دعم الأطفال يكبح التضخم خلال سبتمبر
البيانات لن تثني البنك عن رفع سعر الفائدة

في بيانات تدعم النهج الحذر الذي يتبعه بنك اليابان في رفع سعر الفائدة القياسي دون إخراجه عن مساره الصعودي المتأني، استقر التضخم الاستهلاكي في طوكيو بشكل غير متوقع بسبب تأثيرات الدعم المؤقت.
ارتفعت أسعار المستهلك، باستثناء الأغذية الطازجة 2.5% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق في العاصمة اليابانية طوكيو، وفقاً لوزارة الداخلية والاتصالات اليوم الجمعة.
كان متوسط تقديرات الاقتصاديين يشير إلى ارتفاع التضخم 2.8%، ليرسل الاستقرار غير المتوقع للمؤشر الرئيسي تذكيراً جديداً بتقلب البيانات، الأمر الذي قد يدعو البنك للتفكير قبل التحرك في اجتماع أكتوبر.
لكن الإجراءات الحكومية الرامية إلى مساعدة المستهلكين على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة تؤثر على النتائج، ولذلك، من غير المرجح أن تُثني مجموعة بيانات واحدة بنك اليابان عن مسار رفع أسعار الفائدة.
رجّح كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «داي-إيتشي» يوشيكي شينكي، أن بيانات اليوم، والتي لم تُظهر تغيراً يُذكر، لن تحول دون تفكير بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.
وأوضح في مذكرة أن هذه التطورات لن تدفع البنك لاتخاذ قرار فوري، لكنها في الوقت ذاته لن تجعله يتردد، فالعوامل واضحة.
دفعت أسعار الطاقة المؤشر الفرعي للارتفاع، ويعزى ذلك جزئياً إلى المقارنات السنوية المبالغ فيها بسبب تأثير دعم المرافق.
في حين خفض دعم المرافق في عام 2024 معدل التضخم الإجمالي 0.5% في سبتمبر من ذلك العام، بينما كان تأثير هذا العام انخفاضًا أكثر اعتدالاً قدره 0.3%، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الطاقة على أساس سنوي لأول مرة منذ ثلاثة أشهر.
كما يشهد سوق العقارات في طوكيو ارتفاعاً حاداً في الأسعار، ففي المنطقة المركزية للعاصمة، التي تضم 23 حياً ارتفع سعر الشقة العائلية المستعملة 38% في أغسطس مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 107 ملايين ين (719,680 دولار أمريكي، وفقاً لتقرير صادر عن مجلس «طوكيو كانتي».
من ناحية أخرى، أسهم قرار حكومة طوكيو بزيادة عدد الأطفال المؤهلين للرعاية النهارية المجانية ابتداءً من هذا الشهر في تراجع المؤشر بنسبة 0.3 % كما أثر انخفاض أسعار المياه سلبًا على المؤشر.
قال شينكي: «كان توسيع نطاق خدمات رعاية الأطفال المجانية هو العامل الذي أدى إلى انخفاض مؤشر أسعار المستهلك بشكل كبير عن توقعات السوق».
أضاف شينكي: «قابلت رسوم رعاية الأطفال زيادةً في الدعم الأساسي لدعم المرافق في العام الماضي، وباستثناء ذلك، لم تكن هناك مفاجأة تُذكر».
ارتفع مؤشر الأسعار الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة 2.5%، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين بارتفاع قدره 2.9%، في حين سجل معدل التضخم الإجمالي 2.5%.
ويتابع الاقتصاديون عن كثب مؤشر أسعار طوكيو كمؤشر رئيسي لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد.
لا تزال تكاليف الغذاء مصدر قلق للمتسوقين، إذ ارتفعت أسعار الأغذية المصنعة 6.9% في سبتمبر، متباطئةً عن ارتفاعها بنسبة 7.4% في الشهر السابق.
وأثر هذا التباطؤ سلباً على المؤشر، ولكن من المتوقع استمرار تضخم أسعار الغذاء.
وتخطط شركات الأغذية والمشروبات الرئيسية في اليابان لزيادة أسعار أكثر من 3000 منتج في أكتوبر، وهي أكبر زيادة منذ أبريل، وفقًا لتقرير صادر عن بنك بيانات «تيكوكو».
ارتفع سعر الأرز، وهو غذاء أساسي أسهم في ارتفاع تكاليف المعيشة هذا العام، 46.8% مقارنة بالعام السابق، وهي زيادة أبطأ مقارنة بالزيادة التي بلغت 67.9% في أغسطس، في تباطؤ للشهر الخامس على التوالي.
ومن المتوقع أن تتراجع وتيرة الارتفاع أكثر في الأشهر المقبلة، مع أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا الاتجاه سيتباطأ بما يكفي لتهدئة المستهلكين، وفقا لتقرير صادر عن بنك «تيكوكو».
أعلن رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا استقالته في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن فقد الدعم داخل حزبه إثر سلسلة من الهزائم الانتخابية منذ توليه منصبه قبل نحو عام، وكان الإحباط من أزمة غلاء المعيشة عاملاً رئيسياً في تلك النتائج.
يتنافس خمسة مرشحين على منصب زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، وقد تعهدوا جميعاً باتخاذ إجراءات مضادة، بطريقة أو بأخرى، لتخفيف ضغوط التكاليف على الأسر، ومن المقرر إجراء انتخابات القيادة في 4 أكتوبر.
عارض عضوا مجلس إدارة بنك اليابان، ناوكي تامورا وهاجيمي تاكاتا، إبقاء سعر الفائدة عند 0.5%، في اجتماع البنك يوم الجمعة الماضي.
ساعد ذلك على تغيير آراء السوق بشأن التوقعات، حيث يرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50% لتغيير سعر الفائدة في 30 أكتوبر، وهو أكثر من ضعف النسبة المسجلة في وقت سابق من هذا الشهر.
في غضون ذلك، قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق ماكوتو ساكوراي إن التضخم الثابت يسمح للبنك برفع أسعار الفائدة في أي وقت الآن، والسؤال الرئيسي هو مدى رغبة السلطات في فحص البيانات التي تعكس تأثير التعريفات الجمركية الأميركية.