logo
اقتصاد

الأرقام تخذل بكين.. إلى أي مدى تضرر الاقتصاد؟

الاقتصاد الصيني يسجل ركوداً غير متوقع بأغسطس

مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي خارج التقديرات

تباطؤ حاد في استثمار الأصول الثابتة والبطالة ترتفع

الأرقام تخذل بكين.. إلى أي مدى تضرر الاقتصاد؟
يتابع مؤشرات سوق الأسهم بمدينة هايان في مقاطعة جيانغسو الصينية يوم 13 يونيو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أظهرت الأرقام والبيانات التي صدرت صباح اليوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني، الثاني في العالم، واجه رياحاً معاكسة خلال شهر أغسطس، الذي اتجهت فيه مؤشرات الاقتصاد الرئيسة في البلاد إلى ركود واسع وتباطؤ يثير مخاوف السلطات بشأن إمكانية تحقيق هدف النمو العام الجاري.

في غضون ذلك كشفت البيانات تعمق التباطؤ الاقتصادي في الصين خلال أغسطس مع مجموعة من المؤشرات الرئيسة التي جاءت دون التوقعات، مع استمرار ضعف الطلب المحلي وحملة بكين ضد الطاقة الفائضة في الصناعة التي أدت إلى كبح الإنتاج الصناعي.

أخبار ذات صلة

محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك خلال حضورها ندوة «جاكسون هول» في كانساس سيتي، وايومنغ، الولايات المتحدة، يوم 23أغسطس 2025.

«الفيدرالي» في امتحان تاريخي.. ماذا لو استُبعدت «ليزا»؟

تباطؤ واسع

أظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء اليوم الاثنين أن مبيعات التجزئة في الشهر الماضي ارتفعت 3.4% مقارنة بالعام السابق؛ ما يقل عن تقديرات المحللين للنمو بنسبة 3.9% ويتباطأ من نمو 3.7% في يوليو.

كما تباطأ نمو الناتج الصناعي إلى 5.2% في أغسطس، مقارنةً بالقفزة البالغة 5.7% في يوليو، مسجلاً أضعف مستوى له منذ أغسطس 2024، وكان الاقتصاديون يتوقعون ثبات البيانات مقارنة بالشهر السابق.

في حين لم يسجل الاستثمار في الأصول الثابتة، المعلن عنه على أساس سنوي، سوى نمو بـ0.5%، وهو تباطؤ حاد مقارنة بالتوسع بـ1.6% في الفترة من يناير إلى يوليو، وأقل من توقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى نمو 1.4%.

رجل يسير أمام مكتب شركة «شي إن» للتجارة الإلكترونية في مدينة غوانزو، بمقاطعة غوانغدونغ جنوب الصين، يوم 11 يونيو 2024.
يمرّ أمام مكتب شركة «شي إن» للتجارة الإلكترونية في مدينة غوانزو، بمقاطعة غوانغدونغ جنوب الصين، يوم 11 يونيو 2024. المصدر: (أ ف ب)

انكماش عقاري

تفاقم انكماش الاستثمار العقاري، حيث انخفض 12.9% في الأشهر الثمانية الأولى، وفقاً لبيانات من المكتب الوطني للإحصاء. 

وارتفع الاستثمار في قطاعي التصنيع والمرافق بما في ذلك الكهرباء والوقود وإمدادات المياه 5.1% و18.8% على التوالي، مقارنةً بالعام السابق.

كتب يوهان تشانغ، كبير الاقتصاديين في مركز الصين التابع لمؤسسة «كونفرنس بورد» التي تتعاون مع المكتب لإصدار البيانات: «استثمارات الأصول الثابتة في التصنيع شهدت نمواً متواضعاً وغير متساو»، مشيراً إلى ضعف أنشطة العقارات من جانب المطورين من القطاع الخاص والنمو في الاستثمار الحكومي القائم على السياسات في البنية التحتية والتكنولوجيا الفائقة والتحديث الصناعي.

موسم التخرج

بلغ معدل البطالة في المناطق الحضرية الصينية، استناداً إلى المسح، 5.3% في أغسطس، مرتفعاً قليلاً عن 5.2% في الشهر السابق. وعزا مكتب الإحصاء ارتفاع معدل البطالة إلى موسم التخرج.

وقالت هيئة الإحصاء في بيان: «يتعين علينا أن ندرك أن هناك العديد من العوامل غير المستقرة وغير المؤكدة في البيئة الخارجية، وأن التنمية الاقتصادية الوطنية لا تزال تواجه مخاطر وتحديات متعددة».

كما أضافت هيئة الإحصاء: «يجب علينا تنفيذ السياسات الكلية بشكل كامل، والتركيز على الحفاظ على استقرار التوظيف والأعمال والسوق والتوقعات، وتعميق الإصلاح والانفتاح والابتكار، من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية المستقرة والصحية»

تحول الإنفاق

أشار كبير الاقتصاديين في مركز الصين التابع لمؤسسة «كونفرنس بورد» إلى أن استهلاك الخدمات اكتسب زخماً، بقيادة السفر والترفيه والنقل؛ ما يشير إلى تحول تدريجي في الإنفاق نحو الخدمات.

في حين ارتفعت مبيعات التجزئة، باستثناء استهلاك السيارات، 3.7% في أغسطس مقارنةً بالعام السابق، وتجاوز نمو الاستهلاك في المناطق الريفية نظيره في المراكز الحضرية، مسجلا نمواً 4.6% في أغسطس مقارنةً بالعام السابق.

قال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء فو لينغ هوي في مؤتمر صحفي: «من الصعب تحديد ما إذا كان التضخم الاستهلاكي قد وصل إلى نقطة تحول، في حين يتوقع أن تظل أسعار المستهلك متقلبة».

تضخم مستورد

أقرّ فو بعدم اليقين بشأن التضخم المستورد، قائلاً: «قد ترتفع أسعار السلع المستوردة لأسباب مثل ضعف اليوان، ارتفاع أسعار السلع العالمية، وارتفاع الرسوم الجمركية». 

كما أشار فو إلى الدعم الذي توفره سياسات مكافحة الالتفاف التي تستهدف المنافسة المفرطة وحروب الأسعار بين المصنّعين، والتي قد تمتد في النهاية إلى أسعار المستهلكين.

انخفض مؤشر أسعار المستهلك في الصين أكثر من المتوقع في الشهر الماضي، حيث انخفض 0.4% عن العام السابق، في حين استمر الانكماش في أسعار المنتجين للعام الثالث على التوالي.

يستعرضان مصوغات ذهبية بمركز تسوق في مدينة هوهوت، منطقة منغوليا شمال الصين، يوم 2 مارس 2025.
يستعرضان مصوغات ذهبية بمركز تسوق في مدينة هوهوت، منطقة منغوليا شمال الصين، يوم 2 مارس 2025. المصدر: (أ ف ب)

الأعلى نمواً

من بين الفئات التي شهدت أكبر نمو، مبيعات الذهب والفضة والمجوهرات؛ إذ ارتفعت 16.8% في أغسطس مقارنة بالعام السابق.

في حين ارتفعت مبيعات المنتجات الرياضية والترفيهية بنسبة 16.9%، وازدادت مبيعات الأثاث 18.6% مقارنة بالعام الماضي.

وكان أكبر المتخلفين في الاستهلاك هو البترول، فضلاً عن منتجات التبغ والكحول، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.

ليست مفاجأة

كتب تشيوي تشانغ، رئيس وكبير الاقتصاديين لدى شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، في مذكرة: «بعد أن تلاشى الدعم من الصادرات والدعم المالي من بكين، فإن التباطؤ ليس مفاجأة للأسواق، حيث كان المستثمرون يتوقعون بالفعل ضعف النمو في الربع الثالث».

وأضاف تشانغ: «السياسة المالية لبكين ربما تصبح أكثر دعماً، لكن من غير المرجح أن تقدم بكين حزمة تحفيز كبيرة، ما لم تر أن الاقتصاد في خطر تفويت هدف النمو البالغ 5%».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف