logo
اقتصاد

ما التأثيرات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط على أوروبا؟

ما التأثيرات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط على أوروبا؟
سحب من الدخان تتصاعد فوق العاصمة الإيرانية طهران، بعد إعلان إسرائيل والولايات المتحدة شن ضربات على إيران، 28 فبراير 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

العملية العسكرية ضد إيران التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت، ودخلت يومها الرابع يوم الثلاثاء، من المرجح أن تزيد التضخم في أوروبا وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي الضعيف أصلاً في المنطقة.

مع ذلك، يُتوقع أن تكون التداعيات الاقتصادية للصراع أقل حدة من تلك التي شهدتها أوروبا خلال حرب روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022.

أخبار ذات صلة

الأعلام الأوروبية ترفرف خارج مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 12 مايو 2025

الاتحاد الأوروبي يدعو لاجتماع لتنسيق إمدادات الغاز بعد الصراع مع إيران

الهجمات التي انطلقت منذ السبت عطلت النقل البحري التجاري في الخليج، وهو مصدر أساس للوقود ومنتجات  النفط بالنسبة لأوروبا، مما أدى مباشرةً إلى ارتفاع أسعار هذه الإمدادات في الأسواق المالية. كما تهدد هذه الضربات بإرباك توقعات البنك المركزي الأوروبي  وبنك إنجلترا.

 
 نقاط الضغط على النفط والغاز

يعد مضيق هرمز بين عمان وإيران محوراً أساسياً لتصدير النفط والغاز والمواد الكيميائية من دول الخليج.

حوالي 20% من النفط العالمي، خصوصاً من السعودية، الإمارات، العراق، الكويت وإيران، يمر عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر بحسب وكالة رويترز.

بعد أن ابتعدت أوروبا عن الطاقة الروسية منذ حرب أوكرانيا في 2022، أصبحت الآن أكثر اعتماداً على واردات الطاقة من منطقة الخليج.

من بين الدول الأوروبية، يُعد كل من المملكة المتحدة، إيطاليا، بلجيكا وبولندا الأكثر اعتماداً على واردات الغاز الطبيعي المسال (إل إن جي) التي تمر عبر هرمز، بحسب بيانات الوكالة الأميركية لمعلومات الطاقة.

كما يُعد الخليج مصدراً هاماً للبروبان والبيوتان والإيثان المستخدمة في التدفئة والوقود والزراعة، وفق بيانات الوسيط «كيبلر».

 
ارتفاع تكاليف الوقود

وفق بيانات النقل البحري، رست أكثر من 200 سفينة، بينها ناقلات نفط وناقلات غاز  حول مضيق هرمز ومياهه المجاورة بسبب الصراع مع إيران، ما أدى مباشرةً إلى صعود أسعار النفط والغاز.

وأكدت «يوني كريديت» اليوم الاثنين أن سعر النفط من المرجح أن يبقى محدوداً عند نحو 80 دولاراً بسبب وفرة العرض، مشيرة إلى أن وصول السعر إلى 100 دولار يتطلب تصعيداً كبيراً مثل أضرار للبنية التحتية النفطية في السعودية.

 
لا تأثير فورياً على الإمدادات النفطية

مع ذلك، لا تتوقع المفوضية الأوروبية أن يكون لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط أي تأثير فوري على أمن إمدادات النفط للاتحاد الأوروبي.

وقالت المفوضية في بريد إلكتروني أرسل إلى حكومات الاتحاد: «حتى هذه اللحظة، لا نتوقع تأثيراً فورياً على أمن إمدادات النفط». وطلبت من الحكومات الأوروبية مشاركة تقييماتها الحالية لأمن الإمدادات.

كما صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن الاتحاد لن يتخذ أي إجراءات طارئة حالياً، لكنه سيعقد اجتماعاً لمجموعة التنسيق النفطي خلال 48 ساعة لتقييم التأثير.

 قطاعات أخرى متأثرة

يمر التدفق المستمر للبضائع بين أوروبا وآسيا منذ فترة طويلة عبر قناة السويس.

في نهاية 2023، تم تحويل العديد من السفن حول أفريقيا بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. قبل اندلاع الصراع الإيراني، كانت شركات الشحن تخطط لاستخدام هذا الممر الحيوي مرة أخرى.

يوم الأحد، بدأت شركات الشحن مجدداً بتحويل مسارات سفنها حول أفريقيا، بعيداً عن قناة السويس، ما قد يرفع رسوم الشحن ويزيد تكلفة السلع المستوردة.

 
تأثير على النمو والتضخم

تظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي أن صدمة أسعار النفط لها تأثير أكبر على التضخم مقارنة بالنمو الاقتصادي.

تشير دراسة للبنك نشرت في ديسمبر إلى أن ارتفاع دائم بنسبة 14% في أسعار النفط والغاز قد يقلل النمو 0.1% هذا العام ويرفع التضخم حتى 0.5%. ومن المتوقع أن تتكرر التأثيرات نفسها العام المقبل ثم تبدأ بالانحسار تدريجياً.

تُظهر استطلاعات «رويترز» أن اقتصادات منطقة اليورو والمملكة المتحدة ستنمو 1.2% و1% على التوالي هذا العام، و1.4% لكل منهما العام المقبل، وهو معدل نمو منخفض مقارنة بالولايات المتحدة (2.5% لعام 2026 و2.0% لعام 2027).


توقعات البنوك المركزية

توقعت الأسواق انخفاض احتمالية خفض ربع نقطة في سعر الفائدة الرئيسي لبنك إنجلترا نهاية الشهر إلى 69% مقابل 78% يوم الجمعة الماضي.

تعتمد أي استجابة على مدة الصراع وشدته. الرئيس الأميركي صرح الأحد بأن العملية في إيران قد تستمر أربعة أسابيع.

لا يتوقع اقتصاديون بنك «كومرتسبنك»  تأثيراً كبيراً إذا استمر الصراع لعدة أسابيع فقط، لكن إذا امتد لعدة أشهر، فمن المرجح أن يزيد التضخم في منطقة اليورو بنحو نقطة مئوية واحدة على الأقل، ويكون النمو الاقتصادي أقل ببضع أعشار النقطة.

حالياً، يبلغ التضخم في منطقة اليورو 1.7%، دون الهدف المستهدف، لذا فإن زيادة معتدلة لن تهدد الهدف، وفق تقديرات الإي سي بي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف