
يترقب منتجو الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة نتائج المحادثات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، وسط آمال بأن تخفف بكين الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الغاز الأميركي، في خطوة قد تفتح الباب أمام صفقات توريد جديدة بمليارات الدولارات.
وفرضت الصين العام الماضي رسوماً بنسبة 15% على واردات الغاز الطبيعي المسال الأميركي، مع تصاعد التوترات التجارية بين البلدين، ما أدى إلى توقف شبه كامل لتدفقات الغاز بين أكبر بائع ومشترٍ للوقود فائق التبريد في العالم، وفقاً لـ«بلومبرغ».
وتشير حسابات «بلومبرغ» إلى أنه في حال استأنفت الصين استيراد كامل الكميات المتعاقد عليها من الغاز الطبيعي المسال الأميركي لمدة عام، فإن قيمة هذه الشحنات ستبلغ نحو 6 مليارات دولار بالأسعار الحالية.
ومن شأن استئناف التدفقات أن يدعم مساعي إدارة ترامب لتقليص العجز التجاري الأميركي، إلا أن المكاسب الأكبر بالنسبة لمنتجي الغاز الطبيعي المسال قد تأتي من عودة الشركات الصينية إلى توقيع عقود توريد طويلة الأجل.
وكانت الشركات الصينية قد أحجمت إلى حد كبير عن توقيع عقود أميركية جديدة منذ اندلاع النزاع التجاري، وهو ما شكل عقبة أمام عدد من مشروعات تصدير الغاز الطبيعي المسال المخطط لها في الولايات المتحدة، إذ تعتمد الشركات المطورة على عقود الشراء طويلة الأجل لتأمين التمويل اللازم وبدء أعمال البناء واسعة النطاق.
ولا تقتصر الرسوم الصينية على الغاز الطبيعي المسال، إذ فرضت بكين أيضاً رسوماً انتقامية بنسبة 10% على غاز البترول المسال الأميركي، ما يعني أن القطاع قد يستفيد بدوره في حال قررت الصين تخفيف القيود التجارية.
وبدأت تظهر بالفعل مؤشرات على عودة المشترين الصينيين إلى السوق الأميركية، إذ وافقت شركة «تشاينا غاز هولدينغز» الأسبوع الماضي على شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً، على أن تبدأ الإمدادات في ثلاثينيات القرن الحالي.
كما دخلت شركات صينية أخرى في مناقشات بشأن صفقات مماثلة على هامش مؤتمر "غازتك" في بانكوك، بحسب "بلومبرغ".
وتأتي هذه التحركات في وقت ازدادت فيه حاجة المستوردين الصينيين إلى تنويع مصادر الإمدادات، بعدما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز.
كما تواجه خطط قطر للتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، التي جذبت بالفعل مشترين صينيين، تأخيرات مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة عبر المضيق.
وقد تمنح عودة المشترين الصينيين دفعة قوية لمشروعات الغاز الأميركية الجديدة، لا سيما أن العقود طويلة الأجل تمثل عنصراً أساسياً في قرارات الاستثمار والتمويل.
وتبرز ضخامة المكاسب المحتملة من قيمة هذه العقود، إذ تقدر «بلومبرغ» أن اتفاقاً واحداً لتوريد مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة 20 عاماً قد تصل قيمته إلى نحو 8 مليارات دولار.
وبذلك، فإن تخفيف الرسوم الصينية لن يقتصر أثره على استعادة تجارة الغاز القائمة بين البلدين، بل قد يمهد لموجة جديدة من العقود طويلة الأجل، بما يوفر دفعة بمليارات الدولارات لصناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية.