فهل سيصبح قاع البحار الدولية الوجهة الجديدة للبحث عن المعادن الثمينة؟ جرت المناقشات حول هذا الموضوع في كينغستون، خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للسلطة الدولية لقاع البحار. ويشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد لدى توقفه يوم الخميس الماضي في فانواتو التزامه بحماية النظم البيئية البحرية وبموقف فرنسا المؤيد لـلحظر التام على استغل قاع البحار وفقاً لصحيفة لي زيكو.
وللجمعية الدولية لقاع البحار سلطة ذات صلاحيات مزدوجة، فمن جهة هي مكلفة بحماية قاع البحار، ومن جهة أخرى، بالإشراف على أنشطة استخراج المعادن منها.
وقد منحت حتى الآن عقودا للاستكشاف فقط. لكن الصناعيين مستعدون لبدء استغلال الموارد الوفيرة في قاع البحار، وبشكل خاص المواد التي تحتوي على خامات مهمة تثير شهية الصناعيين مثل الكوبالت والنيكل والنحاس. وهي معادن تمثل مكاسب هائلة محتملة.
وتمثل الجمعية الدولية لقاع البحار الدولية محور اهتمام العديد من السلطات، منذ أن قامت ناورو، وهي دولة جزرية في أوقيانوسيا، بتفعيل قاعدة السنتين في عام 2021، وهو البند الذي يفرض على السلطة نظرياً وضع قواعد لبدء استغلال قاع البحار الدولية قبل 9 يوليو .
ولكن الدول لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق خلال المواعيد النهائية المحددة، وفي كينغستون، أعطت أنفسها مزيداً من الوقت لوضع قانون التعدين، ليس قبل عام 2025.
وفي حال عدم وجود قواعد، اتفقت الدول على أنه لن يكون هناك مجال لاستغلال قاع البحار .ومع ذلك، لا شيء يمنع دولة من تقديم طلب يقضي باستغلال قاع البحر من قبل شركة ترعاها هذه الدولة.
ومنذ أسبوع، ذكرت نارو أنها قد تقدم طلبا بهذا الخصوص لصالح الشركة الكندية "ذي ميتال كومباني".
وأعربت الجمعية غير الحكومية "غرين بيس" عن أسفها على البحث في هذا الموضوع قائلة:" إن مجلس الجمعية الدولية لقاع البحار أبرم اتفاقا يترك الباب مفتوحاً أمام التعدين في أعماق البحار في غياب أي تنظيم.
وأضافت:"هناك أجندة لخدمة مصالح صناعة التعدين وذلك ضد تيار الحاجة الملحة لحماية البيئة في الظروف المناخية الراهنة وانهيار التنوع البيولوجي".
ومن جهتهم قال المسؤولون في الشركة للاستشارات التكنولوجية"إيه إم سي" :"إن السؤال أصبح الآن يتعلق بمعرفة متى سيبدأ جمع التكتلات (المعدنية) على المستوى التجاري وليس ما إذا سيبدأ أم لا؟
وأضافت الشركة :"سنترك العمليات الصناعية تتحدث نيابة عنا"، وبررت موقفها باعتبار أن للتكتلات الصغيرة مزايا مدعومة بأدلة واقعية مقارنة بالتعدين السطحي.
ومن جهتها، تشن الصين وروسيا والهند أيضا حملات لاستغلال أعماق البحار. ولم تكن بكين تريد إجراء نقاش رسمي حول هذه المسألة والدول في جزر المحيط الهادئ .وتجد نفسها منقسمة بشدة، فبعضها يرى في استغلال قاع البحار فرصاً للتنمية الاقتصادية، بينما يشعر البعض الآخر بالقلق من العواقب المناخية.
وإلى جانب فرنسا، هناك اثنتان وعشرون دولة تقدم الدعم لقضاء عطلة رسمية أو استراحة وقائية، من أجل جمع كل العناصر العلمية قبل اتخاذ قرار، يتعلق باستغلال محتمل لهذه المسألة. وهذه المجموعة لا تزال أقلية، ولكنها تكتسب قوى جديدة مقنعة، مثل كندا والبرازيل وسويسرا.
والعديد من الدول الأخرى تريد تنفيذ القواعد قبل أي استغلال.
كما أن المصنعين يزعمون أن استغلال المعادن الموجودة تحت الماء، ضروري لانتقال الطاقة، ولا سيما لتصنيع بطاريات للسيارات الكهربائية.
وشددت على هذه الحجة في كينغستون، دولة كوستاريكا، التي تدافع أيضا عن الموقف الاختياري، على أن هناك ما يكفي من معادن الأرض للسنوات الثلاثين القادمة.