الصادرات تنخفض إلى الولايات المتحدة 14%
توقعات بإبقاء بنك اليابان على أسعار الفائدة

قبل أيام من التقدم باستقالته رسمياً، يبدو أن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا سيودع منصبه وسط وابل من البيانات السلبية المتراكمة، التي أظهرت تضرراً كبيراً وتصدعاً في أركان رابع أكبر اقتصاد في العالم.
وفقاً للبيانات التي صدرت صباح اليوم الأربعاء، والتي تأتي قبل اجتماعات بنك اليابان بشأن قرار أسعار الفائدة الأسبوع الجاري، انكمشت صادرات اليابان للشهر الرابع على التوالي، تزامناً وتراجعها المستمر إلى الولايات المتحدة.
من المقرر أن يجتمع بنك اليابان برئاسة كازو أويدا محافظ البنك يومي الخميس والجمعة، بشأن أسعار الفائدة، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد أن يواصل البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة عند 0.5%.
انكمشت صادرات اليابان بأقل من المتوقع في أغسطس مع انتعاش الشحنات إلى أكبر مناطقها التجارية في آسيا، إلا أن النمو الإجمالي ظل سلبياً للشهر الرابع على التوالي.
انخفضت الشحنات اليابانية بنسبة 0.1% على أساس سنوي، مقارنةً بانخفاض بنسبة 2.6% في يوليو، وكان هذا الانخفاض أقل بكثير من انكماش بنسبة 1.9% الذي توقعه خبراء.
كما انخفضت واردات البلاد بوتيرة أضعف بلغت 5.2%، مقارنة مع انكماش بنسبة 7.4% في يوليو، ولكن أكثر من الانخفاض بنسبة 4.2% المتوقع.
وسجل عجز الميزان التجاري في أغسطس بقيمة 242.5 مليار ين مقابل توقعات بعجز 513.6 مليار ين وأعلى من المسجل في يوليو والبالغ 118.4 مليار ين.
تراجعت صادرات رابع أكبر اقتصاد في العالم إلى المنطقة السلبية مع مواجهة البلاد للرسوم الجمركية الأميركية والتباطؤ الناجم عن زيادة الصادرات في بداية العام، استباقاً لقرار التعريفات.
في غضون ذلك تواجه اليابان حالة من عدم اليقين السياسي مع استعداد رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا للتنحي عن منصبه، في أعقاب الكوارث الانتخابية التي شهدت خسارة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم أغلبيته في كل من مجلسي البرلمان.
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا أعلن استقالته بعد أقل من عام في منصبه، عقب خسارتين انتخابيتين كبيرتين.
حكم الحزب الليبرالي الديمقراطي اليابان طيلة معظم العقود السبعة الماضية، ولكن في عهد إيشيبا فقد الحزب أغلبيته في مجلس النواب للمرة الأولى منذ 15 عاماً، ثم فقد أغلبيته في مجلس الشيوخ خلال يوليو.
تواجه اليابان، رابع أكبر اقتصاد في العالم والحليف الرئيسي للولايات المتحدة، الآن فترة من عدم اليقين السياسي مع تصاعد التوترات مع الصين وتفاقم انعدام الأمن الإقليمي.
إيشيبا قال: «الآن وبعد التوصل إلى نتيجة في المفاوضات بشأن التدابير الجمركية الأميركية، أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب بالتحديد»، لافتاً إلى أنه سيظل في منصبه حتى يتم اختيار خليفة له في الحزب.
وظل إيشيبا يقاوم الدعوات إلى استقالته، قائلاً إنه من مسؤوليته تسوية النزاع مع واشنطن قبل التنحي عن منصبه، وأضاف: «اعتقدت بقوة أن المفاوضات المتعلقة بإجراءات التعريفات الجمركية الأميركية، والتي يمكن وصفها بالأزمة الوطنية، يجب أن تصل إلى نهايتها تحت مسؤولية إدارتنا».
ارتفعت الصادرات إلى آسيا بنسبة 1.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين شهدت الشحنات إلى أوروبا الغربية ارتفاعاً حاداً بنسبة 7.7%، وهو ما عوض جزئياً الانخفاض الحاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة.
البضائع الصادرة إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 13.8% على أساس سنوي، وهو ما يزيد على الانكماش بنسبة 10.1% الذي شهدناه في الشهر السابق بعد اتفاق تجاري مع واشنطن في أواخر يوليو، والذي شهد خفض معدلات التعريفات الجمركية إلى 15% من 25%..
كما واصلت شحنات السيارات إلى الولايات المتحدة هبوطها، حيث انخفضت قيمتها بنسبة 28.3% على أساس سنوي، وهو انخفاض طفيف مقارنةً بانخفاض يوليو الذي بلغ 28.4%. وكانت السيارات أكبر صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة في عام 2024.
كذلك انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 0.5% على أساس سنوي، لكن الشحنات إلى هونغ كونغ ارتفعت بنسبة 14.4%. تُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لليابان على أساس كل دولة.
كتب مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «في حين أن الصادرات الإجمالية لا تزال صامدة في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، فإن أحجام الصادرات قد تنكمش في عام 2026 مع تباطؤ الطلب الخارجي».
رغم أن الانخفاض الرئيسي في الصادرات بنسبة 0.1% كان أضعف من توقعات المحللين، قال ثيليانت: «الأرقام كانت أقل إثارة للإعجاب مما تبدو»، مشيراً إلى ضعف حديث في طلبات التصدير الجديدة في مؤشر مديري المشتريات الصناعي في اليابان في أغسطس.
وأضاف ثيليانت: «بفضل تسريع التعريفات الجمركية، من المتوقع أن ترتفع الصادرات السنوية من اليابان بنسبة 2.5% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن الشحنات الصادرة ستنخفض بنسبة 0.7% في عام 2026 بسبب انخفاض الإنفاق الرأسمالي في أسواق التصدير الرئيسية لليابان».