعم موقفاً أكثر تشدداً».
أدى الانقسام الكبير في مجلس إدارة بنك اليابان المركزي خلال اجتماعه في سبتمبر الماضية، والدعوات لرفع أسعار الفائدة في الأمد القريب من قبل صانع السياسة، إلى دفع الأسواق نحو تسعير فرصة تزيد عن 60% بأن يرفع البنك أسعار الفائدة إلى 0.75% من 0.5% في اجتماعه المقبل.
أويدا قال في كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في مدينة أوساكا بغرب اليابان نهاية الأسبوع إن: «الاقتصاد الياباني تمكن من الصمود في مواجهة الضربة التي وجهتها الرسوم الجمركية الأميركية حتى الآن، حيث تتمتع العديد من الشركات بحماية من الأرباح المرتفعة، التي تراكمت في الماضي».
وأضاف أن: «التضخم الأساسي، أو الاتجاه العام للأسعار باستثناء العوامل غير المتكررة، سوف يتسارع نحو هدف بنك اليابان، وبإزالة الإشارة السابقة فإنه سوف يتوقف لفترة وجيزة في إشارة إلى الضغوط المتزايدة جراء ارتفاع تكاليف المواد الغذائية».
برر بنك اليابان المركزي التباطؤ في رفع أسعار الفائدة على أساس الرأي القائل بأن التضخم الأساسي، أو ارتفاع الأسعار المدفوع بالطلب المحلي، لا يزال أقل من هدفه البالغ 2%.
وقال أويدا: «بناءً على سلوك الشركات في تحديد الأجور والأسعار، من المحتمل أن يستمر ارتفاع الأسعار لفترة أطول من المتوقع»، لكنه أشار في المقابل إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية لفترات طويلة قد يؤثر سلباً على الاستهلاك ويخفض التضخم.
أويدا قال أيضاً: «سندرس بعناية احتمالات تحقق السيناريو الأساسي لدينا، وكذلك المخاطر الإيجابية والسلبية عند اتخاذ القرار بشأن السياسة النقدية».
أنهى بنك اليابان العام الماضي برنامج التحفيز الضخم الذي استمر لعقد من الزمن، ورفع أسعار الفائدة إلى 0.5% في شهر يناير على أساس توقعات أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2% بشكل دائم.
ورغم أن التضخم الاستهلاكي تجاوز 2% لأكثر من 3 سنوات، أكد أويدا ضرورة التحرك بحذر في رفع تكاليف الاقتراض لضمان أن تكون زيادات الأسعار مدفوعة بارتفاع الأجور، والطلب المحلي القوي.