
كشفت «وكالة الطاقة الدولية»، اليوم الثلاثاء، أن المعدل الطبيعي لانخفاض الإنتاج في حقول النفط والغاز حول العالم يتسارع، وذلك بسبب تزايد الاعتماد على الموارد الصخرية والموارد البحرية العميقة، ما يعني أن الشركات ستحتاج إلى زيادة وتيرة الاستثمار لمجرد الحفاظ على مستويات الإنتاج ثابتة.
ويحذر التقرير الصادر عن الوكالة، التي تقدم المشورة للدول ذات القطاعات الصناعية المتقدمة، من أنه ودون مواصلة الاستثمار في الحقول القائمة، فإن العالم سيفقد ما يعادل إنتاج البرازيل والنرويج مجتمعتين من النفط كل عام، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الأسواق وأمن الطاقة، وفق «رويترز».
كما قال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول في بيان «لا يُستخدم سوى جزء صغير من استثمارات النفط والغاز المخصصة لمراحل التنقيب والإنتاج لتلبية الزيادات في الطلب، بينما يخصص ما يقرب من 90% من استثمارات التنقيب والإنتاج سنويا لتعويض خسائر الإمدادات في الحقول القائمة».
كذلك أضاف: «معدلات التراجع هي المشكلة الأساسية في أي مناقشة حول احتياجات الاستثمار في النفط والغاز، ويظهر تحليلنا الجديد أنها تسارعت في السنوات الماضية».
تتعرض «وكالة الطاقة الدولية» لانتقادات حادة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب تحولها في السنوات القليلة الماضية للتركيز على سياسة الطاقة النظيفة.
وأشار تقرير للوكالة قبل أربع سنوات إنه لا ينبغي أن يكون هناك استثمار في مشاريع جديدة للنفط والغاز والفحم إذا كان العالم جادا في رغبته لتحقيق الأهداف المناخية.
واستناداً إلى بيانات الإنتاج الخاصة بنحو 15 ألف حقل للنفط والغاز حول العالم، كشف التقرير الجديد لوكالة الطاقة الدولية أن متوسط المعدلات العالمية للانخفاض السنوي بعد الذروة هو 5.6% لإنتاج النفط التقليدي و6.8% للغاز الطبيعي التقليدي.
كذلك أوضحت الوكالة أن توقف الاستثمار في مجال التنقيب والإنتاج سيؤدي إلى خفض إمدادات النفط بواقع 5.5 مليون برميل يوميا كل عام، مقارنة بأقل من 4 ملايين برميل يوميا في 2010. ويعادل رقم 5.5 مليون برميل يوميا تقريبا إنتاج البرازيل والنرويج معاً.
وذكرت الوكالة أن انخفاض الغاز الطبيعي تسارع إلى 270 مليار متر مكعب سنويا من 180 مليار متر مكعب.
ولفت التقرير إلى أنه اعتباراً من عام 2024، كان نحو 80% من إنتاج النفط العالمي و90% من إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول التي تجاوزت ذروة إنتاجها.
رفعت «وكالة الطاقة الدولية» الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو المعروض العالمي من النفط العام الجاري بعد قرار تحالف «أوبك+» بزيادة الإنتاج، لتصل إلى 740 ألف برميل/يوميا مقابل التوقع السابق بوصوله إلى 680 ألف برميل/يوميا).
كما ازدادت توقعات الوكالة لنمو الطلب مشيرة إلى عمليات التسليم المرنة في الاقتصادات المتقدمة.
توقعت الوكالة ارتفاع المعروض العالمي من النفط 2.7 مليون برميل/يوميا في 2025 بعد أحدث زيادة من «أوبك+» (مقابل توقعات بوصوله 2.5 مليون برميل/يوميا سابقا).
وقالت «وكالة الطاقة الدولية» في تقريرها الشهري عن سوق النفط «أسواق النفط تنجذب نحو اتجاهات مختلفة بسبب مجموعة من العوامل إذ من المحتمل تراجع الإمدادات نتيجة لعقوبات جديدة على روسيا وإيران وفي المقابل ترتفع إمدادات «أوبك+» وتزيد آفاق تضخم مخزونات النفط».