logo
اقتصاد

«مارغريت تاتشر» اليابان.. هل تقلب الطاولة على ترامب وأويدا؟

أول سيدة ستقود الحكومة في تاريخ البلاد

صفقة التعريفات قابلة لإعادة المفاوضات

خليفة إيشيبا المقبلة: سأحول القلق إلى أمل

«مارغريت تاتشر» اليابان.. هل تقلب الطاولة على ترامب وأويدا؟
رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم ساناي تاكايتشي تزور ضريح «ياسوكوني» في حي تشيودا، العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 15 أغسطس 2024 المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

 رغم أن اختيارها أثار موجة من التفاؤل في سوق الأسهم اليابانية، والتي سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق اليوم، إلا أن ساناي تاكايتشي تلميذة رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي وزعيمة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان، قد تتسبب في أزمة مع واشنطن بسبب صفقة التعريفات.

في الوقت ذاته، ومع ارتفاع الأسواق اليابانية اليوم إلى قمة تاريخية جديدة، هبط الين الياباني بقوة إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، إذ تتبنى رئيس الوزراء المحتملة سياسة توسعية، ولا تفضل رفع أسعار الفائدة ما يعقد موقف بنك اليابان الساعي على تطبيع سياسته النقدية.

أخبار ذات صلة

وزيرة الشؤون الداخلية السابقة ساناي تاكايتشي وسط تصفيق حار بعد فوزها بالانتخابات الرئاسية للحزب الديمقراطي الليبرالي في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 4 أكتوبر 2025.

تاكايتشي أول امرأة تقود اليابان.. لماذا يسقط الين؟

صفقة ترامب

في مؤتمر صحفي وعقب فوزها في انتخابات الحزب الحاكم، طرحت تاكايتشي، التي من المرجح أن تكون أول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء، إمكانية إعادة التفاوض على اتفاقية استثمارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التعريفات الجمركية.

قالت تاكايتشي التي تعتبر مارغريت تاتشر، أول رئيسة وزراء بريطانية، قدوتها: «كانت الاتفاقية قد قلصت الرسوم الجمركية الأميركية بالفعل، ولكنها جاءت مقابل استثمارات مدعومة من دافعي الضرائب اليابانيين، لذا من المرجح أن يتما إعادة التفاوض بشأنها مع شركائنا الأميركيين».

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير المفاوضين التجاريين في اليابان ريوسي أكازاوا، البيت الأبيض، واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2025
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير المفاوضين التجاريين في اليابان ريوسي أكازاوا، البيت الأبيض، واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2025 المصدر: صفحة ريوسي أكازاوا على منصة إكس

سياسة أويدا

في مؤتمر صحفي بعد فوزها، عرضت تاكايتشي عدة خطط لخفض الضرائب وزيادة الدعم، لكنها قالت إنها «تدرك أهمية الحذر المالي».

أضافت تاكايتشي خلال المؤتمر: «السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي يجب أن تضع في حسبانها هشاشة الاقتصاد ونمو الأجور» ما يعني التوقف عن رفع الفائدة وربما خفضها.

السوق اليوم

◄ ارتفع مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 4.75% ما يعادل 2175 نقطة وصولا إلى مستويات 47945 نقطة، بعدما لامس مستويات 48150 نقطة في وقت سابق من التداولات.

◄ هبط الين مقابل الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم 2.1% وصولا إلى مستويات 150.48 ين/ دولار، وهو أدنى مستوى منذ نهاية يوليو الماضي.

كبير المفاوضين الياباني ريوسي أكازاوا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال المفاوضات في واشنطن - الولايات المتحدة يوم 22 يوليو 2025
كبير المفاوضين الياباني ريوسي أكازاوا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال المفاوضات في واشنطن - الولايات المتحدة يوم 22 يوليو 2025 المصدر: صفحة ريوسي أكازاوا على منصة إكس

ماذا حدث؟

 اختار الحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان يوم السبت القومية المحافظة ساناي تاكايتشي زعيمة جديدة له، مما يمهد الطريق أمامها لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد، في خطوة من شأنها أن تثير قلق المستثمرين.

انتخب الحزب، الذي حكم اليابان طيلة فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تقريبا، تاكايتشي (64 عاما) لاستعادة ثقة الرأي العام الذي يشعر بالغضب حيال ارتفاع الأسعار وزاد تأييده لأحزاب المعارضة التي وعدت بخطط تحفيز مالي كبير وفرض قيود على المهاجرين.

من المتوقع أن يجرى التصويت في البرلمان لاختيار رئيس وزراء خلفا لشيغيرو إيشيبا في 15 أكتوبر، وتاكايتشي هي المرشحة الأوفر حظا لأن الحزب الحاكم يسيطر على أكبر عدد من المقاعد.

تغلبت تاكايتشي، المرأة الوحيدة من بين خمسة سياسيين تنافسوا على زعامة الحزب الديمقراطي الحر، على منافسها شينغيرو كويزومي (44 عاما)، والذي كان يسعى لأن يصبح أصغر رئيس للوزراء.

رؤية للتغيير

تاكايتشي، تقدم رؤية أكثر وضوحا للتغيير من كويزومي، وقد تكون أكثر تأثيرا، وفقا لبنوك عالمية.

تتولى تاكايتشي، وهي وزيرة سابقة للأمن الاقتصادي والشؤون الداخلية تؤيد تبني سياسات مالية توسعية لرابع أكبر اقتصاد في العالم من خلال زيادة الإنفاق العام أو خفض الضرائب، قيادة الحزب بينما يواجه أزمة.

وقالت تاكايتشي في خطاب ألقته بعد فوزها في انتخابات الحزب: «أردت أن أحول قلق الناس بشأن حياتهم اليومية ومستقبلهم إلى أمل».

قلق المستثمرين

تاكايتشي مناصرة للاستراتيجية التي تبناها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي لتعزيز الاقتصاد من خلال الإنفاق المكثف وتيسير السياسة النقدية، وقد انتقدت سابقا رفع بنك اليابان المركزي لأسعار الفائدة.

كتب كبير محللي السندات في شركة «أوكاسان للأوراق المالية» في طوكيو ناويا هاسيجاوا: «قد يُثير هذا التحول في الإنفاق قلق المستثمرين بشأن أحد أكبر أعباء الديون في العالم»

وقال هاسيجاوا: «انتخاب تاكايتشي أضعف فرص قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة هذا الشهر، والتي كانت الأسواق تتوقعها بنسبة تقترب من 60 % قبل انتخابها»

اتفاق التعريفات

في غضون ذلك، دافع كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين ريوسي أكازاوا عن اتفاق الرسوم مع الولايات المتحدة، معربا عن احترامه للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووصفه بالمفاوض الصعب.

أشار أكازاوا إلى أن الاتفاق بفرض رسوم بنسبة 15% على معظم الصادرات اليابانية إلى أميركا كان مماثلا لاتفاق بين واشنطن والاتحاد الأوروبي. 

على عكس الاتحاد الأوروبي، لم يتعين على اليابان خفض الرسوم على السلع الأميركية، كما أن استثمارات الاتحاد الأوروبي تجاوزت 600 مليار دولار، في حين تعهدت اليابان بضخ استثمارات بقيمة 550 مليار دولار في المشاريع الأميركية.

محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا خلال مؤتمر صحفي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم 20 سبتمبر 2024.
محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا خلال مؤتمر صحفي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم 20 سبتمبر 2024 المصدر: (أ ف ب)

توقعات غامضة

أشار رئيس بنك اليابان كازو أويدا في الأسبوع الماضي إلى أن هناك العديد من الشكوك المحيطة بالتوقعات الاقتصادية لليابان، مثل العلامات المتزايدة على ضعف سوق العمل في الولايات المتحدة والتأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية الأعلى على أرباح الشركات اليابانية.

قال أويدا في كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في مدينة أوساكا بغرب اليابان: «إذا ظلت حالة عدم اليقين بشأن الاقتصادات الخارجية والسياسات التجارية مرتفعة، فقد تركز الشركات بشكل أكبر على خفض التكاليف وقد تضعف جهودها لتعكس زيادات الأسعار في الأجور».

أضاف أويدا: «المسار المستقبلي للاقتصاد الأميركي وسلوك السياسة النقدية قد يؤثران بشكل كبير على اقتصاد اليابان والأسعار، لذلك، سنواصل مراقبة الوضع عن كثب».

أخبار ذات صلة

محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع السياسة النقدية في العاصمة طوكيو يوم 14 يونيو 2024.

اليابان مرتبكة وأويدا يفاجئ الأسواق.. فهل تبدلت الخطة؟

وضع الأساس

كتب كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» شوتارو موري: «لم يكن هناك أي تغيير واضح في تصريحات بنك اليابان من شأنه أن يشير إلى أنه كان يحاول وضع الأساس لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر».

قال موري في مذكرة: «إذا اشتد تأثير التعريفات الجمركية من الآن فصاعدا، فإن ما هو مهم هو النظر إلى البيانات الصارمة حول النمو الاقتصادي في اليابان وأرباح الشركات في الربع الثالث».

توقع كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» أن يكون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أكثر احتمالا الآن من أكتوبر من تحرك بنك اليابان في ديسمبر، وذلك قبل فوز ساناي تاكايتشي. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف