
تستعد الولايات المتحدة، الثلاثاء، لاحتمال إغلاق جزئي للإدارة الفيدرالية مع اقتراب موعد انتهاء التمويل الحكومي منتصف الليل (الأربعاء 04:00 بتوقيت غرينتش)، في ظل فشل الجمهوريين والديمقراطيين في التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة لتفادي الشلل الحكومي.
ومن المرتقب أن يُطرح مجدداً للتصويت في مجلس الشيوخ مشروع قانون تمويل مؤقت، يقدمه الجمهوريون الموالون للرئيس دونالد ترامب. إلا أن فرص إقراره تبقى ضئيلة بعدما فشل في المرور بالمجلس نفسه سابقاً.
الديمقراطيون يطالبون بتمديد برنامج تعويضات الرعاية الصحية لملايين الأميركيين حتى ما بعد نهاية العام، فيما يرى الجمهوريون أن هذه القضية يجب أن تناقش في إطار منفصل. ورغم أن الجمهوريين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، إلا أنهم بحاجة إلى سبعة أصوات ديمقراطية على الأقل لتمرير النص في مجلس الشيوخ.
بالتوازي، بدأت الوكالات الفيدرالية نشر خططها للتعامل مع احتمال «الشلل»، والتي تتضمن إغلاق مكاتب أبحاث علمية وخدمات للجمهور وغيرها من الأنشطة غير المصنّفة كـ«أساسية»، ما قد يؤدي إلى تسريح آلاف الموظفين مؤقتاً. كما حذّرت شركات الطيران من أن الشلل الإداري قد يؤثر في وتيرة حركة الملاحة الجوية. أما وزارة العمل فأعلنت أنها لن تنشر تقريرها الشهري حول الوظائف المقرر يوم الجمعة إذا وقع الإغلاق.
وسعى الديمقراطيون إلى زيادة الضغط على ترامب وحلفائه الجمهوريين، قائلين إن الرئيس أبدى خلال اجتماع في البيت الأبيض، الاثنين، انفتاحاً على تمديد اعتمادات مخصّصة لخفض تكاليف الرعاية الصحية لـ 24 مليون أميركي.
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، صرّح بعد الاجتماع: «مسألة تفادي الشلل الحكومي أو وقوعه باتت بين يدي الرئيس».
من جهته، أكد نائب الرئيس، ج.د. فانس، أن الديمقراطيين قدّموا «مقترحات معقولة»، لكنه اتهمهم باستخدام التهديد بالشلل الحكومي لتحقيق أهدافهم.
وأي اتفاق في اللحظة الأخيرة داخل مجلس الشيوخ سيتعيّن أيضاً أن يمر عبر مجلس النواب، الذي لن يعقد جلسته المقبلة إلا الأربعاء، أي بعد انتهاء التمويل الحالي.
وباتت تهديدات «الشلل الحكومي» جزءاً مألوفاً في واشنطن خلال السنوات الأخيرة، تعبيراً عن الانقسام السياسي الحاد، رغم أن الخلافات غالباً ما تُحل في اللحظة الأخيرة. وكان آخر شلل إداري قد وقع أواخر عام 2018 واستمر 35 يوماً خلال ولاية ترامب الأولى، بسبب خلاف حول ملف الهجرة.
وتتعمّق حالة الغموض هذه المرة مع استعداد ترامب لتجاهل بعض القوانين المالية التي يقرّها الكونغرس، ملوّحاً أيضاً بتوسيع حملة «التطهير» داخل الإدارة الفيدرالية التي بدأها منذ عودته إلى السلطة في يناير الماضي، بعدما طلب من الوكالات الفيدرالية في الربيع إعداد خطط لتسريح الموظفين «غير الأساسيين» الذين سيُجبرون على التوقف عن العمل في حال وقوع «الشلل».