المعدن النفيس يقفز أكثر من 40% خلال العام الجاري
الذهب يظل الملاذ الآمن الأكثر جاذبية في العالم

بالفعل لم يدم تراجع الذهب طويلاً، فبعد عمليات جني أرباح خاطفة تسببت فيها تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، والتي أربكت حسابات الأسواق، عاد المعدن النفيس للصعود المفاجئ، اليوم الخميس.
في مستهل تعاملات اليوم، بدأت تداولات المعدن النفيس في المنطقة الحمراء، إلا أنها لا تزال تراجعات محدودة لم تتجاوز الـ5 دولارات، لكن مع استيعاب الأسواق للتصريحات التي تشير إلى احتمال تباطؤ وتيرة التخفيضات، عادت الأسعار للصعود.
◄ ارتفع الذهب في المعاملات الفورية اليوم عند مستويات 3756 دولاراً للأونصة بزيادة 0.6% أو ما يعادل 21 دولاراً في الأونصة، بحلول الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.65% أو ما يعادل 22 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات عند 3792 دولاراً للأونصة.
◄ سجل الذهب أول أمس في المعاملات الفورية مستويات 3791.1 دولار للأونصة وهو مستوى قياسي جديد، وفي اليوم ذاته قفزت العقود الأميركية الآجلة إلى مستويات قياسية جديدة عند 3824.6 دولار للأونصة.
◄ عند نهاية تعاملات أمس الأربعاء تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية والعقود الآجلة في حدود 1% إلى مستويات 3743 في التعاملات الفورية، ومستويات 3768 في العقود الآجلة.
◄ ارتفعت الذهب في خمس جلسات فقط 3%، بينما زادت الأسعار في آخر 30 جلسة تداول بأكثر من 9%، كما ارتفعت منذ بداية العام حوالي 44%.
توقع بنك «يو بي إس» استمرار صعود الذهب خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بتخفيف مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسياساته النقدية، وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وضعف الدولار الأميركي.
كتب خبراء بنك «يوبي إس» في مذكرة حديثة: «هذه العوامل مجتمعة تجعل الذهب في وضع قوي لمواصلة الارتفاع ليظل الملاذ الآمن الأكثر جاذبية للمستثمرين حول العالم».
يعتقد الاقتصاديون في «يو بي إس» أن أسعار الذهب قد تشهد مزيداً من الارتفاع، وتوقعوا أن تصل إلى 3900 دولار أميركي للأونصة بحلول منتصف عام 2026.
يرى خبراء «يو بي إس» أنه مع احتمال تطبيق الاحتياطي الفيدرالي لسياسات تيسيرية إضافية واستمرار ارتفاع التضخم، من المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة أكثر، مما سيكون في صالح الذهب.
ورغم تراجع الطلب الاستثماري الصيني على الذهب في الأسابيع الأخيرة نتيجةً لارتفاع أسواق الأسهم المحلية، فمن المتوقع أن يتعافى حجم الفائدة المفتوحة لصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب الصينية مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب، بحسب خبراء «يو بي إس».
قال خبراء «يو بي إس»: «يعكس الإقبال الكبير على الذهب كأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق وضد تراجع قيمة العملات، هذا الاتجاه يعزز مكانة الذهب كمخزن للقيمة ويؤكد دوره المحوري في المحافظ الاستثمارية».
مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية عند أدنى مستوياتها منذ عام 2022، يزداد الطلب على الذهب بوصفه أحد أفضل البدائل الاستثمارية التي تتيح حماية من تآكل القوة الشرائية، بحسب خبراء «يو بي إس».
يرى خبراء «يو بي إس» أن ضعف الدولار الأميركي يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز مكاسب الذهب، نظراً للعلاقة العكسية التقليدية بين العملة الأميركية والمعدن النفيس.
مع استمرار التوقعات بأن الفيدرالي الأمريكي سيواصل نهج التيسير النقدي، فإن ذلك يمنح الذهب دفعة قوية ليمتد في مسار صعودي قد يقترب من تسجيل أرقام تاريخية جديدة، بحسب خبراء «يو بي إس».
كتب ريكاردو إيفانجليستا المحلل لدى «أكتيف تريدز» للوساطة في مذكرة: «في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي التي تعزز الإقبال على أصول الملاذ الآمن، إلى جانب تزايد التوقعات باتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهج التيسير النقدي، من المرجح أن يحافظ الذهب على استقراره فوق مستوى 3750 دولاراً في الأمد القريب، مع إمكانية ارتفاعه لمستوى جديد بالقرب من 3900 دولار».
في غضون ذلك، حذر حلف شمال الأطلسي روسيا من أنه سيستخدم جميع الأدوات العسكرية وغير العسكرية اللازمة للدفاع عن نفسه، حيث غير الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبرة خطابه، مؤكداً أن أوكرانيا قادرة على استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا.
يترقب المستثمرون تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، غداً الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات حول أسعار الفائدة.
وقد تقدم بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم الخميس، رؤى حول ظروف سوق العمل.
كتب أولي هانسن رئيس استراتيجية السلع الأولية في «ساكسو بنك» في مذكرة: «ارتفاع الذهب يأتي مدعوماً بانخفاض تكاليف التمويل في الولايات المتحدة ومجموعة من مخاوف المستثمرين التي تشمل الأسهم المبالغ في قيمتها إلى جانب استقلالية مجلس الاحتياطي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية».
وتشير أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى أن الأسواق تتوقع خفضين إضافيين لأسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما هذا العام، باحتمال 93 % في أكتوبر و79 % في ديسمبر.