logo
اقتصاد

الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى أسرع نمو للتجارة العالمية منذ الأزمة المالية

الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى أسرع نمو للتجارة العالمية منذ الأزمة المالية
سفينة حاويات راسية خارج ميناء لونغ بيتش في كاليفورنيا، الولايات المتحدة، 17 يوليو 2026. المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

توقعت منظمة التجارة العالمية أن يُحفّز ازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي توسعاً في أحجام تجارة السلع العالمية بوتيرة لم تشهدها الأسواق منذ فترة العولمة المتسارعة التي انتهت مع الأزمة المالية العالمية في عامي 2008-2009، كما أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز».

ومع ذلك، فإن هذا التوسع تقوده مجموعة محدودة من الاقتصادات، بينما تتخلف أجزاء كبيرة من العالم عن الركب، في حين يُتوقع أن تنمو تجارة الخدمات بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً في السابق نتيجة للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد رفعت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية لهذا العام إلى 3.9% بدلاً من 1.9%، كما رفعت توقعاتها للعام المقبل إلى 4.1% بدلاً من 2.6%. وفي حال تحقق نمو بنسبة 4.2% في عام 2025، فإن هذه التوقعات تعني أن أحجام التجارة في عام 2027 ستكون أعلى بنسبة تزيد على 12% عما كانت عليه في عام 2024.

وتُعد هذه الوتيرة من التوسع الممتد لعدة سنوات أمراً لم يُشهد له مثيل منذ السنوات التي سبقت أزمة عامي 2008 و2009، وهي دليل على حجم تأثير طفرة الاستثمار، التي تتركز في الولايات المتحدة، على الاقتصاد العالمي. 

أخبار ذات صلة

ميناء لوس أنجلوس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 4 مارس 2026

تجارة السلع عالمياً تتعافى رغم الرسوم الجمركية وتوترات الشرق الأوسط

وقال روبرت ستايغر، كبير الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية: «منذ الأزمة المالية، لم يكن من الشائع تحقيق نمو بهذا الشكل على مدى ثلاث سنوات. إن الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل مكثف على التجارة، وطفرة الاستثمار فيه تعيدنا إلى نسبة لنمو التجارة مقارنة بنمو الناتج المحلي الإجمالي تقترب مما كانت عليه في السابق».

وقد نمت تدفقات التجارة بسرعة خلال التسعينيات ومعظم العقد الأول من هذا القرن، وذلك بفضل خفض الرسوم الجمركية وإزالة عوائق أخرى، وانخفاض تكاليف النقل بفضل استخدام الحاويات، والتحسينات في تكنولوجيا الاتصالات التي أتاحت إقامة المصانع في مواقع بعيدة عن المستهلكين النهائيين. وفي تلك السنوات التي اتسمت بالعولمة المتسارعة، كانت تدفقات التجارة تنمو غالباً بمعدل يبلغ ضعف معدل نمو الناتج الاقتصادي؛ أما منذ الأزمة المالية، فقد استقرت هذه النسبة عند مستوى واحد إلى واحد تقريباً. لقد أثبتت طفرة الذكاء الاصطناعي ديمومةً تفوق توقعات منظمة التجارة العالمية؛ إذ كانت تقديرات المنظمة السابقة للعام الحالي والمقبل مبنية على افتراض تباطؤ نمو تجارة السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال ستايغر: «في الواقع، لقد تسارعت وتيرة النمو، وهو أمر فاجأنا».

وتُقدّر منظمة التجارة العالمية أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شكلت ما يقرب من نصف نمو التجارة العالمية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026. وينعكس هذا الاعتماد الكبير على محرك واحد للنمو في العدد المحدود من الاقتصادات التي تشهد طفرة في أحجام تجارتها؛ فبالنسبة لعام 2025، تشير تقديرات المنظمة إلى أن أكبر 10 دول مُصدِّرة للسلع المُمكِّنة للذكاء الاصطناعي استحوذت على 85% من إجمالي المبيعات الخارجية لتلك المنتجات.

وتقع العديد من هذه الاقتصادات في آسيا، حيث تتوقع المنظمة ارتفاع صادرات القارة بنسبة 9% هذا العام و5.2% في العام المقبل. وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض صادرات أوروبا بنسبة 0.1% في عام 2026 قبل أن تعاود الارتفاع بنسبة 1.8% في عام 2027. 

أخبار ذات صلة

إشارة مرور على معبر مشاة أمام مقر منظمة التجارة العالمية في مدينة جنيف السويسرية يوم 9 ديسمبر 2019.

منظمة التجارة العالمية : النظام العالمي تغيّر بشكل لا رجعة فيه

الشرق الأوسط يواجه أكبر تراجع في الصادرات

وسيواجه الشرق الأوسط أكبر تراجع في الصادرات هذا العام، في ظل استمرار الحرب التي تعيق طرق الشحن الرئيسية. وتُقدّر منظمة التجارة العالمية أن المبيعات الخارجية للمنطقة ستنخفض بنسبة 17.2% قبل أن تتعافى وترتفع بنسبة 23.3% في العام المقبل، وذلك بافتراض عدم استمرار الصراع حتى عام 2027.

ومع ذلك، فقد تكيّف الاقتصاد العالمي مع الغياب المفاجئ لإمدادات النفط والغاز الطبيعي من أحد المصادر الرئيسية في العالم. وأشارت المنظمة إلى أنه رغم انخفاض صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 24% في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، إلا أن زيادة الإنتاج في دول خارج المنطقة حدّت من تراجع الصادرات العالمية ليقتصر على 6% فقط. 

وبالمثل، ورغم انخفاض صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بنسبة 47%، إلا أن الشحنات العالمية تراجعت بنسبة 1% فقط، بفضل زيادة الإنتاج في ماليزيا والنرويج وأنغولا ودول أخرى.

ويُعد الارتفاع القوي في تدفقات التجارة العالمية أمراً لافتاً للغاية، لا سيما وأن العام الماضي شهد أكبر زيادة في الرسوم الجمركية الأميركية منذ قرن من الزمان. ذكرت منظمة التجارة العالمية أن «مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة تلك الصدمات وغيرها قد أكدت قيمة النظام القائم على القواعد الذي تشرف عليه المنظمة، والذي لا يزال متماسكاً إلى حد كبير».

وقال ستايغر: «إن تمتع الأعضاء برسوم جمركية مستقرة يتيح للشركات التخطيط وتغيير مساراتها؛ وهذا مثال ممتاز على أهمية صمود هذا النظام». 

أخبار ذات صلة

سفن شحن تعبر قناة بنما على جانب المحيط الهادئ يوم 25 أكتوبر 2024

المياه تتراجع 44% في قناة بنما.. قيود جديدة تهدد التجارة العالمية

وفي حين ازدهرت تجارة السلع رغم الحرب، خفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو تجارة الخدمات لتعكس الاضطرابات التي لحقت بقطاعي السياحة والنقل جراء الصراع؛ إذ تتوقع الآن أن تنمو تجارة الخدمات بنسبة 3.3% في عام 2026، انخفاضاً من نسبة 4.8% التي كانت متوقعة في مارس، ونسبة 5.3% المسجلة في عام 2025.

وأوضح ستايغر قائلاً: «يعكس ذلك حقيقة أن قطاع الخدمات لا يتأثر بنفس القدر بطفرة الذكاء الاصطناعي، في حين أنه يتأثر بشكل ملحوظ بالصراع في الشرق الأوسط».

وعلى النقيض من أدائها الضعيف في تجارة السلع، أثبتت أوروبا أنها المنطقة الأكثر مرونة في الاقتصاد العالمي فيما يتعلق بتجارة الخدمات.

وذكرت المنظمة أنه في حال تحقق هذه التوقعات، فإن أوروبا ستستحوذ على أكثر من نصف النمو العالمي في تجارة الخدمات خلال عام 2026.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف