
استبعدت بلجيكا اللجوء في الوقت الراهن إلى احتياطياتها الاستراتيجية من النفط لوقف ارتفاع أسعار الوقود، مؤكدة أن هذه المخزونات ستُستخدم فقط في حال حدوث نقص فعلي أو وجود خطر مباشر على أمن الإمدادات.
وقال مكتب وزير الطاقة البلجيكي ماتيو بيهيه، إن بلاده لم ترصد حتى الآن أي وضع يستدعي تحرير المخزونات، مشدداً على أن الاحتياطيات الاستراتيجية مخصصة أساساً للتعامل مع حالات النقص أو خطر حدوثه بشكل ملموس.
وأضاف أن استخدام المخزونات لأسباب سعرية فقط قد يضعف أمن الإمدادات عبر تقليص الكميات المتاحة لمواجهة أي نقص محتمل على المدى القصير أو المتوسط.
ويأتي الموقف البلجيكي في وقت تكثف فيه الدول الأوروبية والوكالة الدولية للطاقة جهودها لطرح كميات إضافية من الاحتياطيات النفطية في الأسواق، بهدف الحد من ارتفاع أسعار البنزين والديزل على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت في مارس الماضي على تحرير أكثر من 400 مليون برميل بشكل جماعي، في إجراء وصفته الوكالة بأنه استجابة لأكبر أزمة طاقة يشهدها العالم.
وبحسب بيانات الوكالة، جرى طرح نحو 325 مليون برميل من الكمية المتفق عليها حتى الآن، فيما أكدت الدول الأعضاء دعمها لتسريع طرح الـ 100 مليون برميل المتبقية.
وطرحت هولندا نحو 4.7 مليون برميل، مقابل نحو 5 ملايين برميل لألمانيا، فيما بلغت الكمية التي طرحتها فرنسا حتى نهاية أبريل نحو 1.7 مليون برميل.
ورغم إشارة الوكالة في مارس إلى موافقة بلجيكا على المشاركة بكمية تصل إلى 300 ألف برميل، تؤكد الحكومة البلجيكية أن هذه الكمية ستظل جاهزة للاستخدام فقط إذا تعرض أمن الإمدادات للخطر.
وتمتلك بلجيكا، وفق أحدث البيانات الرسمية، احتياطيات استراتيجية تكفي لتغطية نحو 110 أيام من الاستهلاك الوطني دون واردات، وهي النسبة الأعلى قياساً إلى الاستهلاك داخل الاتحاد الأوروبي، في حين تُلزم قواعد الوكالة الدولية للطاقة الدول الأعضاء بالحفاظ على احتياطيات تعادل 90 يوماً على الأقل.
وأرجع مدير وكالة Aseva يان فاندرهايغ هذا الارتفاع إلى امتلاك الوكالة الحكومية البلجيكية الكامل للاحتياطيات، بينما تعتمد دول أخرى جزئياً على مخزونات يحتفظ بها القطاع الخاص ولا تدخل بالكامل في حساب الاحتياطيات العامة.
وأشار مكتب وزير الطاقة إلى أن التجربة السابقة لتحرير المخزونات لم تحقق التأثير المتوقع على أسعار الوقود، وأن إعادة تكوين الاحتياطيات لاحقاً قد تسهم في دعم الأسعار لفترة أطول، في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية على الدول الأوروبية لطرح المزيد من النفط والديزل لكبح الارتفاع القياسي في الأسعار.
وبذلك تختار بروكسل الإبقاء على احتياطياتها مرتفعة كأداة للتعامل مع نقص الإمدادات وأزمات الطاقة الفعلية، بدلاً من توظيفها كوسيلة مباشرة لخفض الأسعار في محطات الوقود.