logo
طاقة

قطر تؤجّل مشروع توسعة الغاز الطبيعي المسال.. ما الأسباب؟

التوسعة تؤجل للربع الرابع من 2026

الطاقة التصديرية ستصل 142 مليون طن سنوياً

قطر تؤجّل مشروع توسعة الغاز الطبيعي المسال.. ما الأسباب؟
مبنى شركة «قطر للطاقة» في العاصمة القطرية الدوحة يوم 1 نوفمبر 2024.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تتّجه قطر إلى تأجيل بدء التشغيل في المرحلة الأولى من توسعتها العملاقة للغاز الطبيعي المسال إلى الربع الرابع من عام 2026، في خطوة من شأنها إبقاء سوق الغاز العالمية أكثر تشدداً مما كان متوقعاً، في وقت لا تزال فيه موجة الإمدادات الجديدة تتعرض لسلسلة من التأخيرات حول العالم، ما يعيد ضبط توقعات التوازن بين العرض والطلب خلال النصف الثاني من العقد.

وبحسب ما نقلته «بلومبرغ» عن مصادر مطّلعة، أبلغت «قطر للطاقة» (QatarEnergy) أصحاب المصلحة والمشترين بأن الإنتاج الأولي من مشروع «حقل الشمال الشرقي» لن يبدأ قبل الربع الرابع من عام 2026، بدلاً من الربع الثالث كما كان مخططاً سابقاً. وأضاف أحد المطلعين أن الجدول الزمني قد ينزلق إلى عام 2027، في مؤشر إلى استمرار الضبابية المحيطة بموعد دخول الإمدادات الجديدة إلى السوق. ولم ترد الشركة فوراً على طلب للتعليق.

يمسّ هذا التعديل المرحلة الأولى من توسّع متعدّد المليارات في «حقل الشمال» قبالة سواحل قطر، أكبر مكمن غاز في العالم، والذي يُعد حجر الزاوية في استراتيجية قطر طويلة الأجل لترسيخ موقعها كمورّد محوري للغاز الطبيعي المسال. ومع اكتمال المشروع بمراحله المختلفة، يُتوقّع أن ترتفع الطاقة التصديرية لقطر إلى نحو 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، أي ما يقارب ضعف مستوياتها الحالية.

أخبار ذات صلة

شعار «قطر للطاقة» أمام المقر الرئيسي للشركة في العاصمة القطرية الدوحة يوم 6 نوفمبر 2022

«قطر للطاقة» تبدأ إنتاج الغاز من توسعة حقل الشمال بالنصف الثاني 2026

توقيت حساس

يأتي التأجيل في لحظة كانت فيها الأسواق تراهن على دخول الإمدادات القطرية الجديدة للمساعدة في تخفيف الضغوط التي تراكمت منذ أزمة الطاقة الأوروبية. فبعد سنوات من التقلبات الحادة في الأسعار، كان من المفترض أن يشهد النصف الثاني من العقد الحالي بداية انفراج تدريجي مع دخول طاقات إنتاج كبيرة من الولايات المتحدة وقطر وكندا.

غير أن واقع التنفيذ بدا أكثر تعقيداً. فمشاريع الغاز الطبيعي المسال، بحكم ضخامتها وتعقيدها الهندسي، أصبحت أكثر عرضة للانزلاقات الزمنية، وهو ما جعل التوقعات الخاصة بموعد تحوّل السوق إلى فائض في المعروض أقل يقيناً مما كانت عليه قبل عامين فقط.

تتجلى هذه الضبابية أيضاً في قراءات الشركاء الدوليين للمشروع. فقد قالت «كونوكو فيليبس» (ConocoPhillips)، أبرز الشركاء في توسعة «حقل الشمال الشرقي»، الأسبوع الماضي إن المشروع لا يزال متوقعاً أن يبدأ الإنتاج في النصف الثاني من عام 2026، وفق تصريحات نقلتها «بلومبرغ». ويعكس هذا التباين بين تقديرات «قطر للطاقة» وقراءات الشركاء الصناعيين مدى حساسية المرحلة التشغيلية، حيث تبقى الجداول الزمنية عرضة للتعديل مع اقتراب التشغيل التجريبي.

«الطوفان العالمي» للغاز المسال

وفق أحدث تقديرات «وكالة الطاقة الدولية» (IEA)، يُنتظر أن ينمو المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنحو 7% خلال عام 2026، مع دخول طاقات إنتاج جديدة من الولايات المتحدة وكندا وقطر. إلا أن هذا النمو يتزامن، بحسب الوكالة، مع طلب عالمي مرشّح لتسجيل مستوى قياسي، تقوده آسيا، ولا سيما الصين، إلى جانب استمرار اعتماد أوروبا على واردات الغاز المسال لتعويض التراجع الهيكلي في الإمدادات الروسية.

هذا التزامن بين نمو العرض وتسارع الطلب يفسّر حساسية السوق تجاه أي تأخير إضافي في المشاريع الكبرى. فبدلاً من تسريع وتيرة التوازن، تؤدي الانزلاقات الزمنية إلى إطالة أمد الشدّ في السوق، ولو بوتيرة أخف من ذروة أزمة 2022.

من جهتها، ترى تحليلات «إيه دي آي أناليتكس» (ADI Analytics) أن عام 2026 كان يُفترض أن يشكّل نقطة الانطلاق لما وصفته بـ«الطوفان العالمي للغاز المسال»، مع توقعات بارتفاع إجمالي طاقات التسييل بأكثر من 150 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، مدفوعة أساساً بمشاريع في الولايات المتحدة وقطر. غير أن هذه الرؤية تفترض التزاماً صارماً بالجداول الزمنية، وهو ما بات موضع مراجعة مع تكرار التأجيلات.

أخبار ذات صلة

شعار «قطر للطاقة» أمام المقر الرئيس للشركة في العاصمة الدوحة يوم 8 نوفمبر 2022.

قطر للطاقة توقع اتفاقاً مع جيرا اليابانية لتوريد 3 ملايين طن من الغاز

الأسعار بين ضغط المعروض ومخاطر التقلب

تشير قراءات سوقية حديثة أوردتها شركة «وود ماكنزي» (Wood Mackenzie) إلى أن زيادة المعروض، متى ما دخلت بكامل طاقتها، قد تمارس ضغطاً هبوطياً على أسعار الغاز الطبيعي المسال خلال 2026 و2027. غير أن هذا السيناريو يبقى مشروطاً بعوامل خارج نطاق العرض، من بينها التوترات الجيوسياسية، والطقس، وسلامة سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسات أبحاث الطاقة أن استمرار الطلب القوي، سواء من أوروبا أو من آسيا ، يقلّص هامش الخطأ، ويجعل أي تأخير في مشاريع بحجم «حقل الشمال» عاملاً مؤثراً في إبقاء الأسعار عرضة للتقلب، حتى في ظل توسع الطاقات الإنتاجية.

ولا يقتصر الطلب المتنامي على العوامل التقليدية. فالتوسع السريع في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي يضيف بعداً جديداً لاستهلاك الكهرباء، وبالتالي الغاز، خاصة في الاقتصادات المتقدمة. وفي الوقت نفسه، تواصل أوروبا إعادة صياغة مزيجها الطاقي بعيداً عن الغاز الروسي، بينما يدعم النمو الصناعي في آسيا الحاجة إلى إمدادات مستقرة وطويلة الأجل.

في موازاة هذه التطورات، تعمل قطر على تثبيت الطلب المستقبلي عبر عقود توريد طويلة الأجل. فوفق ما أوردته بيانات شركة «جيرا» (JERA) الرسمية، وقّعت الدوحة اتفاقية تمتد 27 عاماً مع مشترين يابانيين لتوريد نحو 3 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال اعتباراً من عام 2028. كما أبرمت اتفاقية منفصلة لمدة 20 عاماً مع شركة «بتروناس» (PETRONAS) الماليزية لتوريد ما يصل إلى مليوني طن سنوياً.

إعادة رسم التوازنات

لا تزال أسباب التأخير غير معلنة رسمياً، إلا أن محللين نقلت عنهم «بلومبرغ» يشيرون إلى أن مشاريع الغاز الطبيعي المسال العملاقة غالباً ما تشهد تعديلات في مراحلها النهائية لمعالجة تعقيدات هندسية أو مشكلات تكامل. وكانت «قطر للطاقة» قد واجهت تأخيرات سابقة في مشاريع أخرى، من بينها محطة «غولدن باس» (Golden Pass) لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، التي تأثرت جزئياً بإفلاس المقاول الرئيسي «زاكري هولدنغز» (Zachry Holdings).

وفي ظل استمرار اختناقات سلاسل الإمداد وارتفاع كلف التنفيذ، تبقى تأجيلات مشاريع الغاز الطبيعي المسال سمة متكرّرة في القطاع، ما يحدّ من سرعة دخول الطاقات الجديدة إلى السوق العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف