logo
طاقة

النفط يسدد ضريبة توقف الحرب.. فهل تمحوها استفزازات واشنطن لبكين؟

الأسعار تنخفض لثاني يوم بعد سلسلة من الارتفاعات

عقوبات جديدة على 100 فرد وكيان من إيران والصين

السوق خصم علاوة المخاطر مع تلاشي مخاوف الحرب

النفط يسدد ضريبة توقف الحرب.. فهل تمحوها استفزازات واشنطن لبكين؟
معظم علاوة الحرب تتبخر من سوق النفط، والبرميل يخسر أكثر من 18 دولاراً في 5 جلسات.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لم تنعكس جولة العقوبات الجديدة التي أطلقتها واشنطن وطالت كيانات وأفراد من إيران والصين، على أسعار النفط الخام، لتتراجع لليوم الثاني على التوالي بعد سلسلة مكاسب قوية استمرت على مدار 4 جلسات.

جاءت الزيادة القوية في الأسعار، عقب قرار «أوبك+» الذي فاجأ الأسواق بزيادة أقل من التوقعات في الإنتاج، بيد أن اتفاق سلام في طور التنفيذ بدد مخاوف الأسواق بشأن تعثر الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.

وانخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، بعد خسارتها القوية أمس، والتي جاءت مع تلاشي علاوة مخاطر الحرب في السوق بعد موافقة إسرائيل و«حماس»، على المرحلة الأولى من خطة لإنهاء الحرب في غزة.

ووقّع الجانبان اتفاقاً لوقف إطلاق النار أمس الخميس، في إطار المرحلة الأولى من مبادرة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

أخبار ذات صلة

صومعة كيروسين بمنشأة «أرامكو» النفطية في مدينة جدة السعودية يوم 24 نوفمبر 2024

النفط بعد اتفاق غزة.. هل انتهت مكاسب «أوبك+»؟

الأسعار اليوم

تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر حوالي 0.3 دولار في البرميل، ما يعادل 0.44%، إلى مستويات دون 65 دولاراً، بحلول الساعة 5:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.

ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم شهر نوفمبر حوالي 0.4% أو ما يعادل 0.25 دولار في البرميل وصولاً إلى مستويات 61.28 دولار للبرميل.

أمس، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 1.5%، للمرة الأولى في 5 جلسات، وسط مؤشرات على تراجع التوترات الجيوسياسية، وتراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي 1.5% كما انخفضت أسعار عقود الخام الأميركي 1.66%.

لكن أسعار النفط ارتفعت، يوم الأربعاء، 1.5% لتواصل حصد المكاسب للجلسة الرابعة، وارتفع خام برنت أعلى مستويات 66.25 دولار، وتجاوز الخام الأميركي مستويات 62.55 دولارا للبرميل.

جاءت سلسلة ارتفاعات النفط بعدما اتفق تحالف «أوبك+»، على زيادة في الإنتاج في نوفمبر، لكن الزيادة جاءت أقل من توقعات السوق، مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن فائض المعروض.

صورة لمجموعة من براميل النفط وعليها العلم الروسي
صورة لمجموعة من براميل النفط التي تحمل العلم الروسي المصدر: شاترستوك

عقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نحو 100 فرد وكيان وناقلة، تتضمن مصفاة ومحطة صينيتين مستقلتين، وذلك لمساعدتهم إيران في تجارة النفط والبتروكيماويات.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة «شاندونغ جينشنغ بتروكيميكال غروب» التي قالت إنها مصفاة مستقلة صغيرة في إقليم شاندونغ اشترت ملايين البراميل من النفط الإيراني منذ 2023.

كما فرضت عقوبات على «ريتشاو شيهوا كرود أويل تيرمينال»، ومقرها الصين، وتدير محطة في ميناء لانشان، وقالت الوزارة «المحطة استقبلت أكثر من 10 ناقلات مما يسمّى بأسطول الظل الإيراني الذي يتهرب من العقوبات».

وشملت الناقلات «كونغم» و«بيغ ماغ» و«فوي»، وقالت وزارة الخزانة إن الناقلات نقلت عدة ملايين من براميل النفط الإيراني إلى ريتشاو.

منظر عام لحقل الرميلان النفطي في شمال شرقي سوريا، قرب الحدود مع تركيا، في 8 يناير 2025
منظر عام لحقل الرميلان النفطي في شمال شرق سوريا، بالقرب من الحدود مع تركيا، في 8 يناير 2025. المصدر: (أ ف ب)

الجولة الرابعة

قالت الخزانة الأميركية إن هذه هي الجولة الرابعة من العقوبات التي تستهدف فيها الإدارة الأميركية المصافي التي تتخذ من الصين مقراً وتواصل شراء النفط الإيراني.

كما أوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، أن وزارته تعمل على إضعاف التدفق النقدي لإيران من خلال تفكيك العناصر الرئيسة لآلة تصدير الطاقة الإيرانية.

أخبار ذات صلة

منظر عام لحقل الرميلان النفطي في شمال شرقي سوريا، بالقرب من الحدود مع تركيا، في 8 يناير 2025.

ما الذي حدث للنفط.. من شديد الضعف إلى متجاوز للصدمات؟

استفزاز الصين

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن أدرجت أيضاً أول محطة في الصين، وهي «جيانغين فوريفرسون كيميكال لوجستيكس»، لاستقبال المنتجات البتروكيماوية إيرانية المنشأ.

في حين قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بنغ يوي: «الصين تعارض دوماً وبشدة إساءة الولايات المتحدة استغلال العقوبات أحادية الجانب وغير القانونية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة التوقف عن التدخل في التعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي بين الصين وإيران وتقويضه».

وأكد ليو بنغ يوي أن الصين ستتخذ الصين الإجراءات اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية بحزم.

ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025
ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025 المصدر: رويترز

ماذا يحدث؟

كتب كبير المحللين في «إل إس إي جي» لأبحاث النفط، إمريل جميل: «تشهد السوق حالة من عدم اليقين، إذ يميل أحد الطرفين إلى احتمال وجود فائض في المعروض، بينما يعتقد الطرف الآخر أن زيادة الإنتاج لن تكون بالسرعة المتوقعة».

وقال في مذكرة: «أسعار النفط تُتداول عند مستويات أعلى في الوقت الحالي، إذ يحتفظ بعض المتداولين بمراكز شراء طويلة الأجل، أو يراهنون على ارتفاع الأسعار، على خلفية استمرار الجهود المبذولة للحدّ من تدفقات النفط الروسي».

كما كتب محللون في بنك «إيه إن زد»: «إلى أن تُظهر السوق الفعلية علامات ضعف من خلال ارتفاع المخزونات، من المرجّح أن يستبعد المستثمرون تأثير زيادات الإنتاج».

ناقلة النفط «أكاديميك جوبكين» التابعة لشركة «روسنفت»، خلال عبورها مضيق البوسفور، في إسطنبول، تركيا، يوم 28 نوفمبر 2024.
ناقلة النفط «أكاديميك جوبكين» التابعة لشركة «روسنفت»، خلال عبورها مضيق البوسفور، في إسطنبول، تركيا، يوم 28 نوفمبر 2024. المصدر: رويترز

غزو وأوكرانيا

كانت الأسعار قد وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوع، يوم الأربعاء، بسبب تعثر إحراز تقدم في اتفاق سلام لأوكرانيا والذي يعني أن العقوبات المفروضة على روسيا ثاني أكبر مُصدر للنفط في العالم قد تستمر.

وعلى أساس أسبوعي، لا تزال أسعار الخامين مرتفعة بنحو 1.2% بعد هبوطها الحاد الأسبوع الماضي، بأكثر من 5% لكلا الخامين.

كتب المحلل لدى «إيه.إن.زد» دانيال هاينز في مذكرة اليوم الجمعة: «اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة كبيرة نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين والتي زادت من احتمالات اضطراب إمدادات النفط».

أضاف: «أعاد هذا الاتفاق التركيز إلى الفائض النفطي الوشيك، إذ يمضي «أوبك+» قدماً في إلغاء تخفيضات الإنتاج، كما يخشى المستثمرون من أن إغلاق الحكومة الأميركية لفترة طويلة قد يضعف الاقتصاد ويتسبب في أضرار للطلب على النفط».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف