
قال متعاملون إن صادرات النفط الروسي إلى الهند مرشحة للزيادة خلال سبتمبر، بعدما خفّض المنتجون الأسعار سعياً لتصريف المزيد من الخام، في ظل تراجع طاقة التكرير داخل روسيا نتيجة الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على البنية التحتية للطاقة.
ومنذ فرض العقوبات الغربية على موسكو عقب الحرب في أوكرانيا في 2022، أصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الروسي، ما أتاح لمصافيها الاستفادة من أسعار مخفّضة. غير أن هذه المشتريات أثارت انتقادات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي رفعت الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى 50% يوم الأربعاء.
وتقول نيودلهي إنها تعوّل على المفاوضات لحل أزمة الرسوم الإضافية، فيما يعمل رئيس الوزراء ناريندرا مودي على تعزيز علاقاته الدبلوماسية، بما في ذلك لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتتهم واشنطن الهند بتحقيق مكاسب من النفط الروسي الرخيص، في حين تتهم نيودلهي الغرب بازدواجية المعايير، نظراً لاستمرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في شراء سلع روسية بمليارات الدولارات.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر تجارية مطلعة على عمليات التوريد، قولها إن المصافي الهندية تعتزم زيادة وارداتها من النفط الروسي في سبتمبر بنسبة تتراوح بين 10 و20% مقارنة بمستويات أغسطس، أي ما يعادل 150 إلى 300 ألف برميل يومياً.
وتتوافر لدى موسكو كميات أكبر للتصدير في سبتمبر بسبب تعطل عدد من المصافي نتيجة هجمات أوكرانية استهدفت نحو 10 منشآت، وهو ما أوقف ما يقرب من 17% من طاقة التكرير الروسية. ووفق بيانات «فورتكسا»، بلغت واردات الهند من الخام الروسي 1.5 مليون برميل يومياً خلال أول 20 يوماً من أغسطس، وهو مستوى مماثل ليوليو وأقل قليلاً من متوسط 1.6 مليون برميل يومياً في النصف الأول من العام.
تشكل هذه الكميات نحو 1.5% من الإمدادات العالمية، لتصبح الهند أكبر مشترٍ للنفط الروسي المنقول بحراً، والذي يغطي قرابة 40% من احتياجاتها النفطية. كما تظل الصين وتركيا من كبار المشترين أيضاً.
وفي سبتمبر، باع المصدّرون الروس خام «الأورال» بخصومات تتراوح بين 2 و3 دولارات للبرميل عن خام «برنت» المؤرخ، مقارنة بخصومات 1.50 دولار في أغسطس كانت الأدنى منذ 2022. ويرى محللون أن استمرار اعتماد الهند على الخام الروسي سيظل قائماً ما لم تتغير المعطيات الاقتصادية أو تصدر نيودلهي توجيهات سياسية واضحة.
وقالت شركة «CLSA» إن فرص توقف الهند عن شراء النفط الروسي «محدودة للغاية» ما لم يُفرض حظر عالمي شامل، محذرة من أن وقف هذه الواردات قد يخفض الإمدادات العالمية بنحو مليون برميل يومياً، ويدفع الأسعار إلى الاقتراب مؤقتاً من 100 دولار للبرميل.
إلى جانب الرسوم الأميركية، شدّد الاتحاد الأوروبي أيضاً سقف السعر المفروض على الخام الروسي بهدف الحد من عائدات موسكو النفطية، حيث تقرر خفضه إلى 47.60 دولار للبرميل اعتباراً من 2 سبتمبر، أي أقل بـ15% من سعر السوق، وهو ما سيعقّد عمليات البيع في الفترة المقبلة.