الاحتياطيات الأجنبية تقفز لأعلى مستوى في 10 سنوات
خشية صينية من الحرب التجارية وتصعيد أزمة تايوان

غالباً ما تلجأ الدول إلى تكوين احتياطات نقدية وغير نقدية لمواجهة الأزمات المالية، وفترات عدم اليقين الاقتصادي، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية.
كل تلك الأسباب مجتمعة تدعم الصين (صاحبة ثاني أكبر اقتصاد بالعالم) في تكديس الذهب والدولار لزيادة احتياطاتها من الأصول والنقد الأجنبي.
لا تزال أزمة التعريفات الجمركية والحرب التجارية مع الولايات المتحدة من جهة، وأزمة تايوان المعقدة والتقارير التي تفيد بهجوم صيني محتمل عليها، تشكّل أهم دوافع بكين لتكوين درع من الاحتياطيات النقدية الضخمة والأصول الثمينة بغية مواجهة أي تصعيد محتمل في هذه الأزمات المفتوحة.
أظهرت بيانات رسمية اليوم الثلاثاء، أن احتياطيات الصين من النقد الأجنبي بلغت 3.3387 تريليون دولار بنهاية سبتمبر، بزيادة نحو 17 مليار دولار أو 0.5 % مقارنة بنهاية أغسطس الماضي.
عزت إدارة الدولة للنقد الأجنبي في الصين، هذه الزيادة إلى التأثير المشترك لترجمة العملة والتغيرات في أسعار الأصول؛ ما قفز بالاحتياطيات الأجنبية إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2015.
في بيان اليوم، تحدثت إدارة النقد الأجنبي عن مؤشر الدولار الأميركي، الذي شهد تقلبات طفيفة في سبتمبر، في حين ارتفعت أسعار الأصول المالية العالمية بشكل عام.
أضافت، أنه بفضل الاقتصاد المستقر، تظل الصين في وضع جيد للحفاظ على الاستقرار العام لاحتياطاتها من النقد الأجنبي.
جاء الارتفاع في الوقت الذي ضعف فيه الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، بعدما نزل خلال تعاملات سبتمبر الماضي إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات قبل أن يقلص لاحقاً جانباً من خسائره.
في غضون ذلك، كشفت أحدث البيانات التي صدرت اليوم عن استمرار تكديس البنك المركزي الصيني لمشترياته من الذهب رغم الارتفاعات القياسية التي تشهدها أسعار «المعدن الأصفر».
بلغت احتياطيات الذهب 74.06 مليون أونصة في نهاية سبتمبر، ارتفاعاً من 74.02 مليون أونصة بنهاية أغسطس، مع استمرار البنك المركزي بشراء الذهب للشهر الحادي عشر على التوالي.
وفقاً للبيانات التي أفصحت عنها إدارة النقد الأجنبي اليوم، تبلغ قيمة ممتلكات الصين من الذهب ما يقرب من 300 مليار دولار بناء على أحدث الأسعار.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية اليوم الثلاثاء لأعلى مستويات عند 3977.45 دولار للأونصة بزيادة 0.45% أو ما يقرب من 17 دولاراً في الأونصة، وهو مستوى قياسي جديد بحلول الساعة الـ4:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
من ناحيتها، زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.55% أو ما يعادل 24 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات قياسية عند 4000.1 دولار للأونصة، وهو مستوى غير مسبوق.
الذهب ارتفع في 5 جلسات 3.5%، وبنسبة 9% خلال 30 يوماً، في حين قفزت الأسعار أكثر من 51% منذ بداية العام.
رغم حالة الهدوء النسبي بين قطبي الاقتصاد العالمي وتمديد الهدنة التجارية، فإن تهديدات متبادلة تصدر بين الحين والآخر؛ ما يجعل الحرب التجارية مستمرة بين الصين والولايات والمتحدة، وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن التوصل لاتفاق نهائي مرض للطرفين، يبدو أن بكين ترفع احتياطاتها من الذهب والدولار لمواجهة أي أزمة محتملة.
أحدث فصول هذه التهديدات، هو تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواجهة نظيره الصيني شي جين بينغ بشأن قرار بكين بالتوقف عن شراء فول الصويا من الولايات المتحدة؛ ما يفاقم التوتر التجاري بين البلدين.
قال ترامب، الذي يعتزم لقاء بينغ في قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» (أبيك) أواخر الشهر الجاري، إن الملف سيكون محورياً في المحادثات، مشيراً إلى أن المزارعين الأميركيين يتكبدون خسائر لأن الصين تمتنع عن الشراء لأسباب تفاوضية.
كتب ترامب في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» الأسبوع الماضي: «مزارعو فول الصويا في بلادنا يتضررون لأن الصين لأسباب تفاوضية فقط، لا تشتري».
وبصفتها أكبر مشتر لفول الصويا في العالم، تتمتع الصين بنفوذ هائل في الأسواق العالمية، وعلى ما يبدو فإنها تكرر ما حدث في الحرب التجارية السابقة خلال ولاية ترامب الأولى في كبح مشترياتها من الولايات المتحدة.
أضاف ترامب: «سيكون كل شيء على ما يرام، أنا أحب وطني، وكل مزارع هو كذلك تماماً لنجعل فول الصويا والمحاصيل الأخرى عظيمة مجدداً».
وفقاً لوسائل إعلام أميركية، أظهر تقرير سري للاستخبارات العسكرية الأميركية، أن الصين تعمل على تعزيز سريع لأسطول العبارات التجارية لديها استعداداً لـهجوم محتمل على تايوان.
وتشير التقارير الأميركية، إلى أن السفن الكبيرة العابرة للمحيطات خضعت لتعديلات فنية تمكنها من حمل دبابات، والمشاركة في عمليات إنزال برمائية.
في شهر أبريل الماضي نفذت الصين مناورات عسكرية بحرية وجوية واسعة شملت التدريب على فرض حصار متكامل على الجزيرة، وحينها، قال متحدث باسم خفر السواحل الصيني، إن هذه التدريبات تمثل إجراءات ملموسة لممارسة الولاية القضائية والسيطرة المشروعة على الجزيرة وفقاً لمبدأ «الصين الواحدة».