الخسائر تتجاوز الـ8% خلال الأسبوع الماضي
الزيادة الأقل من المتوقع تعزز المعنويات

رغم أن أسعار النفط ارتفعت اليوم الاثنين، لتضمد بعضاً من جراحها وتعوض جزءا من خسائرها العنيفة في الأسبوع الماضي، إلا أن السوق لا تزال على حبل مشدود في ظل استمرار زيادة تخمة المعروض من خارج تحالف «أوبك+»، الذي هدأ مخاوف الأسواق نسبياً بعد زيادة أقل من التوقعات.
طغت على الأسواق حالة من التخوف، بسبب تخمة المعروض بعد الزيادة الأخيرة تزامنا وارتفاع إنتاج الولايات المتحدة، ورغم نفي «أوبك» في الأسبوع الماضي التكهنات أن تحالف «أوبك+» قد يوافق على زيادة إنتاج النفط بما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا في نوفمبر، أي ثلاثة أمثال الزيادة في أكتوبر، هبطت الأسعار بحدة.
خلال الأسبوع، هوى خام برنت القياسي بنسبة 8.1%، ليسجل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من ثلاثة أشهر، ونزل خام غرب تكساس الأميركي الوسيط بنسبة 7.5%، في تسعير السوق للأنباء عن زيادات محتملة في إمدادات «أوبك+».
◄ ازدادت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر نحو 0.95 دولار في البرميل، ما يعادل 1.5%، إلى مستويات 65.59 دولار، بحلول الساعة 5:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم شهر نوفمبر نحو 1.6% أو ما يعادل 1.1 دولار في البرميل وصولا إلى مستويات 61.92 دولار للبرميل.
◄ هبط النفط في نهاية الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستويات في أكثر من شهرين عندما نزلت أسعار خام برنت قرب 64 دولارا للبرميل في حين اقترب خام غرب تكساس من مستويات 60 دولاراً.
أعلن تحالف «أوبك+» أمس الأحد أنه سيرفع إنتاج النفط في نوفمبر 137 ألف برميل يوميا، وهي الزيادة المتواضعة نفسها التي أقدم عليها في أكتوبر وسط مخاوف مستمرة من وفرة وشيكة للمعروض.
رفع التحالف، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاء بقيادة روسيا، أهدافه لإنتاج النفط بأكثر من 2.7 مليون برميل يوميا العام الجاري، أي ما يقارب 2.5% من الطلب العالمي.
وبلغت تخفيضات إنتاج «أوبك+» ذروتها في مارس بما مجموعه 5.85 مليون برميل يوميا، وتضمنت التخفيضات ثلاث شرائح، هي تخفيضات طوعية 2.2 مليون برميل يوميا و1.65 مليون برميل يوميا من ثمانية أعضاء بالإضافة إلى مليوني برميل يوميا إضافية من التحالف بأكمله.
كتب المحلل لدي «تي بي آي سي إيه بي غروب» سكوت شيلتون: «أسعار النفط قد ترتفع اليوم الاثنين وغداً بما يصل إلى دولار للبرميل بعد أن تبين أن زيادة الإنتاج في نوفمبر متواضعة».
كما كتب محلل «ريستاد إينرجي» خورخي ليون: «اتخذ (أوبك+) خطوات حذرة بعد أن شهدت مدى توتر السوق، إذ يسير التحالف على حبل مشدود بين الحفاظ على الاستقرار واستعادة حصتها السوقية في ظل فائض المعروض».
في حين كتبت المحللة المستقلة تينا تنغ: «قفزة الأسعار جاءت أساسا نتيجة قرار (أوبك+) برفع الإنتاج بمقدار أقل من المتوقع الشهر المقبل، حيث كان الهدف التخفيف من تأثير التراجع الأخير في أسواق النفط».
أضافت تنغ: «مع ذلك، من المرجح أن تظل أسعار النفط ضعيفة بسبب التوقعات الاقتصادية العالمية القاتمة والإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة».
في مذكرة صدرت عن نائب الرئيس الأول لشؤون التداول في «بي أو كيه فاينانشال» دينيس كيسلر، قال: «الزيادة المتوقعة في إنتاج (أوبك+) وبدء تدفق النفط عبر خط الأنابيب العراقي الكردي بعد إغلاقه في العامين الماضيين تجعل البائعين حاضرين في سوق النفط الخام».
أضاف كيسلر: «بدأت إدارة ترامب مفاوضات بشأن خطة سلام في غزة، وإذا أضفنا بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية السلبية بشأن مخزونات النفط الخام الصادرة في وقت سابق من الأسبوع، فمن الصعب التفاؤل بشأن النفط الخام على المدى القريب».
تابع كيسلر: «من المتوقع أن تؤثر زيادة إمدادات (أوبك+) وتباطؤ تشغيل مصافي النفط الخام عالميا بسبب أعمال الصيانة والانخفاض الموسمي في الطلب في الأشهر المقبلة بالسلب على معنويات السوق».
كتب محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة اليوم الاثنين: «قرار (أوبك+) برفع الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميا في نوفمبر قد يكون أمرا مقبولا في ظل تزايد تعطل الإمدادات نتيجة تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية على روسيا وإيران».
أضاف المحللون لدى بنك «إيه إن زد»: «في الوقت نفسه، واصلت أوكرانيا تكثيف هجماتها على المنشآت النفطية الروسية، مستهدفة مصفاة كيريشي، إحدى أكبر مصافي النفط في روسيا بطاقة معالجة سنوية تتجاوز 20 مليون طن».
وزراء مالية مجموعة السبع قالوا الأسبوع الماضي إنهم سيتخذون خطوات لزيادة الضغط على روسيا من خلال استهداف الجهات التي تواصل شراء النفط الروسي وتسهيل التهرب من العقوبات، في إطار جهود لقطع عائدات روسيا.
رغم ارتفاعات اليوم، تتوقع كبيرة محللي السوق في «فيليب نوفا» أن يؤدي ضعف أساسيات الطلب في الربع الأخير إلى الحد من مكاسب الأسعار على المدى القريب.
قالت بريانكا ساشديفا، في مذكرة: «في ظل غياب أي محفزات إيجابية جديدة وتزايد الغموض بشأن آفاق الطلب، من المرجح أن تبقى أسعار النفط محدودة رغم أن زيادة إنتاج (أوبك+) جاءت أقل مما كانت تخشاه السوق».
أضافت كبيرة محللي السوق في «فيليب نوفا»: «الواقع أن السوق تتجه تدريجيا نحو مرحلة من فائض المعروض، مع توقع تراجع الطلب الموسمي خلال فصل الشتاء بينما لا توفر بيانات الاقتصاد الكلي أي محفزات إيجابية لدعم الأسعار».