logo
اقتصاد

التعليم «فائق التميز» يزدهر في دبي.. ومدارس بريطانية عريقة تتوسّع

نمو السكان يخلق حاجة إلى 40 مدرسة جديدة خلال عقد

قطاع التعليم الخاص يجذب رؤوس الأموال مع استمرار نمو الطلب

التعليم «فائق التميز» يزدهر في دبي.. ومدارس بريطانية عريقة تتوسّع
صورة أرشيفية لمدارس دبي التابعة لشركة «تعليم القابضة» الإماراتية.المصدر: صفحة شركة «تعليم» الإماراتية على منصة «إكس».
تاريخ النشر:

يدخل سوق التعليم الخاص في دبي مرحلة جديدة من التوسع في الشريحة الأعلى سعراً، مع دخول مدارس بريطانية عريقة إلى الإمارة باستثمارات تستهدف الطلب المتنامي من الأسر ذات الدخل المرتفع على نماذج تعليمية تحاكي المدارس المستقلة التقليدية في المملكة المتحدة.

وبحسب تقرير نشره موقع «AGBI»، يستند هذا التوسع إلى مجموعة من العوامل التي تعيد تشكيل اقتصاديات التعليم الخاص في دبي، في مقدمتها النمو السكاني، وتزايد تدفقات المقيمين من أصحاب الثروات، إلى جانب البيئة التنظيمية الداعمة للاستثمار في القطاع، ما أوجد مساحة لنمو فئة من المدارس تتجاوز رسومها السنوية 100 ألف درهم (27.23 ألف دولار) للطالب سنوياً. 

أخبار ذات صلة

منظر عام لوسط مدينة دبي، الإمارات، 12 يونيو 2021

السوق العقاري في دبي.. أربعة توجهات يتعين على المستثمرين مراقبتها

افتتاح «هارو دبي» واستراتيجية المدارس فائقة التميز

تواصل المؤسسات التعليمية تنفيذ خططها التوسعية رغم الاضطرابات التي صاحبت الحرب الأميركية الإيرانية، إذ تستعد «هارو دبي» (Harrow Dubai) لبدء الدراسة في 31 أغسطس، بوصفها أحد أبرز المشاريع الجديدة في الشريحة التي يصنفها مشغلو التعليم ضمن فئة المدارس «فائقة التميز» (Super-premium).

تتولى شركة «تعليم» الإماراتية، المدرجة في «سوق دبي المالي»، ملكية المدرسة وتشغيلها بموجب ترخيص من «هارو» (Harrow) البريطانية. وستبدأ المدرسة استقبال الطلبة من المرحلة التأسيسية حتى الصف السادس، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل المرحلة الثانوية العليا.

وقال مدير «هارو دبي»، سايمون أوكونور، لـ«AGBI»، إن طفرة افتتاح المدارس في دبي قبل خمسة أعوام تركزت بصورة كبيرة في الفئة المتوسطة، بينما لم يكن سوق المدارس فائقة التميز قد تطور بالمستوى نفسه، قبل أن يصبح خلال السنوات الثلاث الماضية محوراً رئيسياً لاهتمام مشغلي التعليم.

رسوم المدارس البريطانية وتفاصيل النموذج التعليمي

تعكس مستويات الرسوم في «هارو دبي» طبيعة الشريحة التي تستهدفها المدرسة، إذ تبدأ من 80 ألف درهم، (نحو 21.8 ألف دولار)، سنوياً، وترتفع إلى 106 آلاف درهم بحلول الصف السادس، قبل أن تصل مستقبلاً إلى 128 ألف درهم في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، فيما تُحتسب تكلفة الوجبات الإلزامية بصورة منفصلة.

ويمتد الحرم المدرسي على مساحة 50 ألف متر مربع، ومن المقرر أن يبدأ عامه الأول بأكثر من 375 طالباً من أكثر من 50 جنسية، بينما يمثل البريطانيون 56% من مجتمع المدرسة عند الافتتاح.

ولا يقتصر النموذج الذي تستهدفه المدرسة على تقديم المنهج البريطاني، بل يسعى إلى نقل منظومة المدارس المستقلة في المملكة المتحدة بصورة أوسع. وصُمم الحرم بحيث يدمج نظام «البيوت» (House System) المدرسي في الحياة اليومية، بما يشمل تناول الطلبة وجباتهم معاً. وتبدأ الأنشطة منذ الساعة 6:30 صباحاً، فيما يمكن للطلبة الأكبر سناً البقاء حتى الساعة 5:30 مساءً للدراسة تحت الإشراف والمشاركة في برامج إضافية.

وقال أوكونور: «نحن نحاكي إلى حد كبير نموذج المدارس المستقلة في المملكة المتحدة»، مضيفاً أن التعليم «لا يقوم ببساطة على المناهج والفصول الدراسية». 

احتدام المنافسة في الشريحة الأعلى سعراً بدبي

يتزامن دخول «هارو» مع توسع المنافسة بين المؤسسات البريطانية في الطرف الأعلى من سوق التعليم الخاص. ففي 31 أغسطس أيضاً، تفتح «مدرسة كوين إليزابيث – دبي سبورتس سيتي» (Queen Elizabeth’s School, Dubai Sports City) أبوابها، برسوم تبدأ من 93.5 ألف درهم لمرحلة الحضانة، وتصل إلى 136.604 ألف درهم للصفين السابع والثامن. 

أخبار ذات صلة

من مؤتمر صحفي لبنك أبو ظبي الأول الإماراتي في مصر، يوم 20 يوليو 2025.

بنك «أبوظبي الأول» يؤسس شركة لتمويل مصروفات التعليم في مصر

وتمنح المدرسة خصماً بنسبة 25% للعائلات التي تحجز مقاعد لأبنائها قبل نهاية أغسطس، على أن يستمر الخصم طوال فترة التحاق الطالب بالمدرسة.

ويجري تطوير المدرسة عبر مشروع مشترك بين الذراع الخيرية لمدرسة «كوين إليزابيث بارنت» ومجموعة «جيدو غلوبال إديوكيشن» (GEDU Global Education) البريطانية، التي تدير أنشطة تعليمية في 16 دولة، من بينها الإمارات والسعودية.

ويجمع الفرع الجديد، التابع للمدرسة الحكومية الانتقائية في بارنت شمال لندن، بين الإرث الأكاديمي للمدرسة والتركيز على الرياضة والرفاه.

وسيضم الحرم مضماراً لألعاب القوى بطول 400 متر، فيما تشارك «مؤسسة ريال مدريد» (Real Madrid Foundation) في تقديم برنامج متقدم لكرة القدم.

وقال مدير المدرسة، دان كلارك، إن طموح المؤسسة يتمثل في إعداد طلبة يتمتعون «بالثقة والكفاءة والتعاطف»، ويمتلكون القدرة على النجاح في عالم دائم التغير.

النمو السكاني وحاجة دبي إلى 40 مدرسة جديدة

تأتي الاستثمارات الجديدة في وقت يواصل فيه النمو الديموغرافي توسيع قاعدة الطلب على التعليم الخاص. فقد ارتفع عدد سكان دبي إلى مستوى قياسي بلغ 4.73 مليون نسمة في يوليو، متجاوزاً مستوياته السابقة للحرب مع إيران.

منظر عام لوسط مدينة دبي، الإمارات، 12 يونيو 2021
منظر عام لوسط مدينة دبي، الإمارات، 12 يونيو 2021المصدر: «رويترز»

ويقدر المستشار التعليمي والمدير السابق لـ«ريبتون دبي» (Repton Dubai)، جوناثان هيوز ديث، أن النمو السكاني سيخلق حاجة إلى نحو 40 مدرسة إضافية في دبي خلال العقد المقبل، بطاقة استيعابية تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف طالب لكل مدرسة.

وبحسب تقديراته، قد تدخل ما يصل إلى ست مدارس جديدة إلى الشريحة العليا من سوق التعليم الإماراتية خلال العام الجاري أو المقبل، من بينها «هارو» و«كوين إليزابيث» و«رغبي سكول دبي» (Rugby School Dubai).

غير أن التوسع في الطاقة الاستيعابية للقطاع لا ينحصر في المدارس مرتفعة الرسوم. وقال هيوز ديث إن الطلب لا يزال قوياً في السوق ككل، بالتزامن مع دعم الجهة التنظيمية لنمو القطاع، إذ تشجع «هيئة المعرفة والتنمية البشرية» في دبي أيضاً افتتاح مدارس في الفئتين المتوسطة وميسورة التكلفة.

ويمنح التنوع الديموغرافي للإمارة السوق نطاقاً واسعاً من نماذج التعليم، إذ توفر مدارس دبي 17 منهاجاً، وفق هيوز ديث. وتمثل المدارس الهندية مكوناً رئيسياً في القطاع، إلى جانب توسع المدارس الأميركية والفرنسية والإيطالية ومدارس البكالوريا الدولية.

جاذبية قطاع التعليم الخاص للاستثمار ورؤوس الأموال

لا يقتصر نمو السوق على زيادة أعداد المدارس والطلبة، بل يمتد إلى ارتفاع جاذبية القطاع أمام رؤوس الأموال، في ظل توقعات باستمرار الطلب على المقاعد الدراسية بالتوازي مع التوسع السكاني في دبي. 

أخبار ذات صلة

مقر غرف دبي في الإمارات.

غرف دبي تدشن «منصة تمكين الشركات» لتعزيز جاذبية بيئة الأعمال

وبرزت قوة الإقبال الاستثماري على القطاع عندما طرحت «تعليم» أسهمها للاكتتاب العام في نوفمبر 2022، إذ جرت تغطية الطرح، البالغة قيمته 204 ملايين دولار، بنحو 18 مرة.

وتوسع الشركة استثماراتها حالياً خارج دبي أيضاً، إذ تطور حرماً ثانياً لـ«هارو» في أبوظبي، من المقرر افتتاحه العام المقبل، على أن يضاف التعليم الداخلي في مرحلة لاحقة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف