توقعات بقرارات جديدة بعد تزايد علامات التباطؤ
الإنتاج الصناعي لا يزال منكمشاً للشهر الخامس

رغم البيانات التي أظهرت تحسناً في الإنتاج الصناعي للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن التعافي لم يخرج أحد محركات النمو الرئيسية في البلاد من منطقة الانكماش التي قبع فيها للشهر الخامس على التوالي، بفعل حرب التعريفات الجمركية بين واشنطن وبكين، والتي يبدو أنها تمر بمرحلة هدوء نسبي في ظل تقارب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
أظهر المقياس الرسمي الصيني لنشاط التصنيع انكماشا أقل من المتوقع في سبتمبر مع تكثيف بكين جهودها الرامية إلى الحد من الطاقة الفائضة الصناعية وسط ضعف الطلب المحلي واضطرابات التجارة العالمية.
أوضحت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، أن مؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع سجل 49.8 نقطة، مقارنة بتوقعات بلغت 49.6 نقطة ورغم استمرار انكماشه، فإن هذه القراءة تُعدّ الأقوى منذ مارس.
ظل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي في الصين أقل من مستوى 50 الذي يفصل النمو عن الانكماش منذ أبريل، حيث يواجه المصنعون الطلب المحلي الضعيف والرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة التي أضرت بالصادرات إلى أكبر سوق استهلاكية في العالم.
المؤشر الفرعي الذي يتتبع الإنتاج ارتفع إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر عند 51.9 نقطة في سبتمبر، مع انتعاش نشاط التصنيع وارتفاع الطلبات الجديدة إلى 49.7 نقطة، وفقًا للبيان الرسمي.
كما ارتفع المؤشر الذي يقيس مخزونات المصنعين إلى 48.5 نقطة؛ ما يشير إلى انكماش مخزونات المواد بوتيرة أبطأ، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.
قال ليهوي هوه، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، في بيان: «التحسن العام في الإنتاج كان مدفوعاً بتصنيع المعدات والسلع التكنولوجية الفائقة والسلع الاستهلاكية، مع مكاسب ملحوظة في كل من الإنتاج والطلبات الجديدة».
في غضون ذلك كتب تشيوي تشانغ، رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول» في مذكرة: «اجتماع المكتب السياسي الصيني الذي يتألف من أعضاء رفيعي المستوى في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم في أكتوبر من المتوقع أن يقدم بعض المؤشرات على خطط السياسة الاقتصادية لبكين رداً على التباطؤ في الربع الثالث».
أصدرت شركة التقييم الخاصة الصينية «ريتينغ دوج» أيضاً مؤشر مديري المشتريات الصناعي، مع قراءة عند 51.2 في سبتمبر، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 50.2 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ مايو.
يغطي الاستطلاع الخاص الذي أجرته شركة «ريتينغ دوج» 650 شركة مصنعة ويجمع الردود في النصف الثاني من كل شهر بينما يستطلع مؤشر مديري المشتريات الرسمي عينة أكبر تضم أكثر من 3000 شركة في نهاية الشهر.
قالت مؤسسة «ريتينغ دوج» الخاصة في بيان اليوم: «ارتفاع الطلبات الجديدة، بما في ذلك طلبات التصدير، كان سبباً في تحسن نمو الإنتاج في سبتمبر».
كما انخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي غير الصناعي، والذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 52.9 في سبتمبر من 53 في الشهر السابق، في حين انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات العامة من «ريتينغ دوج» إلى 50 نقطة من 50.3 نقطة.
في غضون ذلك رسمت الاستطلاعات الخاصة، التي أجرتها في السابق مؤسستا «كايكسين» و«ستاندرد آند بورز غلوبال»، صورة أفضل من استطلاعات الرأي الرسمية على مدى السنوات السابقة لأنها ركزت بشكل أكبر على الشركات المصنعة الموجهة للتصدير.
أشارت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة من الصين في الأسابيع الأخيرة إلى تباطؤ في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مع ضعف نمو مبيعات التجزئة للشهر الثالث على التوالي وانخفاض مؤشر أسعار المستهلك مرة أخرى إلى المنطقة السلبية؛ ما يؤكد تباطؤ الطلب المحلي.
في المقابل ومع سعي بكين إلى تحفيز الاقتصاد، سجلت الأرباح الصناعية قفزة مزدوجة الرقم في أغسطس مقارنة بالعام السابق مع تكثيف بكين جهودها للسيطرة على فائض المعروض وحروب الأسعار المفرطة؛ ما خفف الانكماش في أسعار الجملة.
قال رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول»: «بما أن نمو الناتج المحلي الإجمالي كان أعلى من 5% في النصف الأول من العام، فإن الحكومة قد تتسامح مع التباطؤ في النصف الثاني طالما أنه لا يعرّض هدف النمو للعام بأكمله البالغ 5% للخطر».
وسجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5.3% في النصف الأول من العام؛ ما يضع البلاد على المسار الصحيح لتحقيق هدف النمو للعام بأكمله بنسبة 5%.
رغم أن الاقتصاد الصيني تحدى المتشائمين مرات عديدة في الماضي، فإن تحقيق نمو متوسط بنسبة 4.5% في الفترة من 2026 إلى 2035 سيظل صعباً، بحسب لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري» للاستشارات المالية.
وفقاً لمذكرة، يُقدر لاري هو أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحالي في الصين، بعد تعديله وفقاً للتضخم، مماثل لنصيب الفرد في اليابان في أواخر سبعينيات القرن العشرين.