
أقر مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الجمعة، مشروع قانون يهدف إلى معالجة الأزمة المالية التي كبلت الاقتصاد الوطني على مدى 6 سنوات، رغم المعارضة الكبيرة التي أبدتها الأحزاب السياسية والمودعون والمصارف التجارية لهذا التشريع.
ويعد التشريع، المعروف باسم قانون «الفجوة المالية»، جزءاً من سلسلة من إجراءات الإصلاح التي طلبها صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على تمويل من الصندوق، وفق «رويترز».
يهدف التشريع إلى توزيع الخسائر الهائلة الناجمة عن الانهيار المالي في لبنان عام 2019 بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين، والسماح للمودعين الذين تم تجميد مدخراتهم باستعادة أموالهم تدريجياً.
وفي عام 2022، قدّرت الحكومة الخسائر الناجمة عن الأزمة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم من المرجح أن يكون الآن أعلى من ذلك.
وأقر مجلس الوزراء القانون اليوم بأغلبية 13 صوتاً مقابل تسعة أصوات، في مواجهة معارضة وزراء من مختلف الأطياف السياسية المنقسمة في لبنان.
واحتج عشرات الأشخاص بالقرب من مقر الحكومة أثناء اجتماع مجلس الوزراء قائلين إن القانون لا يحمي ودائعهم. كما انتقدت جمعية مصارف لبنان، التي تمثل المصارف التجارية في البلاد، القانون الجديد.
وفي 19 ديسمبر الجاري، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مشروع القانون الذي يضمن استعادة الودائع، حيث سيحصل كل من تقل قيمة وديعته عن 100 ألف دولار على كامل المبلغ، ضمن فترة زمنية لا تتجاوز أربع سنوات، موضحاً أن هذه الفئة تمثل نحو 85% من إجمالي المودعين في لبنان.
أما المودعون المتوسّطون والكبار، فسيحصلون بدورهم على 100 ألف دولار نقداً، إضافة إلى سندات قابلة للتداول بقيمة رصيد ودائعهم من دون أي اقتطاع من أصلها، على أن تُسدَّد وفق جدول زمني واضح، وتكون مدعومة بعائدات وأصول مصرف لبنان أو أي ناتج عن بيع جزء منها، بما يمنح هذه السندات قيمة فعلية ويحول دون تحويل الودائع إلى أرقام نظرية بلا ضمانات.
ولفت سلام إلى أن القانون يُدخل، وللمرة الأولى، مبدأ المساءلة عن الأرباح غير العادية في قلب الحل، من خلال آليات استرداد على شكل غرامات تطال الجهات التي استفادت من الأزمة المالية على حساب المودعين، سواء عبر تحويلات مشبوهة، أو الاستفادة من الهندسات المالية، أو من فروقات أسعار الصرف.