logo
طاقة

رويترز: سوريا تبلغ أميركا باستعدادها لتقليل استيراد النفط الروسي

رويترز: سوريا تبلغ أميركا باستعدادها لتقليل استيراد النفط الروسي
سفينة «أكواتيكا» المحملة بالنفط الروسي، خلال انتظار تفريغ حمولتها في ميناء بانياس، سوريا، يوم 25 مارس 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

وافقت سوريا على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها، وفقاً لما نقلته «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة. 

ويمثل هذا التقليل تحولاً كبيراً في سياسة سوريا الخاصة بالطاقة بسبب اعتمادها بشكل كبير على النفط الروسي رغم تحولها السياسي نحو الغرب، ويطرح سؤالاً عن كيفية سد الفجوة التي سيسببها ذلك.

وقال خبراء إن ذلك سيكون أيضاً وسيلة أميركية جديدة للضغط على النفوذ الاقتصادي الروسي في البلاد.

وذكر مصدر سوري مطلع على المحادثات ومسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع أن مسؤولين سوريين كباراً قالوا للولايات المتحدة في الأسهر القليلة الماضية، في أثناء مناقشتهم مع واشنطن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تعود لعقود مضت، إنهم مستعدون لتقليل استيراد النفط الروسي.

وقالت المصادر الثلاثة، التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث لوسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تضع صراحة تقليل الاستيراد شرطاً مسبقاً لرفع التصنيف.

ولم ترد أنباء من قبل عن استعداد سوريا لتقليل استيراد النفط الروسي.

أخبار ذات صلة

صورة تذكارية خلال توقيع وزارة الطاقة السورية مذكرة تفاهم مع شركة سايفر السعودية، يوم 22 يوليو 2026.

سوريا توقع مذكرة مع «سايفر» السعودية لتعزيز الأمن السيبراني في الطاقة

ضرورة توفير بدائل

ونقلت «رويترز» عن نوار صبان المحلل السوري في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة قوله: «لا يمكن استبدال كميات النفط الخام الروسي بين عشية وضحاها دون المخاطرة بوجود نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد على سوريا. ويتوقف الأثر طويل الأجل على دمشق على ما إذا كانت واشنطن تقرن هذا الضغط ببدائل أخرى».

وأضاف أن واشنطن «تستهدف بشكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكن روسيا من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضاً سياسية في سوريا».

لم ترد وزارتا الإعلام والخارجية السوريتان، ولا وزارتا الخارجية والطاقة الروسيتان، على أسئلة «رويترز».

ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025
ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025المصدر: رويترز

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن «تشجع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من شركات، وخاصة تلك الأميركية، خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار في البلاد»، وتتوقع امتثال سوريا للعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.

ورداً على أسئلة للبيت الأبيض، قال مسؤول أميركي إنه لا توجد صلة بين رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقليلها لاستيراد النفط الروسي.

ويعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المعمول به منذ عام 1979، هو تصنيف العقوبات الرئيسي الوحيد الذي لا يزال سارياً على سوريا بعد أن رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس العقوبات الشاملة عن البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وقال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع إن واشنطن طلبت، خلال المناقشات حول إلغاء التصنيف، أن تلتزم سوريا بتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام.

وذكر المصدر السوري أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم في دمشق أن التوقف عن شراء النفط الروسي «سيحسن فرص رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب بسرعة ودون تعقيدات».

وأضاف المصدر أن سوريا ردت بأن إزالة هذا التصنيف ستمكنها من بناء شبكة إمداد طاقة متنوعة.

أخبار ذات صلة

 «كركوك - بانياس».. أميركا تدعم خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا 

«كركوك - بانياس».. أميركا تدعم خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا

محدودية إمدادات النفط 

ورغم رفع معظم العقوبات الغربية، لا تزال خيارات سوريا بشأن إمدادات النفط محدودة جداً.

وخلصت «رويترز» إلى أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا قفزت 75% لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا.

وقال المصدر السوري «تعتمد سوريا حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل. وكثيراً ما يرد المسؤولون السوريون على الولايات المتحدة قائلين: ارفعوا تصنيف الدول الراعية للإرهاب وسنشتري النفط من مكان آخر. ببساطة، ليس لدينا بدائل في الوقت الراهن».

وليس لدى أي من المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني للتغيير أو المصادر البديلة للنفط الخام.

وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة لـ«رويترز» إن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد موردين جدد، وإن من المتوقع حدوث «تغيير جذري».

وناقشت «توتال إنرجيز» الفرنسية توقيع عقد للتنقيب البحري مع مسؤولين سوريين الشهر الماضي، ووقعت سوريا اتفاقية مع شركتي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا» في يونيو لإحياء إنتاج الغاز.

وتعد سوريا واحدة من أربع دول فقط مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

وأبلغ ترامب الكونغرس في الثامن من يوليو بنيته رفع سوريا من القائمة، ليبدأ فترة 45 يوماً يتعين عليه فيها أن يخطر الكونغرس بذلك، ويشهد بأن سوريا لم تدعم أعمالاً للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، ويقدم ضمانات بأنها لن تدعم مثل هذه الأعمال في المستقبل.

وتعهدت الحكومة السورية الجديدة بألا تهدد البلاد الأمن الإقليمي أو الدولي مجدداً، كما انضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وقامت بانتظام بضبط مهربي الأسلحة على حدودها مع العراق ولبنان.

أخبار ذات صلة

صورة جوية تظهر سفناً راسية قبالة ساحل مدينة طرطوس السورية غرب البلاد، 18 ديسمبر 2024.

الشطب من «قائمة الإرهاب».. هل يفتح أبواب الاستثمار في سوريا؟

الحد من النفوذ الروسي في سوريا 

ورغم أن الابتعاد عن روسيا لم يكن ضمن الشروط الأميركية السابقة لتخفيف العقوبات، قالت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إنها تريد أن ترى سوريا تنأى بنفسها عن موسكو.

وأصدر الكونغرس توجيهات إلى وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا في سوريا وضمان مغادرة قواتها ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.

وذكرت «رويترز» في يوليو الماضي أنه من المتوقع تحويل جزء من القاعدة البحرية الروسية إلى مركز لوجستي تجاري.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف