الجمهوريون في مأزق بسبب النسبة الضئيلة بـ«الشيوخ»
تصويت جديد على قانون التمويل اليوم قبل بدء السنة

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في البيت الأبيض لساعات عدة، من أجل تجنب السقوط في فخ الإغلاق الحكومي الـ22 في تاريخ الولايات المتحدة، والرابع في عهدي الرئيس الأميركي الحالي.
بعد ثلاثة إغلاقات شهدتها فترة ولاية الرئيس الأميركي الأولى، يبدو أن العد التنازلي بدأ لدخول الولايات المتحدة في إغلاق جزئي، إذ إن الاجتماع انتهى من دون التوصل إلى اتفاق، حيث يسعى الديمقراطيون إلى الحصول على المزيد من تمويل الرعاية الصحية.
في حال عدم إقرار تشريع التمويل، ستُغلق أجزاء من الحكومة في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، الأول من أكتوبر، وهو اليوم الأول من السنة المالية الأميركية لعام 2026، وعلى مدار العقود الخمسة الماضية، شهدت واشنطن 21 إغلاقاً فيدرالياً.
كان أطول إغلاق حكومي، والذي استمر 35 يوماً، من ديسمبر 2018 إلى يناير 2019 بسبب مأزق مع الكونغرس وإدارة الرئيس الحالي ترامب (خلال ولايته الأولى) بشأن تمويل جدار على الحدود الأميركية المكسيكية.
فشل الرئيس ترامب وكبار الديمقراطيين في التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع خاص يوم الاثنين، حيث أشار السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية إلى اختلافات كبيرة بشأن الرعاية الصحية، وقال نائب الرئيس جيه دي فانس إن الحكومة ربما تتجه نحو الإغلاق.
بينما خرج زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي من البيت الأبيض وهم يلقون باللوم على الجانب الآخر بالجمود في الوقت الذي يواجه فيه الكونغرس الموعد النهائي اليوم الثلاثاء لتمويل الحكومة.
قد تكون تداعيات الإغلاق الحكومي هائلة على القوى العاملة الفيدرالية وعلى الأميركيين الذين يعتمدون على مجموعة من الخدمات الحكومية، حيث أشار مسؤولو إدارة ترامب إلى عزمهم على إجراء عمليات تسريح جماعية في حال إغلاق الحكومة.
وفي رسالة إلى الوكالات الفيدرالية، قال مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض إنه ينبغي على الوكالات استغلال هذه الفرصة للنظر في خفض أعداد قواتها.
قال نائب الرئيس الأميركي فانس للصحفيين: «أعتقد أننا نتجه نحو إغلاق جزئي؛ لأن الديمقراطيين لن يفعلوا الصواب، آمل أن يغيروا رأيهم».
وقال تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية، إن هناك اختلافات كبيرة للغاية لا تزال قائمة بشأن قانون الرعاية الصحية».
شومر أضاف: «يعاني الشعب الأميركي من مشاكل في الرعاية الصحية، نرى الناس عاجزين عن الحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، والشعب الأميركي يستغيث طلباً للمساعدة، من واجبنا كقادة تشريعيين أن نسعى لحل هذه المشكلة».
اجتمع ترامب مع شومر، والسيناتور جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، زعيم الأغلبية، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، والنائب حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب.
جاء الاجتماع قبل أقل من 32 ساعة من الموعد المقرر لإغلاق الحكومة، الساعة الـ12:01 صباح الأربعاء. وكانت هذه المرة الأولى يستضيف فيها ترامب قادة الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض في ولايته الثانية.
وصف زعماء الحزب الديمقراطي الاجتماع الخاص في البيت الأبيض بأنه صريح ومباشر، لكنهم قالوا إنهم غادروا دون أن يقتربوا من تحقيق أي تقدم.
مساء الاثنين، نشر ترامب فيديو مُولّداً بالذكاء الاصطناعي على منصة «تروث سوشيال»، يسخر فيه من شومر وجيفريز والحزب الديمقراطي من خلال تزييف صوت شومر في مؤتمر صحفي عُقد بعد ظهر الاثنين.
يتهم الفيديو الديمقراطيين زوراً بمحاولة تقديم رعاية صحية مجانية للمهاجرين غير المسجلين لكسب دعمهم، في الفيديو، يظهر جيفريز، ببشرة سوداء، وشارب مزيف معتمراً قبعة سومبريرو.
لا يمتلك الجمهوريون سوى أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ (53 عضواً)، لذا فإن إقرار مشروع قانون للإنفاق الحكومي قادر على حصد الأصوات الستين اللازمة يعتمد على استقطاب دعم عدد من الديمقراطيين.
أكد الديمقراطيون أنهم لن يُعطوا أصواتهم لتشريعات التمويل ما لم يوافق الجمهوريون على إضافة نحو تريليون دولار إلى الإنفاق على الرعاية الصحية.
يأمل المشرعون الديمقراطيون في تمديد دعم قانون «أوباما كير» الذي من المقرر أن ينتهي بنهاية العام، وإلغاء التخفيضات على برنامج «ميديكيد» وغيره من برامج الرعاية الصحية التي سُنّت في تشريع الضرائب البارز الذي أُقرّ في وقت سابق من العام الجاري.
حذر الديمقراطيون من أن ما يصل إلى 15 مليون شخص قد يخسرون تغطيتهم الصحية، كما قد ترتفع أقساط التأمين الخاصة بـ24 مليون شخص بنسبة 75%.
قال زعماء الحزب الجمهوري إنهم سيجبرون مجلس الشيوخ على إجراء تصويت آخر اليوم الثلاثاء على التشريع الذي أقره مجلس النواب للحفاظ على تدفق الأموال عند المستويات الحالية، في تحد فعلي للديمقراطيين قبل ساعات من الموعد النهائي للإغلاق لمنعه.
وأكد جونسون للصحفيين بعد الاجتماع: «إذا اتخذ الديمقراطيون قراراً بإغلاق الحكومة، فستكون العواقب عليهم، وأعتقد أن هذا أمر مأساوي للغاية».
بينما أكد فانس وقادة الحزب الجمهوري الآخرون استعدادهم للتعاون مع الديمقراطيين بشأن الإنفاق على الرعاية الصحية، لكنهم يريدون إقرار تمديد التمويل لمدة سبعة أسابيع أولاً.
في حين يطالب الديمقراطيون الجمهوريين بالإفراج عن التمويل الفيدرالي الذي وافق عليه المشرعون سابقاً، والذي سعى البيت الأبيض لإلغائه بشكل منفرد، وقال شومر: «أوضحنا هذه النقطة، كيف يُمكننا التفاوض على اتفاق ثنائي الحزب، ثم يُجبر الرئيس على التراجع عنه بشكل منفرد؟».