
تزايد اهتمام عائلات ثرية في منطقة الخليج بالبرامج الجديدة المقترحة للإقامة في الولايات المتحدة، والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً. يأتي ذلك وسط طلبات متزايدة للحصول على استشارات قانونية بشأن «البطاقة الذهبية» و«البطاقة البلاتينية».
وأكدت الرئيسة المشاركة لقسم الهجرة والامتثال العالمي في مكتب المحاماة الدولي «غرينبرغ تراوريغ» (Greenberg Traurig)، كيت كالمكوف، أن مستثمرين مؤهلين من الإمارات والسعودية أبدوا «اهتماماً كبيراً» بهذه البرامج. وأضافت أن الفضول تجاهها في الشرق الأوسط «قوي للغاية»، رغم أن المبادرات لم تدخل حيّز التنفيذ بعد، بحسب تقرير نشره موقع AGBI.
يتيح برنامج «البطاقة الذهبية»، الذي أُطلق بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترامب الشهر الماضي، إقامة دائمة للأفراد مقابل التبرع بمليون دولار للحكومة الأميركية، كما يتيح للشركات منح موظفيها المسار ذاته مقابل مليوني دولار.
ويشكّل هذا المقترح تحولاً لافتاً، إذ يقلّ كثيراً عن مبلغ الخمسة ملايين دولار الذي طرحه ترامب في مقترحه الأول خلال الربيع الماضي.
أما «البطاقة البلاتينية»، المشار إليها عبر موقع (trumpcard.gov)، فتبلغ قيمتها 5 ملايين دولار. وتتيح لحامليها البقاء في الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 270 يوماً سنوياً دون دفع ضرائب اتحادية على الدخل العالمي.
غير أن هذه البطاقة لا تمنح حاملها إقامة دائمة أو جنسية، كما يتطلب تنفيذها موافقة الكونغرس على تعديلات تتعلق بالهجرة والضرائب، ما يجعلها خياراً معقداً وصعب التحقيق حالياً.
وتُظهر المقارنات أن كلفة الدخول إلى البرنامج الأميركي أدنى من برامج مماثلة، حيث يتطلب برنامج الإقامة في نيوزيلندا استثماراً لا يقل عن 2.9 مليون دولار، في حين تصل التكلفة في سنغافورة إلى نحو 8 ملايين دولار.
يرى خبراء الهجرة أن «البطاقة الذهبية» قد تُعيد تشكيل مشهد الإقامة في الولايات المتحدة، عبر جذب المستثمرين بعيداً عن برنامج «تأشيرة المستثمر» (EB5) المعروف بتعقيداته وبطء إجراءاته.
وقال المستشار المتخصص في شؤون الهجرة والضرائب، ديفيد ليسبرانس، إن البرنامج الجديد «قد يقضي على جاذبية تأشيرة المستثمر»، مشيراً إلى أن العائلات الخليجية قد تعتبره وسيلة عملية لتأمين مستقبل أبنائها بالدراسة والحصول على الإقامة، مع إبقاء ثرواتها خارج الولايات المتحدة.
في المقابل، اعتبر أن خيار الشركات البالغ مليوني دولار، وكذلك «البطاقة البلاتينية»، يمثلان كلفة مرتفعة قياساً ببدائل أخرى متاحة ضمن الأنظمة الحالية.
وبحسب المقترحات، لن تُخصص هذه التأشيرات حصصاً جديدة للهجرة، بل ستُقتطع من الفئات القائمة التي تعاني بالفعل من تراكم الطلبات. ومع ذلك، تؤكد إدارة ترامب أن حاملي «البطاقة الذهبية»، وربما «البطاقة البلاتينية» لاحقاً، سيكونون في طليعة قوائم الانتظار.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم العملاء في شركة «هينلي آند بارتنرز» (Henley & Partners) بدبي، دومينيك فوليك: «في ظل نظام مكتظ بالطلبات المتراكمة، قد يشكّل هذا البرنامج اختراقاً مهماً لرجال الأعمال والتنفيذيين الذين لا يملكون ترف الوقت».
رغم ما توفره هذه المبادرات من «سرعة ويقين»، وفقاً لكالمكوف، فإنها ما زالت تفتقر إلى الوضوح في العديد من الجوانب، مثل آليات التبرع، والجهة الحكومية المعنية، إضافة إلى كيفية توجيه الأموال واستثمارها.
وفي المحصلة، يبقى اختيار المستثمرين الخليجيين وعائلاتهم رهناً بكيفية ترجمة إرشادات الرئيس ترامب إلى سياسات عملية على أرض الواقع.
كما أشار فوليك أن توقيت الإعلان تزامن مع الزيادة الكبيرة في رسوم «تأشيرة العمالة الماهرة» (H1B) إلى 100 ألف دولار، ما قد يعزز جاذبية البرامج الجديدة. لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن «التفاصيل الدقيقة، مثل الحصص ومعايير البت، هي التي ستحدد فعاليتها على أرض الواقع».