الفيدرالي يحصل على فرصة للتأني والمناورة
الأسعار تفقد 50 دولاراً منذ تسجيل آخر ذروة

تلقّت أسعار الذهب حفنة صادمة من البيانات الأميركية، التي لم تتمنّها أن تأتي قوية، لتقف جنباً إلى جنب وتصريحات مسؤولي مجلس الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، التي باتت حاجزاً منيعاً لمواصلة «رالي» الأرقام القياسية.
في غضون ذلك، تقلبت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، في التعاملات الصباحية، في نطاق ضيق، بعدما رفعت بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع الدولار، وألقت بظلالها على توقعات خفض أسعار الفائدة.
بالتزامن، يترقب المتعاملون بيانات التضخم الأميركية التي من المقرر أن تصدر، في وقت لاحق اليوم، لاستنباط المزيد من المؤشرات، وهي البيانات الأكثر أهمية إذ يتابعها المركزي الأميركي عن كثب.
◄ انخفض الذهب في المعاملات الفورية، اليوم، عند مستويات 3747 دولاراً للأونصة بتراجع 0.08% أو ما يعادل دولارين في الأونصة، بحلول الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت غرينتش، وبذلك فقد المعدن الأصفر 50 دولاراً منذ تسجيل آخر ذروة.
◄ بينما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.15% أو ما يعادل 4.5 دولار في الأونصة وصولاً إلى مستويات عند 3777 دولاراً للأونصة.
◄ ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.23% إلى 3745 دولار للأونصة عند سوية أمس الخميس، بعدما زاد 0.6 % في وقت سابق من الجلسة قبل صدور بيانات النمو البطالة.
◄ بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر كانون الأول 0.1 % إلى 3771.1 دولار عند التسوية، بعدما كانت سجلت مكاسب تقترب من 1% في وقت سابق من الجلسة.
◄ يوم الثلاثاء الماضي، سجل الذهب في المعاملات الفورية مستويات 3791.1 دولار للأونصة وهو مستوى قياسي جديد، وفي اليوم ذاته قفزت العقود الأميركية الآجلة إلى مستويات قياسية جديدة عند 3824.6 دولار للأونصة.
◄ ارتفعت أسعار الذهب في خمس جلسات فقط 2.7%، بينما زادت الأسعار في آخر 30 جلسة تداول بأكثر من 8.7%، كما ارتفعت منذ بداية العام حوالي 43.1%.
مع تمكن الاقتصاد الأميركي من الهروب من الانزلاق في حالة الركود الاقتصادي، والذي يشترط انكماش الاقتصاد على مدى ربعين سنويين على التوالي، بات من غير الضروري التعجيل في خفض أسعار الفائدة.
بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 3.8%، بما جاء أفضل بكثير مقارنة بتوقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3%، كما جاءت أفضل من قراءة الربع الأول التي سجلت انكماشاً بنسبة 0.5%.
في إشارة على أن التضخم يظل مثيرا للقلق، أظهرت بيانات طلبات السلع المعمرة لشهر أغسطس الماضي، نمو المؤشر بوتيرة أفضل من تقديرات الأسواق.
وفي سوق العمل سجلت إعانات البطالة الأميركية تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 19 سبتمبر، لتأتي أفضل من توقعات الأسواق، وتؤكد قوة سوق العمل في البلاد.
كتب بيتر جرانت نائب الرئيس وكبير إستراتيجيي المعادن في شركة «زانر ميتالز»: «جاءت طلبات إعانات البطالة قوية وتتجاوز التوقعات، وقد تخفف من بعض توقعات خفض معدل الفائدة، لكنها ليست كافية لتغيير الاتجاه العام».
أضاف جرانت في مذكرة: «أكبر خطر على المدى القصير بالنسبة للذهب هو قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي الأقوى من المتوقع، إذا صعد التضخم بشكل مفاجئ، فقد يعزز ذلك الدولار ويؤثر على الذهب مؤقتاً».
في وقت لاحق اليوم من المتوقع تسجيل تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، ارتفاعاً 0.3 % في أغسطس على أساس شهري و2.7 % على أساس سنوي.
على النقيض من رؤية أغلب أعضاء لجنة السياسة النقدية المفتوحة التي تعتقد أن المستويات الحالية للفائدة حيادية، قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران أمس الخميس، إن البنك المركزي الأميركي سيُخاطر بإلحاق الضرر بالاقتصاد إذا لم يُسرّع من خفض أسعار الفائدة.
أضاف ميران: «لا أعتقد أن الاقتصاد أو سوق العمل على وشك الانهيار، لكن بالنظر إلى هذه المخاطر، أُفضّل التصرف بشكل استباقي، وخفض أسعار الفائدة، بدلًا من انتظار وقوع كارثة مُدمرة».
تابع ميران: «معدل الفائدة المحايد يتجه نحو الانخفاض، ونتيجة لذلك، ينبغي على السياسة النقدية التكيف مع ذلك، لكنها إذا استمرت في التقييد المفرط لفترة طويلة، فإننا نصل إلى وضع نشهد فيه زيادة ملحوظة في معدل البطالة».
ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، تتوقع الأسواق، الآن، بنسبة 85% خفض أسعار الفائدة الأمريكية، نزولاً من 90% قبل صدور بيانات الوظائف.
كتب أولي هانسن رئيس إستراتيجية السلع الأولية في «ساكسو بنك» في مذكرة: «ارتفاع الذهب يأتي مدعوم بانخفاض تكاليف التمويل في الولايات المتحدة ومجموعة من مخاوف المستثمرين التي تشمل الأسهم المبالغ في قيمتها إلى جانب استقلالية مجلس الاحتياطي، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية».