المعدن النفيس أضاف ثلث قيمته منذ مارس
الدببة يتعرضون للدهس والعاصفة لا تتوقف

سجل الذهب المعدن النفيس الأكثر اقتناء على الأرض سلسلة من الأرقام غير المسبوقة، والتي يعجز العقل عن تصديق أن أصلاً لا يدر ربحاً في حد ذاته، حتى وإن كان سيد الملاذات الآمنة، إلا أنه لا يحقق أرباحاً سوى تلك الناجمة عن الزيادة في القيمة السوقية.
في غضون ذلك تبدلت توقعات البنوك العالمية للمستويات المستهدف للمعدن الأصفر، وسط تحطيم مستمر وسريع للأرقام القياسية في رالي يبدو أنه لن يتوقف قريباً، وربما يصل إلى قمة الـ 5000 دولار خلال 2026.
وعن قصة الصعود التاريخي غير المسبوق، فقد تعرضت أسعار الذهب اليوم الخميس إلى موجة من عمليات جني الأرباح التي جاءت بعد 55 رقماً قياسياً منذ بداية العام الحالي وارتفاع يقترب من 55% منذ بداية العام ومكاسب تخطت الـ 1450 دولاراً في أقل من 10 شهور.
انخفض الذهب في المعاملات الفورية، 20 دولاراً ليسجل في أحدث التداولات مستويات 4020.45 دولار للأونصة بتراجع 0.55%، بعد تسجيل ذروة تاريخية أمس عند 4059.34 دولار.
كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 5% أو ما يعادل 22 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات 4055.5 دولار في الأونصة، بعد أن وصل إلى 4064.6 دولار كذروة تاريخية أمس.
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 66 دولاراً في نهاية تعاملات أمس للجلسة الرابعة على التوالي وتجاوز الذهب في التعاملات الفورية حاجز 4 آلاف دولار للأوقية، مسجلا مستوى قياسيا جديدا.
هذا الأسبوع عانت الأسواق بشدة من اضطرابات سياسية في اليابان وفرنسا جنبا إلى جنب والإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة، مما زاد من إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
وفقا لبيانات بورصة «كومكس»، وبيانات سوق داو جونز، سجل الذهب أعلى إغلاق قياسي له هذا العام للمرة الثانية والأربعين حتى الآن.
لامس العقد أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3,994.50 دولارًا خلال الجلسة. كانت الأسعار قد تجاوزت عتبة 3000 دولار لأول مرة في 13 مارس من هذا العام.
يرتفع الذهب 5% في خمسة أيام وبنسبة 11% خلال ثلاثين يوما كما زاد 225 في ثلاثة أشهر، وربح ما يزيد على 1450 دولارا منذ بداية العام.
كتب كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «يميل ارتفاع مستويات عدم اليقين إلى تعزيز مكاسب أسعار الذهب، ونشهد عودة هذا التوجه، كما أن الخوف من تفويت الفرصة يُعزز ارتفاع سعر الذهب».
أضاف ووتر: «لا تزال ديناميكيات السوق المتمثلة في انخفاض أسعار الفائدة الأميركية واستمرار إغلاق الحكومة تصبّ في صالح الذهب، لكن إغراء جني الأرباح عند مستوى 4000 دولار يُشكّل خطرا محتملا على المدى القصير».
أشار الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب والمعادن في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات أكاش دوشي إلى وجود فرصة لجني بعض الأرباح وتراجع محتمل.
كتب دوشي في مذكرة: «لكن من المرجح أن يقتصر ذلك على 5% إلى 7%، ويُنصح بالشراء عند انخفاض السعر».
أضاف دوشي: «نرى أن الاستثمار في الذهب ينطوي على مجال واسع للتوسع، وهو ليس أصلا مملوكا بشكل مفرط ويمتلك فرصة كبيرة لمواصلة الصعود».
كتب المدير الإداري وكبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم» جيك هانلي: «في الوقت الحالي، يبدو أن هذا الصعود ينطلق بكامل قوته حتى اخترق مستويات 4 آلاف دولار».
أضاف هانلي: «لكن بمجرد وصول الذهب إلى هدفه السعري البالغ 4000 دولار، من المرجح أن يشهد السوق استقرارًا مع أخذه قسطًا من الراحة وتأسيسه مستويات دعم أقوى».
تعرض الدببة الذين اضطروا إلى الخروج من الطريق أو الاستمرار في المخاطرة بالتعرض للدهس، بحسب كبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم».
وفي حين أن مستوى 4000 دولار مهم نظرا لـحب البشر للأرقام الكبيرة، إلا أنه أكثر من مجرد حاجز نفسي، إذ يعد مستوى امتداد رئيسي استنادا إلى الرسوم البيانية طويلة الأجل.
أكد الذهب اختراقه حاجز 2000 دولار في مارس عام 2023، وفي العام الحالي تجاوز مستويات 3000 دولار في مارس، ومؤخراً وخلال تداولات أمس تخطى حاجز 4000 دولار.
كتب الرئيس والمستشار المالي الأول في «مجموعة ليبرتاس لإدارة الثروات» آدم كوس في مذكرة: «ما يحدث للذهب لا يشبه الاستعداد لعاصفة، بل أشبه بطائرة تصطدم برياح خلفية قوية في منتصف رحلتها».
يظهر الارتفاع المفاجئ من مستوى 3000 دولار، الذي وصل إليه الذهب لأول مرة في منتصف مارس، نحو 4000 دولار مدى سرعة بناء الزخم عندما تتكامل كل العوامل معا، وفقاً للخبير في «ليبرتاس».
قال خبير في «ليبرتاس»: «ارتفاع أسعار المعدن النفيس مدفوع بخمسة عوامل داعمة قوية وهي: التضخم الثابت، والتوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار، وطلب البنوك المركزية، وتحوط المستثمرين من التقلبات».
وكتب الشريك الإداري في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول ستيفن إينيس في تعليق: «الذهب لا يشهد ارتفاعا فحسب، بل يُعيد تأكيد مكانته كضمير المال».
أضاف خبير «إس بي آي»: «المعدن الذي كان يتألق في السابق كضمان، يحترق الآن كقناعة، ويتخطى مستوى 4000 دولار كصاروخ يختبر حدود غلافه الجوي».
بدأ تقدم الذهب قبل وقت طويل من بدء الرئيس دونالد ترامب ولايته الثانية في البيت الأبيض، لكن المسرح السياسي المحيط بالإغلاق الفيدرالي الأخير في واشنطن أعطاه دفعة جديدة.. بحسب إينيس.