logo
اقتصاد

تسارع التضخم يطلق إشارات بيع في وول ستريت ويهدد موجة صعود الأسهم

تسارع التضخم يطلق إشارات بيع في وول ستريت ويهدد موجة صعود الأسهم
متعامل يراقب تحركات الأسواق داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 7 ديسمبر 2023المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

بدأت مؤشرات التضخم المتصاعدة في إثارة مخاوف متزايدة لدى استراتيجيي وول ستريت، الذين يحذرون من أن فترة التفاؤل التي أعقبت موسم أرباح قوي قد انتهت، وأن العوامل الاقتصادية الكلية باتت تشكل تهديداً جدياً لموجة الصعود التي شهدتها الأسهم الأميركية هذا العام.

ومع إعلان أكثر من 90% من شركات مؤشر «إس آند بي 500» نتائجها الفصلية، تحوّل اهتمام المستثمرين من الأرباح القوية إلى تحديات تواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش، وفي مقدمتها أسعار النفط التي لا تزال فوق 100 دولار للبرميل، وبيانات التضخم القوية لأسعار المستهلكين والمنتجين.

ودفعت هذه البيانات المتعاملين إلى تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي بدلاً من خفضها، ما زاد الضغوط على الأصول الحساسة للفائدة.

وقال آدم تورنكويست، كبير محللي التحليل الفني في «إل بي إل فاينانشال»، إن المستثمرين يركزون حالياً على النتائج المالية للشركات، التي جاءت قوية للغاية، إلا أن البيئة الاقتصادية الكلية تبدو أقل تفاؤلاً بكثير من أداء سوق الأسهم.

أخبار ذات صلة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن، 1 فبراير 2026.

عوائد السندات الأميركية ترتفع إلى 4.49% مع تصاعد مخاوف التضخم

وشهدت الأسواق هذا التحول بوضوح اليوم الجمعة، عندما تعرضت الأسهم الصغيرة وأسهم الشركات غير الربحية لخسائر حادة. وهبط مؤشر «راسل 2000» بنسبة 2.4%، في أكبر تراجع يومي له منذ نوفمبر، بينما انخفضت سلة «مورغان ستانلي» للأسهم غير الربحية بنسبة 4.3%.

كما أوصى محللو «غولدمان ساكس» بالرهان على هبوط أسهم شركات التكنولوجيا غير الربحية والشركات ذات الجودة المنخفضة في ظل ارتفاع العوائد.

وحذر محللو «مورغان ستانلي» بقيادة مايك ويلسون من أن الأسهم معرضة لتصحيح كبير إذا استمرت موجة البيع في أسواق السندات، بما قد يهدد الزخم الذي قادته استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأشاروا إلى أنه إذا ازدادت تقلبات سوق السندات واستمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع، فقد تشهد الأسهم أول تصحيح مؤثر منذ بلوغ السوق قاعها في نهاية مارس. ومع ذلك، أبقى البنك على نظرته الإيجابية طويلة الأجل، بعد رفع مستهدفه لمؤشر «إس آند بي 500» إلى 8,300 نقطة خلال 12 شهراً.

من جانبه، قال إد كليسولد، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «نِد ديفيس ريسيرش» بحسب «بلومبرغ»، إن استمرار الضغوط التضخمية لثلاثة أشهر أو أكثر من شأنه أن يزيد احتمالات رفع الفائدة، وهو ما قد يفاجئ الأسواق التي كانت تراهن على سياسة نقدية أكثر تيسيراً في بداية ولاية وورش.

وأضاف كليسولد أن معدل التغير في مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بما يكفي لإطلاق إشارة هبوطية للأسهم، مشيراً إلى أن سلسلة القراءات المرتفعة للتضخم لم تعد مجرد ارتفاع مؤقت.

وتاريخياً، غالباً ما تشهد الأسهم الأميركية تقلبات ملحوظة بعد تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي. ووفقاً لتحليل أجراه بنك «باركليز»، سجل مؤشر «إس آند بي 500» متوسط تراجع بلغ 12% خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد تولي رئيس جديد للبنك المركزي، رغم أن الأداء يستقر عادةً لاحقاً، إذ يكون المؤشر منخفضاً بنحو 1% فقط بعد ثلاثة أشهر.

أخبار ذات صلة

محطة وقود تعرض أسعار البنزين والديزل في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 1 مايو 2026.

صدمة النفط تُحدث فجوة بـ45 مليار دولار داخل الاقتصاد الأميركي

وقال محللو «سيتي غروب» إن السوق قد تدخل مرحلة «إرهاق ما بعد الأرباح»، في ظل ارتفاع عوائد السندات، وتصاعد المخاوف التضخمية، وتزايد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات توقعات التضخم الصادرة عن جامعة ميشيغان يوم الجمعة.

كما تتجه الأنظار إلى نتائج شركة «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» وأبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي قد تعزز استمرار الرهانات الصعودية على قطاع مراكز البيانات.

ورغم أن أرباح شركات المؤشر فاقت توقعات المحللين بأكثر من 17% في المتوسط خلال الربع الأول، يرى عدد متزايد من الاستراتيجيين أن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، وليس نتائج الشركات، ستكون العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه السوق خلال الأشهر المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف