العقود الآجلة على أعتاب مستوى 3900 دولار
الأسعار الفورية قرب مستويات 3870 دولاراً

للمرة السابعة والأربعين العام الجاري، والرابعة في أقل من 48 ساعة يبلغ المعدن الأصفر ذروته القياسية، صانعاً قمة تاريخية جديدة، ومسجلاً مستويات غير مسبوقة هي الأعلى على الإطلاق بعد فشل اجتماع اللحظات الأخيرة الذي سعت خلالها إدارة الرئيس الأميركي إلى تجنب إغلاق حكومي بات وشيكاً للغاية.
في غضون ذلك وسعت أسعار المعدن النفيس، صباح اليوم الثلاثاء، من مكاسبها القوية التي استهلت عليها تداولات أمس الاثنين، مع متابعة الأسواق عن كثب للمفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن إقرار تشريع التمويل للعام المالي الجديد، والتي قد تحول دون حدوث إغلاق حكومي.
في غضون ذلك اقتربت أسعار المعدن النفيس بشدة من مستويات الـ4000 دولار للأونصة، والتي توقعها عدد من البنوك العالمية، إلا أن التوقعات كانت ترجح وصول الذهب إلى تلك المستويات خلال عام 2026، بيد أن الفارق بين السعر الحالي ومستهدف البنوك بات 100 دولار الآن.
منذ بداية العام الجاري تعيش أسعار الذهب فورة غير مسبوقة أضافت إلى المعدن النفيس ما يقرب من نصف قيمته الحالية بفضل تكديس البنوك المركزية للسبائك الذهبية، في محاولة للتحوط من التوترات الجيوسياسية التي تحيط بالعالم.
عززت صعود الذهب، حالة عدم اليقين التي أشعلتها التعريفات الجمركية، جنباً إلى جنب وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، بعد تنفيذ الخفض الأول العام الجاري، وأخيراً الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، والذي بات وشيكاً للغاية.
تزدهر أسعار الذهب في بيئة تشجع أسعار الفائدة المنخفضة؛ ما يضغط على الدولار ويحفز مشتريات حائزي العملات الأخرى، كما تقود التوترات الجيوسياسية والاقتصادية وعدم اليقين إلى التوجه إلى الملاذات الآمنة.
◄ ارتفع الذهب في المعاملات الفورية اليوم عند مستويات 3869 دولاراً للأونصة بزيادة 0.95% أو ما يعادل 36 دولاراً في الأونصة وهو مستوى قياسي جديد، بحلول الساعة الـ5:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ ازدادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1% أو ما يعادل 40 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات قياسية جديدة عند 3895.5 دولار للأونصة، وهو مستوى قياسي جديد.
◄ عند نهاية تعاملات الأسبوع ارتفعت أسعار الذهب بعد أن جاءت بيانات التضخم الأميركية متماشية مع التوقعات، وهو ما عزز التوقعات بأن يستمر خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.
◄ صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.8% إلى 3777.79 دولار للأونصة، عند تسوية يوم الجمعة، وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 1% لتسجل 3807.90 دولار، وارتفع المعدن النفيس بنحو 2.5% الأسبوع الماضي.
◄ ترتفع الأسعار الفورية أكثر من 12% هذا الشهر بينما ترتفع العقود الآجلة بنسبة 11%
◄ في الربع الثالث من العام الجاري الذي ينتهي اليوم ارتفعت الأسعار الفورية ما يقرب من 18.1% في حين ازدادت العقود الآجلة بنسبة 17.5%.
◄ منذ بداية العام قفزت الأسعار الفورية بنسبة 48.4% في حين ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 47.6%.
كتب راي أتريل، رئيس أبحاث العملات الأجنبية لدى بنك «أستراليا الوطني» في إشارة إلى احتمال حدوث إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية: «أعتقد أن الافتراض سيكون أنه إذا كان لدينا إغلاق حكومي، فلن يكون لدينا بيانات الوظائف، لذا كيف يمكنك التعامل مع عدم صدور بيانات».
أتريل أضاف «لن يُعقد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية أكتوبر، لذلك أعتقد أن الافتراض العملي سيكون أنه إذا دخلنا في إغلاق، نأمل ألا يستمر لفترة طويلة، ستظل الأرقام متاحة وسيتم نشرها قبل اجتماع أكتوبر، أعتقد أن هذا هو المهم حقاً».
كما يترقب المستثمرون الآن بيانات أميركية حول الوظائف الشاغرة وتقرير الوظائف في القطاع الخاص ومؤشر مديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات على قوة الاقتصاد.
في غضون ذلك تترقب الأسواق بيانات الوظائف المهمة للغاية والتي تحدد مسار أسعار الفائدة، وفي هذا الصدد وإذا حدث الإغلاق من المتوقع أن يتوقف مكتب الإحصاءات العمالية عن العمل.
يعني توقف المكتب عن العمل تأخير صدور تقرير الوظائف لشهر سبتمبر وتقرير التضخم في منتصف أكتوبر؛ ما يعني أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في نهاية أكتوبر سيعتمد على بيانات الشهر قبل الماضي.
من المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرتين العام الجاري في أكتوبر المقبل وديسمبر، وسط توقعات على نطاق واسع أن يقدم البنك خفضين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس في كل اجتماع وفقاً لتدفق البيانات الاقتصادية.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يضع المستثمرون فرصة بنسبة 90% لخفض أسعار الفائدة في أكتوبر، وبنسبة 65% في ديسمبر.
فشل الرئيس ترامب وكبار الديمقراطيين في التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع خاص يوم الاثنين، حيث أشار السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية إلى اختلافات كبيرة بشأن الرعاية الصحية، وقال نائب الرئيس جيه دي فانس إن الحكومة ربما تتجه نحو الإغلاق.
وقال زعماء الحزب الجمهوري إنهم سيجبرون مجلس الشيوخ على إجراء تصويت آخر اليوم الثلاثاء على التشريع الذي أقره مجلس النواب للحفاظ على تدفق الأموال عند المستويات الحالية، في تحد فعلي للديمقراطيين قبل ساعات من الموعد النهائي للإغلاق لمنعه.
قد تكون تداعيات الإغلاق الحكومي هائلة على القوى العاملة الفيدرالية وعلى الأميركيين الذين يعتمدون على مجموعة من الخدمات الحكومية، حيث أشار مسؤولو إدارة ترامب إلى عزمهم إجراء عمليات تسريح جماعية في حال إغلاق الحكومة.
وفي رسالة إلى الوكالات الفيدرالية، قال مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض إنه ينبغي على الوكالات استغلال هذه الفرصة للنظر في خفض أعداد قواتها.
كتب المحللون لدى بنك «جيه بي مورغان» في مذكرة بقيادة باتريك جونز في مذكرة بحثية: «أي خفض للفائدة بما يتماشى مع التوقعات أو يتجاوزها سيعزز تدفقات الصناديق المتداولة للذهب».
ورشح جونز الأسعار للوصول إلى مستويات 4000 دولار في الربع الثاني من العام المقبل، ثم الذهاب إلى مستويات 4250 دولاراً بنهاية 2026.
بنك «غولدمان ساكس» حدد سيناريوهات أساسية لتحرك أسعار المعدن الأصفر، السيناريو الأساسي يشير لارتفاع السعر إلى 4000 دولار للأونصة بحلول منتصف العام المقبل، وإلى 4500 دولار، إذا تسارعت وتيرة خفض أسعار الفائدة
وفي السيناريو الثالث توقع «غولدمان ساكس» وصول سعر المعدن الأصفر إلى 5000 دولار في حال تدفق 1% فقط من السوق الخاصة لسندات الخزانة الأميركية إلى الذهب، بافتراض استقرار جميع العوامل الأخرى.
بينما رفع «دويتشه بنك» توقعاته لمتوسط أسعار الذهب للعام المقبل إلى 4000 دولار للأونصة ارتفاعاً من 3700 دولار، وأرجع هذا إلى أوضاع الصرف الأجنبي وأسعار الفائدة المواتية التي قد تدفع إلى مزيد من المكاسب.